Menu Close

في هذا اليوم تُقيم الكنيسة المُقدَّسَة تَذكار:

*الشَّهيدة في العذارى فبرونيّا النّصيبيّة. *العذارى الشَّهيدات ليبيا وليونيس وأوتروبيا. *الشُّهداء أورنتيوس وإخوته السّتّة. *القدّيسان البارّان ديونيسيوس وضومط الآثوسيّان. *القدّيس البارّ سمعان السّينائيّ. *الجديد في الشُّهداء بروكوبيوس البلغاريّ. *الجديد في الشُّهداء جاورجيوس أتاليا. *الأميران القدّيسان البارّان داود وأفروسيني الصّانعا العجائب. *القدّيس البارّ غاليكانوس أوستيا. *القدّيس البارّ الـمُعتَرِف نيقون أوبتينا الرُّوسيّ.

القدّيسان البارّان ديونيسيوس وضومط الآثوسيان (+القرن 14/15 م)

القدّيس البارّ ديونيسيوس هو الابن الأوسط لعائلة من الفلاّحين في خوريسوس القريبة من كستوريا المقدونية. ملأ الشوق إلى الله قلبه منذ الولودة. لمّا بلغ الثامنة عشرة انضمّ إلى أخيه البكر القدّيس ثيودوسيوس الذي كان رئيس دير فيلوثيو في جبل آثوس. اتّشح بالثوب الرهباني في غضون أيّام. تلقّن بسرعة مبادئ الحياة الملائكية. للحال انطلق، بحميّة، في جهادات الفضيلة. عمل، بدءاً، كقندلفت وصار كاهناً في سنّ الثلاثين. زاد على أتعابه النسكية أتعاباً ممتداً، أبداً، إلى أمام.

تقدّم في الصوم والسهر ولا سيما الصلاة وضبط الحركات الداخلية للنفس. غير أنّ وجود عدد كبير من الإخوة حوله وما يحدثه ذلك من جلبة أقلق سكونه إلى الله. وعلى نصيحة الشيوخ فرّ، سرّاً، من الدير وشرع يبحث عن مكان موافق للسكون (الهزيخيا). أقام في مغارة على المنحدر الجنوبي لما يُعرف بآثوس الصغرى، التي هي قمّة في جوار آثوس إلى الشمال. كان نبع ماء صاف يجري بقرب المغارة. وإذ لم يحمل معه شيئاً وسلّم نفسه بالكامل للعناية الإلهية، كرّس كل وقته للصلاة والتأمّل. كان طعامه الأعشاب والنباتات البرّية. وكلّما احتاج إلى خبز كان يستعطيه من أحد الأديرة في الجوار ثمّ يعود إلى عزلته التي لم يدرِ بها أحد غير الله يومذاك.

في غضون ثلاث سنوات اكتشف موضعَه عاشق آخر للهزيخيا. هذا أذِن له القدّيس أن يبني قلاّية صغيرة، في جوار المغارة، وأن يسير في خطاه. ولم يمضِ على ذلك وقت طويل حتى قدم ناسك آخر انضمّ إليهما وبنى لنفسه كوخاً. ومع أنّ القدّيس ديونيسيوس رغب في التواري فإنّ الله كشف نور فضائله لعدد متنام من الرهبان والأتقياء الذين أتوه معترفين لديه بخطاياهم وسائلينه التلمذة عليه. فلمّا ضاق المكان بمَن فيه، وجدت الجماعة، بناء لمشورة القدّيس، موضعاً، إلى الشمال من المغارة. هناك بنوا قلالي وكنيسة صغيرة على اسم السابق المجيد. لم يكن القدّيس يغادر كوخه إلاّ السَّبت والأحد ليُقيم القدّاس الإلهي ويمدّ الإخوة بحلاوة تعليمه. فلمّا بلغ عددهم الثمانية العشر وكان موقعهم عرضة لقسوة زائدة في الشتاء، أشار عليهم ببناء قلالي وكنيسة جديدة للسابق المجيد على بعد بضع مئات من الأمتار، في موقع مسطّح أكثر اعتدالاً من جهّة المناخ. هناك بإمكانهم أن يمضوا أيام الشتاء ليعودوا في الصيف إلى الموقع الأول. وقد اقتنوا مركباً صغيراً للتزوّد بالمؤن التي يحتاجون إليها وأقاموا رصيفاً وتخشيبة صغيرة بمثابة مخزن. كان القدّيس ديونيسيوس، الذي اتّخذوه مثالاً لهم في كل أمر، ينزل أحياناً ليساعدهم في نقل المؤن ويمضي الليل في تلك التخشيبة. ففي إحدى الليالي فيما كان يرفع الصلاة إلى الله متّجهاً صوب الغرب، عاين نوراً إلهياً يلمع كالمصباح ينبعث من إحدى الصخور على ارتفاع ثمانين متراً عن البحر على فتحة وادٍ. وإذ خشي أن يكون ضحيّة خدعة شيطانية لم يقل لتلاميذه شيئاً. ذهب إلى كاهن راهب معروف بتمييزه اسمه ضومط وسأله المشورة. عاد الإثنان إلى المكان وعاينا المشهد معاً على مدى ثلاث ليال متتالية. إذ ذاك أخطرا الإخوة. ثمّ في الليلة التالية عاين الجميع النور رابضاً على الصخرة. وقد أكّد لهم ضومط أنّ الأمر يتعلّق بعلامة إلهية تدعوهم إلى تأسيس دير للشركة في المكان. ثمّ سأل الإنضمام إليهم وأن يباشروا العمل، دونما تأخير، لمجد الله. وعلى نصيحته بدأوا، لتوّهم، بالعمل. وإذ خشوا جانب القراصنة الأتراك الذين كانوا كثيراً ما يضربون شواطئ آثوس، شيَّدوا، بادئ ذي بدء، برجاً مربّعاً ارتفاعه عشرون متراً متّكلين على تقدمات الرهبان وعامة المؤمنين الذين كانوا يأتون القدّيس ديونيسيوس معترفين. هكذا شرعوا في بناء دير السابق المجيد الذي عُرف، فيما بعد، بدير ديونيسيو.

لما أخذ القدّيس ديونيسيوس علماً بصيرورة أخيه ثيودوسيوس متروبوليتاً على تربيزوند سنة 1370م، رغب في تهنئته والحصول، من خلاله، على مساعدة الأمبراطور ألكسيوس الثالث كومنينوس في بناء الدير. لذلك سافر هو وبعض تلامذته إلى هناك. وقد قدّمه ثيودوسيوس للأمبراطور الذي فرح به وتبرّك منه وزوّده بما يحتاج إليه في مقابل أن يذكره هو وعائلته وسلالته في الخدم الإلهية اليوميّة.

في طريق العودة إلى آثوس نجا بنعمة الله وعناية السابق المجيد من هجوم للقراصنة الأتراك.

واستمرّ العمل حتى نفذ المال فقام القدّيس برحلة جديدة إلى تربيزوند طلباً للمزيد. أثناء غيابه نهب القراصنة الدير وأخذوا الرهبان إلى آسيا الصغرى أسرى. عاد إلى ديره فوجده خالياً من الرهبان وفي حال يُرثى لها فبحث عنهم إلى أن وجدهم فافتداهم بالمال الذي حمله.

عاد الجميع إلى الدير وتابعوا العمل. لكن المال نفذ من جديد فأراد أن يقوم برحلة ثالثة لنفس الغرض لكنّه مرض وأسلم نفسه لله بعيداً عن قطيعه. كان قد بلغ من العمر السبعين (حوالي العام 1389). جرت عجائب برفاته. وقد خلفه القدّيس ضومط الذي سلك قويماً في درب الربّ إلى أن رقد بغبطة بين العامين 1405 و 1410م.

مواضيع ذات صلة