في هذا اليوم تُقيم الكنيسة المُقدَّسَة تَذكار:
*القدّيس البارّ داود التّسالونيكيّ. *أبينا الجليل في القدّيسين يوحنّا أسقف غوطيا. *القدّيس البارّ أنتيون. *الجديد في الشُّهداء داود الآثوسيّ. *القدّيس البارّ ديونيسيوس سوزدال. *الجديد في الشُّهداء جورج ستيبانيوك الرُّوسيّ. *القدّيس البارّ كوربيكان الإيرلنديّ. *الشَّهيد فيجيليوس أسقف ترانت.
✤ تذكار أبينا الجليل في القدّيسين يوحنّا أسقف غوطيا (القرن 8 م)✤
أصله من بارثانيت الغوطية في الكريمية. كرّسه ذووه، منذ نعومة أظفاره، نظير صموئيل جديد. إثر عودته من حجّ إلى أورشليم والأرض المقدّسة دام ثلاث سنوات، اختاره الشعب خلفاً لأسقف غوطيا الخاضع للمراسيم المعادية للإيقونات التي أصدرها قسطنطين المكنّى بـ “الزبلي الإسم”. جرى نقله إلى هيراقليا في تراقيا. أبى يوحنّا أن يدخل في شركة مع الهراطقة. سيم بيد متروبوليت إيبيريا (جيورجيا) الأرثوذكسي. عاد إلى وطنه وأذاع الإيمان القويم بتعليمه وأعماله. أوفد شمّاسه لونجينوس إلى بطريرك أورشليم يسأله العون في تصدّيه للهراطقة، محاربي الإيقونات. أوقفه المسلمون وهو في طريق العودة وعلّقوه على الصليب. ولكنْ ما إن دعا باسم يوحنّا حتى ظهر الأسقف القدّيس لمصادريه فأُصيبوا بالهلع وأطلقوا للحال سراحه. إثر وفاة الأمبراطور الهرطوقي سنة 775 م سافر يوحنّا إلى القسطنطينية. وإذ عرض ملفّ الشواهد الكتابية والآبائية في شأن الإيقونات المقدّسة، وهو ما كان قد زوّده به بطريرك أورشليم، على الأمبراطورة الوصيّة إيريني والبطريرك بولس، أقنعهما بعدم التأخّر في إعادة الاعتبار للإيقونات المقدّسة والدعوة إلى مجمع مسكوني، هو المجمع الذي جرى انعقاده سنة 787 م. إثر ذلك عاد إلى غوطيا.
بعد ذلك بقليل ثار خاغان قبائل الخازار على السلطة البيزنطية وتسبّب عساكره بخراب كبير في غوطيا، كما فتكوا بالعديد من المسيحيّين فتكاً ذريعاً. حاول القدّيس يوحنّا أن ينظّم المقاومة لكنه أُوقف وأُلقي في السجن. على أنّه نجح في الفرار والتجأ إلى أماستريس في البنطس حيث أقام أربع سنوات في الصلاة والأعمال المرضيّة لله. ذات يوم فيما كان يقيم خدمة السحر رفع ذراعيه نحو السماء وبقي بلا حراك مرتفع الجسد عن الأرض إلى الساعة الثالثة. وإذ سأله القريبون منه سبب هذه الصلاة أجابهم إن تلاميذه في هذه الساعة، بعدما جرى سجنهم، مثَلوا أمام الخازار ونجوا من الموت. وإنّ القدّيس بنعمة الروح القدس الساكن فيه كان يُجري عجائب كثيرة ويوجّه تلاميذه مميِّزاً أفكار قلوبهم.
لمّا بلغ القدّيس خبر وفاة الخاغان الخازاري قال: “أنا أيضاً، في أربعين يوماً ينبغي لي أن أنطلق لأُدان مع مضطهِديّ أمام محكمة المسيح”. خلال هذه الفترة لم ينفكّ يعلّم الشعب في شأن ما هو لازم لخلاص النفس. وفي اليوم المعيَّن، رقد بسلام. كان ذلك حوالي العام 800 م. أُعيد إلى موطنه وأُودع جسده في دير الرسل القدّيسين الذي أسّسه حيث جرت به عجائب جمّة.