Menu Close

 نشرة كنيستي- أحد الشَّعانين- العدد 15

الأحد 12 نيسان 2020

كلمة الرَّاعي

“إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُحِبُّ الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ فَلْيَكُنْ أَنَاثِيمَا! مَارَانْ أَثَا” (1 كورنثوس 16: 22)

“مَارَانْ أَثَا” عبارة آرامية معناها: “تعال أيّها الرّبّ” أو “تعال يا ربّنا” أو “ربّنا قد أتى” أو “الرّبّ يأتي”. هل يمرّ يوم علينا لا يأتي فيه الرّبّ؟! … الرّبّ آتٍ باستمرار ودومًا إلينا. السّؤال هو: هل نحن ننتظر الرّبّ؟ هل نتحضَّر لاستقباله؟ ما الَّذي نقوم به لنكون مستعدِّين لمجيئه؟ … الجواب على الأسئلة السّالفة هو: هل نحبّ الرّبّ؟. نعم الجواب هو هذا السّؤال الَّذي ينتظر إجابة منَّا. من لا يحبّ الرّبّ كيف ينتظره؟ كيف يطلبه؟ …

سؤال آخَر توضيحيّ: كيف نعرف أنّنا نحبّ الرّبّ؟ كيف نقول للرّبّ بأنّنا نحبّه؟ الرّبّ يسوع المسيح هو يُجيبنا: “اَلَّذِي عِنْدَهُ وَصَايَايَ وَيَحْفَظُهَا فَهُوَ الَّذِي يُحِبُّنِي، وَالَّذِي يُحِبُّنِي يُحِبُّهُ أَبِي، وَأَنَا أُحِبُّهُ، وَأُظْهِرُ لَهُ ذَاتِي (…) اَلَّذِي لاَ يُحِبُّنِي لاَ يَحْفَظُ كَلاَمِي” (يوحنّا 14: 21 – 24).

ما هي وصايا الرّبّ؟ من يقرأ العظة على الجبل (أنظر متّى 5 – 7) يجد إجابات. من هذه الوصايا، يطيب لي أن أذكر الآتية فقط: “لاَ تَدِينُوا لِكَيْ لاَ تُدَانُوا، (…) وَلِمَاذَا تَنْظُرُ الْقَذَى الَّذِي فِي عَيْنِ أَخِيكَ، وَأَمَّا الْخَشَبَةُ الَّتِي فِي عَيْنِكَ فَلاَ تَفْطَنُ لَهَا؟ (…) لاَ تُعْطُوا الْقُدْسَ لِلْكِلاب، وَلاَ تَطْرَحُوا دُرَرَكُمْ قُدَّامَ الْخَنَازِيرِ، لِئَلَّا تَدُوسَهَا بِأَرْجُلِهَا وَتَلْتَفِتَ فَتُمَزِّقَكُمْ” (متّى 7: 1 – 6). أهمّيّة هذه الآيات-الوصايا أنّها تسلِّط الضّوء على أخطر خطيئة عند الإنسان تكشف كبرياءه وأنانيّته ألا وهي روح الدّينونة المُترافِقَة مع عدم الإدراك لنعمة الله الّتي يمنحها الرّبّ للمؤمنين به والاستهتار بها … هذا هو الإنسان الَّذي لا يحبّ الرّبّ يسوع، لأنّه ابن دينونة الآخَر …

*             *             *

من يريد أن يستقبل الرّبّ يسوع المسيح ملكًا على حياته وسيِّدًا، لا بدّ له أن يكون ابن الطّاعة للوصيّة. هذا هو الطّريق الوحيد لنفتح للرّبّ أبواب أورشليم- قلوبنا. بالطّاعة نفرش مشيئتنا أمام الرّبّ ليدوس عليها، أي لنُعَبِّرَ عن تَخَلِّينا الكلّيّ عنها وإسلامنا الطَّوعيّ التّامّ لحياتنا إلى المعلِّم. مؤلمٌ إتّباع المخلِّص، لأنّه يريد أن يخلّصنا من إنساننا العتيق، “لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا قَدْ صِرْنَا مُتَّحِدِينَ مَعَهُ بِشِبْهِ مَوْتِهِ، نَصِيرُ أَيْضًا بِقِيَامَتِهِ” (رومية 6: 5). هذا هو الطّريق المؤدِّي إلى الحياة، أي إلى دخول الرَّبّ ملكًا ظافرًا على قلوبنا. من يتمسَّك بذاته كما هي في ضعفاتها وعقدها وشرورها لا يريد المسيح، هو يريد سلطةً مبنيَّةً على الرّياء مُتَجلبِبَةً برداء التّقوى والبّرّ والتّكريس الظّاهريّ للرّبّ أمام أعين البشر، لأنّه يطلب مجد النّاس … وهذا خطير جدًّا … وَلاَ عَجَبَ. لأَنَّ الشَّيْطَانَ نَفْسَهُ يُغَيِّرُ شَكْلَهُ إِلَى شِبْهِ مَلاَكِ نُورٍ! فَلَيْسَ عَظِيمًا إِنْ كَانَ خُدَّامُهُ أَيْضًا يُغَيِّرُونَ شَكْلَهُمْ كَخُدَّامٍ لِلْبِرِّ. الَّذِينَ نِهَايَتُهُمْ تَكُونُ حَسَبَ أَعْمَالِهِمْ” (2 كورنثوس 11: 14 – 15).

*             *             *

أيُّها الأحبّاء، في هذا الظّرف التّاريخيّ الَّذي نمرّ به في بلادنا ويمرّ فيه العالم أجمع، مطلوب منّا التّعاون والتّعاضد لنعبر هذه المرحلة الدّقيقة. مطلوب منّا التّجاوب مع إجراءات الجهات الرّسميّة لخيرنا وخير المجتمع. نحن دخلنا مسيرة آلام الرّبّ منذ بدء تدابير حظر التّجمّعات، ولكن، فلنسلك هذه المسيرة مع الرّبّ عبر سعينا لنحبّه أكثر من خلال تعلّم كلمته الإلهيّة الّتي في الإنجيل، وبتقبّلنا واحدنا للآخَر، بدخولنا في عمق الصّلاة، وبوُلوجنا جهاد التّوبة الجِدّيّ، بتحسُّسنا لضعفات بعضنا البعض من خلال الرّأفة والتّعاطف ليسند القويّ الضّعيف، ولنُطِع الكنيسة وآباء مجمعها المقدَّس “لأَنَّهُمْ يَسْهَرُونَ لأَجْلِ نُفُوسِكُمْ كَأَنَّهُمْ سَوْفَ يُعْطُونَ حِسَابًا، لِكَيْ يَفْعَلُوا ذلِكَ بِفَرَحٍ، لاَ آنِّينَ، لأَنَّ هذَا غَيْرُ نَافِعٍ لَكُمْ” (عبرانيين 13: 17). من يطيع لا يُحاسَب. من يسلك بعناد قلبه يُفْسِدُ طريقه.

ألا منحنا الرّبّ جميعنا صبرًا جميلًا بتعزية روحه القدّوس، لنستقبل المسيح سيّدًا وملكًا يتربّع على عرش قلوبنا، ولنتبعه في مسيرة آلامه بخلعنا إنساننا العتيق لنستحقّ أن نشاركه قيامته في الحياة الجديدة الّتي وهبنا إيّاها إذ قام من بين الأموات …

ومن له أذنان للسّمع فليسمع …

+ أنطونيوس

مـتروبوليــت زحلة وبعلبك وتوابعهـما

مواضيع ذات صلة