Menu Close

نشرة كنيستي- الأحد (17) بعد العنصرة (آباء المجمع المسكونيّ السَّابع)- العدد 41

الأحد 13 تشرين الأوَّل 2019

الإحترام المتبادل بين الزوجين

للقدِّيس باييسيوس

لقد دبّر الله الأمور كلّها بحكمة، ميَّز الرجل بالرجولة والشدّة والبأس، وميَّز المرأة بالأنوثة والنعومة واللطف والحنان، ليتمكّنا من اجتياز العقبات وتخطّي المشاكل الصعبة. فلو انقلبت الأدوار لما استطاعت عائلة أن تصمد وتستمر.

في ايبيرو، كانوا يتناقلون الحديث عن إمرأة تثير الرعب في النفوس. كانت ترتدي قميصًا طويلًا أبيض وتحمل سيفًا صغيرًا. تميّزت بالقوّة والشراسة،  وألّفت مع زمرة من اللصوص عصابة تروِّع وتقتل. ذات مرة، قصدت قرية نائية سيرًا على الأقدام لتقنع شخصًا بالزواج من ابنتها . ولما رفض الشاب طلبها هجمت عليه وأشبعته ضربًا، وحملته على منكبيها وعادت به إلى القرية. هذه حالة استثنائية نادرة!.

يقول الكتاب المقدَّس: الرجل هو رأس المرأة (اف 23:5 ). لقد رتَّب الله الأمور بحيث يسود الرجل على المرأة، وليس العكس الذي هو تجديف على الله. فالله جبل آدم أولًا، فكان قول آدم المشهور لحواء: هذه عظم من عظامي ولحم من لحمي ( تكوين 23:2) . أما الإنجيل فيقول : على المرأة أن تخاف رجلها، أي أن تحترمه، وعلى الرجل أن ” يحب امرأته كنفسه”  (أف33:5). في المحبّة احترام وفي الاحترام محبّة، فلا فرق إذًا بين المحبّة والاحترام. غير أن الناس يتحاشون هذا التناغم الإلهي ويسيئون فهم الكلام الإنجيلي فيفسرون الخوف بمعناه الحرفي. فكيف تتزوج المرأة من رجل تخاف منه؟ وعندها قد تكون ردّة فعل النساء منطقية : أيُعقل أن تفتقر ديانة كالمسيحية إلى مساواة بين الرجل والمرأة؟ ولماذا على المرأة أن تخاف رجلها؟ ولكن ماذا يقول الكتاب المقدس: ” رأس الحكمة، مخافة الله ” (أم 7:1). مخافة الله تعني الاحترام والتقوى والخجل الروحي وتبعث على الرهبة، وهذا أمر مقدَّس.

تطالب النسوة بالمساواة بين الرجل والمرأة، وهذا قد يجوز إلى حد معيَّن. فالنساء في يومنا هذا يعملن ويمارسن حق الاقتراع، فرحن يعتقدن أنهنّ مساويات للرجال. النفوس متساوية. ولكن العائلة، التي تفتقر إلى محبّة الرجل لامرأته واحترام المرأة لرجلها تصبح عندها مسرحًا للأحداث.

تغيَّرت الأمور اليوم. قديمًا كانوا يعتبرون جواب المرأة ووقوفها في وجه رجلها أمرًا غير مقبول. تعرّفت إلى زوجين: كان الزوج قصير القامة على عكس زوجته الطويلة القامة. وكانت المرأة تتمتّع بقوّة جسدية تضارع قوّة الرجال. كانت تحمل أثقالًا يعجز عنها الكثيرون. حاول أحد العمال- وكان قوي البنية طويل القامة- أن يتحرّش بها، فأسكته ورمته بعيدًا كما يرمي أحدنا عودًا من الخشب. ورغم ذلك، كانت تُكِنُّ لزوجها طاعة واحترامًا عجيبين انعكسا تماسكًا في العائلة.

(سلسلة ياروندا- النّاسك المغبوط باييسيوس الآثوسيّ- 4- العائلة ونهاياتُها)

مواضيع ذات صلة