Menu Close
301125

نشرة كنيستي

نشرة أسبوعية تصدر عن أبرشية زحلة وبعلبك وتوابعهما للروم الأرثوذكس. أعاد إطلاقها الميتروبوليت أنطونيوس في فصح ٢٠١٧.

أُنقُر على الملف لتصفُّح نشرة كنيستي

كما يمكن قراءة النص الكامل في المقطع أدناه.

الأحد (25) بعد العنصرة

العدد 48

الأحد 30 تشرين الثَّاني 2025

اللَّحن 8- الإيوثينا 3

أعياد الأسبوع: *30: الرَّسول أندراوس المدعوّ أوَّلًا *1: النَّبيّ ناحوم، القدِّيس فيلاريت الرَّحيم *2: النَّبيّ حبقوق، القدِّيس بورفيريوس الرَّائي *3: النَّبيّ صوفونيا *4: الشَّهيدة بربارة، البارّ يوحنَّا الدِّمشقيّ *5: القدِّيس سابا المتقدّس المتوشِّح بالله، الشَّهيد أنستاسيوس *6: القدِّيس نيقولاوس العجائبيّ أسقف ميراليكيّة.

كلمة  الرَّاعي 

القدِّيس نيقولاوس العجائبيّ

مرآة المسيح في المحبَّة والعطاء

نُعيِّد في السَّادس من كانون الأوَّل من كلِّ سنة للقدِّيس نيقولاوس العجائبيّ، أسقف ميرا، شفيع الكاتدرائيّة وهذه الأبرشيّة المحروسة بالله، وإذْ نتأمَّل في سيرته نكتشف أنَّه لم يكن مُجرَّد رجل يصنع أعمال رحمة، بل كان أيقونة حيَّة للمسيح  الرَّاعي الصَّالح الَّذي قال عن نفسه: "أنا هو  الرَّاعي الصَّالح، و الرَّاعي الصَّالح يبذل نفسه عن الخراف" (يوحنَّا 10 :11). لقد جَسَّد القدِّيس نيقولاوس هذا القَوْل في حياته، فبذل ذاته في خدمة شعبه، ووقف إلى جانب المظلومين، واحتضن الفقراء والمحتاجين بمحبَّةٍ لا تعرف حدودًا، لذلك مجّده الله أيضًا بلا حدود...

القدِّيس نيقولاوس لم يكن رجلَ عملٍ اجتماعيّ أو خدمة مجتمعيَّة بل كان راعيًا حقيقيًّا أي أبًا روحيًّا، لقطيع المسيح الرَّبّ، يلدهم بكلمة الإنجيل في نعمة الرُّوح القدس من خلال تجسيده لها حياةً ومحبَّةً وبذلًا، ببساطة ووداعة وتواضع، في أعمال الحَقّ الَّتي كان يتمِّمها بطريقةٍ طبيعيَّةٍ في يوميّاته، كما نرتِّل في طروباريَّته: "لقد أظهرتكَ أفعالُ الحَقِّ لرعيَّتِك قانونًا للإيمان وصورةً للوَداعة ومعلِّمًا للإمساك... فلذلك أحرزتَ بالتَّواضع الرِّفْعَة وبالمسكَنَةِ الغِنى...". القدِّيس نيقولاوس كان أيقونة للإيمان الحَيّ الفاعل بالمحبَّة الإلهيَّة... عاش متشبّهًا بمعلِّمِه...

*             *             *

جسَّد قدِّيسنا المحبَّة الإلهيَّة عمليًّا، كما أوصى الرَّسُول يوحنَّا: "يا أولادي، لا نُحبّ بالكلام ولا باللِّسان، بل بالعمل والحَقّ" (1 يوحنّا 3:18)، هكذا أحبَّ نيقولاوس بالأفعال الَّتي أتمَّها في الخفية حين أنقذ الفتيات الفقيرات من العبوديَّة – على سبيل المثال - مقدِّمًا لهُنَّ المهر سرًّا.  لقد كان عطاؤه سخيًّا لأنّه لا قيمة للعطاء ما لم يكن من القلب وبفرحٍ كما أوصى الرَّبُّ يسوع: "مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ" (أعمال 20:35)، فكان عطائه عملًا مجّانيًّا لأنّه سُرًّ بفرح الآخرين إذْ مَجَّدوا الله المعطي.

أمّا تواضعه ووداعته في عمله السِّرِّيّ والخَفِيّ لخدمة أبنائه فقد عاشهما على مثال المعلِّم الَّذي أَوْصانا قائلًا: "تعلَّموا منِّي، لأنّي وديعٌ ومتواضع القلب" (متّى 11:29)، فلم يسْعَ إلى مجدٍ بشريّ، بل إلى رضا الله وحده.

كذلك، تجلَّت غَيْرَتُه على الإيمان القويم والتَّعليم بوضوح في المجمع المسكونيّ الأوَّل (نيقية 325 م.)، حين وقف ضِدَّ بدعة آريوس مدافعًا عن ألوهيَّة المسيح وصفع آريوس على فمه لأنَّه غار "غيرة لربِّ الجنود" (1 مل 19: 14)، محقِّقًا قول الرَّسول بولس إذ "جاهد جهاد الإيمان الحَسَن وحفظ الإيمان" (1تيموثاوس 6 :12).

*             *             *

القدِّيس نيقولاوس معروف في كلّ العالم، وربّما هو أكثر قدِّيس تعرفه جميع الشُّعوب والأمم، وهو في الكنيسة صورة  الرَّاعي الصَّالح على مثال معلِّمه المسيح، لا يترك إنسانًا يستنجد به إلَّا أسرع إلى نجدته، وهو سريع الاستجابة وشفيعٌ حارّ. فهو شفيعٌ لكلِّ ظرف وحاجة، إذْ صار شفيعًا للأطفال، البَحَّارة، المظلومين، والمسافرين، إلخ. وتدعوه الكنيسة عجائبيًّا لكثرة ما صنع من عجائب الرَّحمة. هو أبُ الفقراء وطبيب النُّفوس الأجساد، لذلك تدعونا سيرته إلى أن نكون نحن أيضًا شهودًا للمسيح في هذا العالم فنقتدي به، بأن نحبَّ بلا حدود، كما أحبَّ هو المسيح في العطاء بسخاء، والتَّواضع في الخدمة، ووَضْع الآخَرين قبل الذَّات، وفي الدِّفاع عن الحَقِّ والإيمان، بثباتٍ وغيرة مقدَّسة.

*             *             *

يا أحِبَّة، إذْ نُعَيِّد للقدِّيس نيقولاوس فنحن لا نتعاطى عيده كذكرى تاريخيَّة بل كدعوةٍ لنا اليوم والآن لنتعلَّم منه كيفيَّة اقتناء صفات الإنسان الجديد والدُّخول في "الخليقة الجديدة" على صورة المسيح، إذ نتوب عن قساوة قلوبنا وعدم رحمتنا طالبين شفاعته ليغيِّر الله قلوبنا ويطهّرها، حتّى نعيش الإنجيل بالفعل لا بالكلام في أعمال الرَّحمة والمحبَّة. وكما صار نيقولاوس نورًا في زمنه، يمكن لكلِّ واحدٍ منَّا أن يكون نورًا في عائلته وكنيسته وبيئته بنعمة الله الَّتي تسكن المتواضعين والودعاء.

لنتعلَّم من القدِّيس نيقولاوس أن نحبَّ المسيح في إخوتنا، ونبذل ذواتنا في سبيلهم، فنكتشف عجائب الله فينا حين تتجلَّى محبَّةً ورحمةً وعطاء وبذلًا مع تواضع ووداعة ليتمجّد الله في كلّ شيء نصنعه...

ومن له أذنان للسَّمع فليسمع...

+ أنطونيوس

متروبوليت زحلة وبعلبك وتوابعهما

طروباريَّة القيامة (باللَّحن الثَّامن)

انْحَدَرْتَ مِنَ العُلوِّ يا مُتحنِّن. وقَبِلتَ الدَّفنَ ذا الثّلاثةِ الأيّام. لكي تُعتقَنا مِنَ الآلام، فيا حياتَنا وقيامتَنا يا رَبُّ المجدُ لك.

طروباريَّة الرَّسول أندراوس (اللَّحن الرَّابع)

بما أنَّكَ في الرُّسُل مدعوٌ أوَّلًا، وللهامة أخًا، ابتهل يا أندراوس إلى سَيِّد الكلّ، أنْ يَهَب السَّلامة للمسكونة، ولنفوسنا الرَّحْمَة العُظمى.

قنداق تقدمة عيد ميلاد السَّيِّد (باللَّحن الثَّالث)

اليومَ العذراءُ تأتي إلى المـَغارة لِتَلِدَ الكلمةَ الَّذي قبل الدُّهور وِلادةً لا تُفسَّر ولا يُنطق بها. فافرحي أيّتها المـَسكونةُ إذا سَمِعْتِ، ومَجِّدي مع الملائكةِ والرُّعاة الَّذي سَيَظْهَرُ بمشيئته طفلًا جديدًا، وهو إلهُنا قبلَ الدُّهور.

الرِّسالة (1 كو 4: 9- 16)

إلى كلِّ الأرض خرج صوتهُ

السَّماوات تُذيع مجدَ الله

يا إخوةُ، إنَّ الله قد أبرزَنا نحنُ الرُّسلَ آخِرِي النّاسِ كأنَّنا مجعولونَ للموت. لأنَّا قد صِرنا مَشهدًا للعالم والملائكةِ والبشر. نحنُ جهَّالٌ من أجلِ المسيحِ أمَّا أنتمُ فحكماءُ في المسيح. نحنُ ضُعَفاءُ وأنتم أقوياءُ. أنتم مُكرَّمون ونحن مُهانُون. وإلى هذه السّاعةِ نحنُ نجوعُ ونَعطَشُ ونَعْرَى ونُلطَمُ ولا قرارَ لنا، ونَتعَبُ عامِلين. نُشتمُ فَنُبارِك. نُضطَهدُ فنحتمل، يُشنَّعُ علينا فَنَتضَرَّع. قد صِرنا كأقذارِ العالم وكأوساخٍ يستخبِثُها الجميعُ إلى الآن. ولستُ لأخجِلَكُم أكتبُ هذا وإنَّما أعِظُكُم كأولاديَ الأحبَّاءِ. لأنَّه، ولو كانَ لكم ربوةٌ منَ المُرشِدينَ في المسيح، ليسَ لكم آباءٌ كثيرون، لأنّي أنا وَلَدْتُكم في المسيحِ يسوعَ بالإنجيل. فأطلبُ إليكم أن تكونوا مُقتَدِينَ بي.

الإنجيل (يو 1: 35- 51)

فِي ذلك الزَّمان كَانَ يُوحَنَّا وَاقِفًا هُوَ وَاثْنَانِ مِنْ تَلاَمِيذِهِ، فَنَظَرَ إِلَى يَسُوعَ مَاشِيًا، فَقَالَ: «هُوَذَا حَمَلُ اللهِ!» فَسَمِعَ التِّلْمِيذَانِ كلامه، فَتَبِعَا يَسُوعَ. فَالْتَفَتَ يَسُوعُ فأبصرَهُمَا يَتْبَعَانِهِ، فَقَالَ لَهُمَا: «مَاذَا تَطْلُبَانِ؟» فَقَالَا: «رَابِّي، الَّذي تَفْسِيرُهُ: يَا مُعَلِّمُ، أَيْنَ تَمْكُثُ؟» فَقَالَ لَهُمَا: «تَعَالَيَا وَانْظُرَا». فَأَتَيَا وَنَظَرَا أَيْنَ كَانَ يَمْكُثُ، وَمَكَثَا عِنْدَهُ ذلِكَ الْيَوْمَ. وَكَانَ نَحْوَ السَّاعَةِ الْعَاشِرَةِ. كَانَ أَنْدَرَاوُسُ أَخُو سِمْعَانَ بُطْرُسَ وَاحِدًا مِنَ الاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ سَمِعَا يُوحَنَّا وَتَبِعَا يسوع. فهذَا وَجَدَ أَوَّلًا سِمْعَانَ أَخَاهُ، فَقَالَ لَهُ: «قَدْ وَجَدْنَا مَسِيَّا» الَّذي تَفْسِيرُهُ: الْمَسِيحُ. وجَاءَ بِهِ إِلَى يَسُوعَ. فَنَظَرَ إِلَيْهِ يَسُوعُ وَقَالَ: «أَنْتَ سِمْعَانُ بْنُ يُونَا. أَنْتَ تُدْعَى صَفَا» الَّذي تَفْسِيرُهُ: بُطْرُسُ. فِي الْغَدِ أَرَادَ يَسُوعُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْجَلِيلِ، فَوَجَدَ فِيلُبُّسَ فَقَالَ لَهُ: «اتْبَعْنِي». وَكَانَ فِيلُبُّسُ مِنْ بَيْتِ صَيْدَا، مِنْ مَدِينَةِ أَنْدَرَاوُسَ وَبُطْرُسَ. فَوجَدَ فِيلُبُّسُ نَثَنَائِيلَ وَقَالَ لَهُ: «إنَّ الَّذي كَتَبَ عَنْهُ مُوسَى فِي النَّامُوسِ وَالأَنْبِيَاءُ قد وَجَدناه، وهو يَسُوعَ ابْنَ يُوسُفَ الَّذي مِنَ النَّاصِرَةِ». فَقَالَ لَهُ نَثَنَائِيلُ: «أَمِنَ النَّاصِرَةِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ صَالِحٌ؟» قَالَ لَهُ فِيلُبُّسُ: «تَعَالَ وَانْظُرْ». وَرَأَى يَسُوعُ نَثَنَائِيلَ مُقْبِلًا إِلَيْهِ، فَقَالَ عَنْهُ: «هُوَذَا إِسْرَائِيلِيٌّ حَقًّا لاَ غِشَّ فِيهِ». قَالَ لَهُ نَثَنَائِيلُ: «مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُنِي؟» أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: «قَبْلَ أَنْ يدَعَوكَ فِيلُبُّسُ وَأَنْتَ تَحْتَ الَّتينَةِ، رَأَيْتُكَ». أَجَابَ نَثَنَائِيلُ وَقَالَ لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، أَنْتَ ابْنُ اللهِ! أَنْتَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ!» أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: «هَلْ آمَنْتَ لأَنِّي قُلْتُ لَكَ إِنِّي رَأَيْتُكَ تَحْتَ الَّتينَةِ؟ سَوْفَ تَرَى أَعْظَمَ مِنْ هذَا!» وَقَالَ لَهُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مِنَ الآنَ تَرَوْنَ السَّمَاءَ مَفْتُوحَةً، وَمَلاَئِكَةَ اللهِ يَصْعَدُونَ وَيَنْزِلُونَ عَلَى ابْنِ البَشَر».

حول الرّسالة

في الإصحاحات الثَّلاثة الأولى من الرسالة والسابقة لهذا المقطع حذَّرَ الرَّسُول بولس الكورنثيّين من الإنقسامات والخصومات، فشدّد على وحدة الكنيسة "بناءُ الله"، القائمة على حبِّ اللَّه الفائق من خلال عملِ ربِّنا يسوع المسيح الخلاصيّ. يُدافع الرَّسُول بولس عن رسوليَّتِه لا من أجل مجدٍ شخصيٍّ زائل بل لتأكيد الوحدة في الكنيسة. يُسمِّي نفسَه خادمًا ووكيلًا لأسرار الله وأبًا لهم في المسيح يسوع. إذْ يُوبِّخهم على كبريائِهم وتشامخِهم ويكشف لهم عما يحتملهُ الرُّسُل وخدّام المسيح الحقيقيِّين من أجلهم. فقال لهم: "فإنِّي أرى أنَّ اللَّه أبرزنا نحن الرُّسُل آخِرين، كأنَّنا محكومٌ علينا بالموتِ، لأنَّنا صِرنا منظرًا للعالم، للملائكة والنَّاس" (1 كو 4: 9).

اقتبسَ الرَّسُول هذا الأمر ممَّا كان يحدثُ في المسارحِ الدَّمَوِيَّة الرُّومانيَّة حيثُ كان المجرمون المحكوم عليهم بالموت يأتون إلى السَّاحَة عُراة للسُّخرية  والمسرَّة، وليُصارعوا مع الوحوش المفترسة أو ليُقاتلوا بعضهم البعض. وكان الشَّخصُ الغالبُ لا ينجو من الموتِ إذْ يدْخُلُ بمعارك حتّى ينتهي مصيرَه بسفكِ دمِه.

في الآية 10 اعتبر الرَّسُول نفسه جاهلًا وضعيفًا وبلا كرامة ليكون مشهدًا عظيمًا لا للنَّاس فقط بل للملائكة أيضًا. يستعرض في الآيتين 11 و12 كلّ متاعبِه وجهاده. فالرُّسُلُ الحقيقيُّون يَجوعون و يَعطشون ويتعرَّون ويُلكَمُون كعبيدٍ، ليس لهم مكان إقامة يستقرُّون فيه بعكسِ الرُّسُل الكذبة والأغنياء والمتكبِّرين.

حُسِب الرُّسُل كسيِّدهم لا يستحقُّون الحياة،كَمَن حُكِم عليهم بالموت. فكان النَّاس يَحسبونَهم "كأقذارِ العالم ووسخ كلّ شيء.." (1كو13:4).

يتحملّ الرُّسُل كلَّ شيءٍ من أجلِ المسيح. لأنَّه أوصى بتحمُّل الشَّتائم بوداعة حتّى يخجل النَّاس من أنفسهم. لذلك قال للكورنثيِّين: "أنتم أولادي الأحبَّاء". سامحوني إذا تكلَّمْتُ معكم بقساوة لا لمعاندتكم بل من أجل شفائكم وخلاصكم وقداستكم. يُميّزُ الرَّسُول بين المرشد والأب. المرشدُ هو معلّمٌ يُرشدُ ويُدربُّ النَّاس على الحَقّ. أمَّا الأب المحبُّ يغرسُ بذرة الإنجيل في نفوس أحبَّائه. لذلك قال لهم "أنا ولدتكم في المسيح يسوع بالإنجيل" (1 كو 15:4). يطلب الرَّسُول من الكورنثيّين ومنّا أن نتشبَّه به. أي أن نتشبَّه بالمسيح بفكره وتواضعه. أي أن نحافظ على الإيمان القويم الَّذي تسلَّمناه من الرُّسُل وأن لا نقبل بالتَّعاليم الضّالَّة والغريبة.

دعوة الرَّسُول أندراوس – دعوة للبشريَّة

الرَّبُّ يسوع دعا أوَّلًا أندراوس الرَّسُول ليكون من ضمن رسله الإثني عشر. أندراوس هذا، كان صيّادًا للسَّمك (مر 1: 16)، وهو أخ الرَّسُول بطرس، وكان من تلاميذ يوحنَّا المعمدان قبل أن يلتحق بيسوع (يو 1: 35). بشَّر بعد قيامة الرَّبّ يسوع في العديد من أصقاع الأرض (أوروبا وآسيا)، ثم قضى مصلوبًا، وكان صليبه على شكل X، حيث عُلِّقَ عليه مقلوبًا في باتريا بأخائيَّة اليونانيَّة.

نسأل: ماذا تعني لنا اليوم سيرة هذا الرَّسُول، الَّذي انتقل من كونه صيَّاد سمك متواضع إلى رسول للكلمة الإلهيَّة وبشرى تجسّد ابن الله وقيامته من بين الأموات؟

عالمنا اليوم يتفنَّن في اختراع أساليب اليأس للبشر، فتراهم ينكبُّون على أدوية الأعصاب، والأطباء النَّفسانيّين، والأمراض المتعدِّدة جرّاء الضَّغط النَّفسيّ (Stress) والكآبة والملل من الحياة، وسيطرة الرُّوتين اليَوميّ عليها. يذهب العالم أكثر فأكثر إلى تحويل البشر إلى أفراد منعزلين، يعيشون حتَّى يستهلكوا، ويظنُّون أنَّه بإشباع رغباتهم يجدون باب الضَّوْء للتَّخلُّص من قتام نظرتهم إلى المستقبل، وهو ما يزيد عزلتهم ويقتل أي أمل في الرَّجاء لديهم.

إزاء ذلك، تأتي سيرة هذا الرَّسُول الَّذي لم يكن لديه طموح في حياته، على ما يبدو، خارج صيد السَّمك، فاتَّجه إلى يوحنَّا المعمدان ليبحث عن إيمانه، ثمّ وجده بالمسيح الَّذي دعاه. والحقيقة أنَّ المسيح يعتبر كلُّ واحدٍ منَّا هو أندراوس، وهو مدعوّ أوَّلًا أيضًا، لأنَّ المحبَّة لا تجيد التَّرتيب الرَّقميّ. الرَّبّ يسوع، أقرب إلينا من حبل الوريد، يدعونا باستمرار حتّى تسكن فينا الكلمة الإلهيَّة، فنصبح رسلًا له أينما حللنا، فيضيء الرَّجاء في حياتنا، رجاء الحياة الأبديَّة، والَّتي هي: "وَهذِهِ هيَ الحَياةُ الأبدِيَّةُ: أَنْ يَعرِفوكَ أَنْتَ الإلَهَ الحَقيقِيَّ وَحْدَكَ، وَيَسُوعَ المَسِيحَ الَّذي أَرسَلتَهُ." (يو 17: 3).

هذا هو الرَّجاء الَّذي قَلَب حياة الرَّسُول أندراوس رأسًا على عقب (وهكذا صُلِب)، وأشعل قلبه. نحن مدعوُّون لاختباره أيضًا، للتَّخلُّص من أوساخ الحياة اليوميَّة في هذا العالم ومن أمراضه الَّتي تعصف بالبشر. وذلك لا يكون إلَّا بالصَّليب الَّذي اختبره أندراوس أيضًا، ولكن روحيًّا، أي بصلب الأهواء مع الشَّهوات (غل 5: 24).