في هذا اليوم تُقيم الكنيسة المُقدَّسَة تَذكار:
*ميلاد القدّيس الصّابِغ الـمَجيد يوحنّا السّابِق. *القدّيسان البارّان زكريّا وأليصابات. *الجديد في الشُّهداء بنايوتيس القيصريّ. *القدّيس البارّ أنطونيوس دِيمْسْك. *القدّيسان البارّان يعقوب ويوحنّا مينيوغا. *القدّيس البارّ أثناسيوس باروس. *شهداء رومية في زمن نيرون. *الشَّهيدة ألينا البلجيكيّة. *الشُّهداء أغوار وأغيلبير ورفاقهما.
✤ القدّيسون شهداء رومية في زمن نيرون (+64 م)✤
هذا عيد حُفظ في الغرب. اشتعلت النار في مدينة رومية، زمن نيرون قيصر، على مدى تسعة أيّام، بين التاسع عشر من شهر تموز والثامن والعشرين منه، سنة 64 م. من بين أربع عشرة ناحية كانت تشكّل المدينة، ثلاث منها استحال رماداً، وسبع تشوّه وتُركت الأبنية فيها نصف محروقة. فقط أربع منها بقي سليماً. خلال هذه المأساة المريعة، أتى نيرون من أنتيوم إلى رومية وجلس على قمّة برج شُيِّد على إحدى التلال المجاورة. كان يلبس ثوباً مسرحياً كموسيقي وكان يُنشد منظومة شعرية من تأليفه في موضوع حرق طروادة. اتّهمه الشعب بأنّه هو الذي كان وراء هذه المصيبة. قالوا إنّه أمر بإشعال النار في المدينة ليمتِّع عينيه بمرأى حريق طروادة. بالإضافة إلى رغبة نيرون في رؤية المدينة محروقة كان يشتهي أن يبني رومية جديدة أكثر أبّهة من سابقتها وأكثر سعة. كذلك كان راغباً في توسيع قصره. على ذلك باشر للحال، بعد الحريق، بإعادة بنائه على امتداد هائل وزيّنه بالذهب والحجارة الكريمة وما وجده من أسباب الزينة في العالم القديم حتى عُرف القصر بـ “القصر الذهبي”. وقد دُكّ بعد موته. واجه العالمُ الطاغيةَ بازدراء كبير. فلمّا ثقُلت وطأته عليه اتّهم المسيحيّين بأنّهم هم الذين أشعلوا رومية. تاسيتوس المؤرّخ قال إنّ أحداً لم يصدّق بأنّهم هم الذين كانوا وراء ما حدث. غير أنّ الوثنيّين وجدوا، في التهمة، فرصة سانحة للتخلّص منهم. قُبض على المسيحيّين وعوملوا كضحايا لغضبة البشريّة جمعاء. أهينوا حتى في تعذيبهم وموتهم. جُعلوا موضع احتقار الشعب برمّته. بعضهم وُشِّح بالجلود الحيوانيّة وعُرِّض للكلاب. آخرون عُلِّقوا على الصليب في صفوف طويلة. آخرون قضوا بألسنة اللهب أثناء الليل ليكون احتراقهم إضاءة لبهيميّة الليل. هذا وفق شهادة تاسيتوس المؤرّخ. كذلك أشار سينيكا وجوفينال وسواهما من الكتبة إلى كون نيرون عاقب السحرة، والمقصود بهم المسيحيّون، فجعلهم يُدَّهنون بالشمع والقار وكل مادة مشتعلة، كما جعل قصبة حادة تحت ذقن كل منهم لتبقى رؤوسهم قويمة وهم يتعذّبون ويُحرقون أحياء. وبحسب تاسيتوس، قدّم نيرون حديقته مسرحاً لهذا المشهد المريع. وقد دُعِّمت هذه المذبحة بمراسيم عُمِّمت على كل أرجاء الأمبراطورية أن يُمنع اقتبال الإيمان المسيحي تحت طائلة التعذيب والموت. وكما يقول أوريجنيس المعلّم كل المشيخة والحكّام وشعب رومية وكل مدينة قامت يومها على المسيحيّين. غير أنّ شعب الله ازداد عدداً وقوّة بسبب القهر نظير اليهود في مصر زمن فرعون.