Menu Close
231125

نشرة كنيستي

نشرة أسبوعية تصدر عن أبرشية زحلة وبعلبك وتوابعهما للروم الأرثوذكس. أعاد إطلاقها الميتروبوليت أنطونيوس في فصح ٢٠١٧.

أُنقُر على الملف لتصفُّح نشرة كنيستي

كما يمكن قراءة النص الكامل في المقطع أدناه.

الأحد (24) بعد العنصرة

العدد 47

الأحد 23 تشرين الثَّاني 2025

اللَّحن 7- الإيوثينا 2

أعياد الأسبوع:  *23: القدِّيس أمفيلوخيوس أسقف إيقونيَّة، القدِّيس غريغوريوس أُسقف أكراغندينون *24: الشَّهيديَن كليمنضوس بابا رومية، وبطرس بطريرك الإسكندريَّة *25: وداع عيد الدُّخول، القدِّيسة العظيمة في الشَّهيدات كاترينا عروس المسيح، الشَّهيد مركوريوس *26: البارَّيْن أليبيوس العاموديّ ونيكن المستتيب، البارّ أكاكيوس *27: الشَّهيد يعقوب الفارسيّ المقطَّع *28: الشَّهيد استفانوس الجديد، الشَّهيد إيرينرخُس *29: الشَّهيدَيْن بارامونوس وفيلومانس.

كلمة الرّاعي 

الغنى الحقيقيّ: الدَّعوة إلى قلب ممتلئ بالله

" فَهَكَذَا مَنْ يَدَّخِرُ لِنَفْسِهِ وَلا يَسْتَغْنِي بِاللهِ" (لو 12: 21)

في زمنٍ تُقاس فيه قيمة الإنسان بكثرة الممتلكات، وتُربط السَّعادة بتراكم الثَّروات، يأتينا صوت الإنجيل ليهزّ مفاهيمنا ويُعيد توجيه البوصلة نحو الغنى الحقيقيّ، عبر كلمة الرَّبّ يسوع في إنجيل لوقا: "فَهَكَذَا مَنْ يَدَّخِرُ لِنَفْسِهِ وَلا يَسْتَغْنِي بِاللهِ" (لو 12: 21)، كاشفًا عن مأساة الإنسان الَّذي يظنُّ أن كنزه في الأرض يكفيه، بينما قلبه فارغ من الله.

*             *             *

الغِنى الحَقيقيّ لا يُقاس بما نملك على الأرض، بل بما نملك حين نكون واقفين في حضرة الله. فكم من غنيٍّ في المال فقيرٍ في الرُّوح، وكم من فقيرٍ في الدُّنيا فقير أيضًا في الرُّوح. الغنيُّ في الإيمان والمحبَّة يمكنه أن يكون صاحب أموال ومقتنيات أو عادمها، لأنَّ النّقطة المفصَل في هذه المسألة هي موقفه من المال وليس قنيته أو عدمها... وهنا نستذكر قول القدِّيس أنطونيوس الكبير: "الغنى ليس طريقًا إلى الهلاك، والفقر ليس طريقًا إلى الخلاص، بل المهمّ كيف نستخدم ما لدينا بمحبَّة"، فيكشف أنَّ المشكلة ليست في المال ذاته، بل في القلب الَّذي يتعلَّق به.

*             *             *

في إنجيل اليوم (مَثَل الغَنيّ الغبيّ)، نرى إنسانًا جمع كثيرًا، بنى مخازن، وخاطب نفسه قائلًا: "يا نفس، لكِ خيرات كثيرة موضوعة لسنين كثيرة، استريحي وكُلي واشربي وافرحي!"، فجاءه صوت الله: "يا غبيّ، هذه اللَّيلة تُطلَب نفسك منك، فهذه الَّتي أعددتها لمن تكون؟" (لو 12: 19-20)، وهنا غباء هذا الغنيّ أنّه لا يطلب بِرَّ الله وخلاصه إذْ يظُنّ أنَّ له في ماله حياةً، وهذا ما يوضحه لنا القدِّيس أثناسيوس الكبير الَّذي يقول: "الله قادر أن يطعم الفقراء، لكنَّه يطلب منَّا ثمار البِرِّ والمحبَّة"، مُشيرًا إلى أنَّ الغنى الحَقّ هو في العطاء لا في التَّكديس.

*             *             *

أيُّها الأحبَّاء، دعوتنا اليوم أن نراجع أنفسنا لنفحصها ونُحَدِّد ما هي الأمور الَّتي نعتبرها كنوزًا لنا؟ وهل نكنز لأنْفُسنا فقط؟ أم نغتني بالله؟ الغنى الحقيقيّ هو أن نكون في علاقةٍ حَيَّة مع الله، أن نعيش المحبَّة، أن نخدم الآخَرين، أن نكون نورًا في العطاء والتَّضحية ومشاركة الخيرات مع المحتاجين في عالمٍ يلهث وراء المادِّيَّات. وكما يعلِّمنا القدِّيس يوحنَّا الذَّهبيّ الفَم: "مثل لعازر يعلّم الفقير أن يحتمل فقره بتعقُّل، ويعلِّم الغنيّ أَّلا يتباهى بثرائه، بل أن يشرك الآخَرين في خيراته".

فلنطلب أن يملأ الرَّبُّ قلوبنا بغناه، أن يجعلنا أغنياء في الإيمان، في الرَّجاء، وفي المحبَّة. ولنتعلّم أنَّ مَن يستغني بالله، لا يفتقر إلى شيء، بل يملك كلَّ شيء، لأنّه "حيث يكون كنزك، هناك يكون قلبك أيضًا" (مت 6: 21).

ومن له أذنان للسَّمع فليسمع...

+ أنطونيوس

متروبوليت زحلة وبعلبك وتوابعهما

طروباريَّة القيامة (باللَّحن السّابع)

حَطَمْتَ بِصَليبِكَ المَوت. وفتحتَ للِّصِّ الفِرْدَوس. وحوَّلتَ نَوْحَ حامِلاتِ الطّيب. وأمَرْتَ رُسلَكَ أن يَكرزِوا. بأنَّكَ قد قُمتَ أَيُّها المسيحُ الإله. مانِحًا العالمَ الرَّحمةَ العُظمى.

طروباريّة دخول السّيّدة إلى الهيكل (باللّحن الرّابع)

اليومَ العذراءُ الَّتي هِيَ مُقَدِّمَةُ مَسَرَّةِ الله، وَابتِداءُ الكِرازَةِ بِخَلاصِ البَشَر، قد ظَهَرَتْ في هَيكلِ اللهِ علانِيَة، وَسَبَقَتْ مُبَشِّرَةً لِلجَميعِ بالمسيح. فَلْنَهْتِفْ نَحوَها بِصَوتٍ عظيمٍ قائلِين: إفرحي يا كَمالَ تَدبيرِ الخالق.

قنداق دخول السَّيِّدة إلى الهيكل (باللّحن الرّابع)

إنَّ الهيكَلَ الكُلِّيَّ النَّقاوة هيكل المـُخلِّص. البتول الخدر الجزيل الثَّمن. والكنز الطّاهر لمجد الله. اليوم تدخل إلى بيت الرَّبّ. وتُدخِل معها النِّعْمَة الَّتي بالرُّوح الإلهيّ. فلتُسبّحها ملائكةُ الله. لأنَّها هي المـِظَلَّةُ السَّماويّة.

الرّسالة (أف 2: 14- 22)

الرَّبُّ يُعطِي قُوَّةً لِشَعْبِهِ.

قَدِّمُوا لِلرَّبِّ يَا أَبْنَاءَ اللهِ.

يَا إِخْوَةُ، إِنَّ الـمَسِيحَ هُوَ سَلامُنَا، هُوَ جَعَلَ الإِثْنَيْنِ وَاحِدًا، وَنَقَضَ فِي جَسَدِهِ حَائِطَ السِّيَاجِ الحَاجِزَ أَيِ العَدَاوَةَ، وَأَبْطَلَ نَامُوسَ الوَصَايَا فِي فَرَائِضِهِ لِيَخْلُقَ الإِثْنَيْنِ فِي نَفْسِهِ إِنْسَانًا وَاحِدًا جَدِيدًا بِإِجْرَائِهِ السَّلامَ، وَيُصَالِحَ كِلَيْهِمَا فِي جَسَدٍ وَاحِدٍ مَعَ اللهِ فِي الصَّلِيبِ بِقَتْلِهِ العَدَاوَةَ فِي نَفْسِهِ. فَجَاءَ وَبَشَّرَكُمْ بِالسَّلامِ، البَعِيدِينَ مِنْكُمْ وَالقَرِيبِينَ، لِأَنَّ بِهِ لَنَا كِلَيْنَا التَّوَصُّلَ إِلَى الآبِ فِي رُوحٍ وَاحِدٍ. فَلَسْتُمْ غُرَبَاءَ بَعْدُ وَنُزَلاءَ، بَلْ مُوَاطِنُو القِدِّيسِينَ وَأَهْلُ بَيْتِ اللهِ، وَقَدْ بُنِيتُمْ عَلَى أَسَاسِ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ، وَحَجَرُ الزَّاوِيَةِ هُوَ يَسُوعُ الـمَسِيحُ نَفْسُهُ الَّذي بِهِ يُنْسَقُ البُنْيَانُ كُلُّهُ فَيَنْمُو هَيْكَلاً مُقَدَّسًا فِي الرَّبِّ، وَفِيهِ أَنْتُمْ أَيْضًا تُبْنَوْنَ مَعًا مَسْكِنًا للهِ فِي الرُّوحِ.

الإنجيل (لو 12: 16- 21)(لوقا 9)

قَالَ الرَّبُّ هَذَا الـمَثَلَ: إِنْسَانٌ غَنِيٌّ أَخْصَبَتْ أَرْضُهُ فَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ قَائِلًا: مَاذَا أَصْنَعُ؟ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِي مَوْضِعٌ أَخْزَنُ فِيهِ أَثْمَارِي. ثُمَّ قَالَ: أَصْنَعُ هَذَا، أَهْدِمُ أَهْرَائِي وَأَبْنِي أَكْبَرَ مِنْهَا، وَأَجْمَعُ هُنَاكَ كُلَّ غَلَّاتِي وَخَيْرَاتِي. وَأَقُولُ لِنَفْسِي: يَا نَفْسُ إِنَّ لَكِ خَيْرَاتٍ كَثِيرَةً مَوْضُوعَةً لِسِنِينَ كَثِيرَةٍ، فَاسْتَرِيحِي وَكُلِي وَاشْرَبِي وَافْرَحِي. فَقَالَ لَهُ اللهُ: يَا جَاهِلُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ تُطْلَبُ نَفْسُكَ مِنْكَ. فَهَذِهِ الَّتي أَعْدَدْتَهَا لِمَنْ تَكُونُ؟ فَهَكَذَا مَنْ يَدَّخِرُ لِنَفْسِهِ وَلا يَسْتَغْنِي بِاللهِ. وَلَـمَّا قَالَ هَذَا نَادَى: مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ.

الكنيسة مطرح السَّلام والقداسة

تعالج رسالة بولس إلى أهل أفسس موضوع تحقيق تدبير الله الخلاصيّ ضمن التَّاريخ البشريّ عبر تأسيس الكنيسة الَّتي فيها يتوحّد من كانوا قبلًا أعداء، أعني اليهود والأمم الوثنيَّة مكوّنين جسدًا واحدًا. هذا الأمر حقّقه المسيح الَّذي بصليبه وقيامته وهب العالم السَّلام وصالح البشريَّة مع الله. أمَّا الرُّوح القدس فهو الَّذي يغذّي هذه الجماعة الجديدة جماعة المخلّصين ويكمّلها ويجمعها لتشكّل جسد المسيح الواحد.

يعرض الرَّسُول في هذا المقطع من الرِّسالة فعل المسيح السَّلاميّ والتَّوحيديّ في هذا العالم. في رسالته إلى أهل روما يتحدَّث عن دينونة الله وغضبه تجاه كلّ من اليهود والوثنيِّين لأنَّهم  " جميعًا أخطأوا "  (روم 1: 18 - 20، 5: 3 - 5). أمَّا هنا ففكر بولس يتوجّه نحو غنى محبَّة الله الَّذي صالح الجماعتَين الدّينيَّتين المعاديَتين لبعضهما وأحلَّ السَّلام بينهما. هذا السَّلام وهذه المصالحة لن تتحقّقا إن لم تقترنا بمصالحة مع الله ومع القريب ومع الذَّات. هذا السَّلام هو نفسه الخلاص الَّذي أتمَّه المسيح الَّذي هو سلامنا و " رئيس السَّلام" ( إش9: 6) . هذا الفعل التَّوحيديّ والسَّلاميّ أتمَّه المسيح بعد أن " هدم بجسده حائط السِّياج الحاجز أي العداوة ". يمكننا أن نعتبر الخطيئة هي هذا السِّياج الحاجز ، هذه العداوة، وهذا يتوافق مع فكر بولس عمومًا كما تعرّفنا إليه في باقي الرَّسائل. لكنَّ المعنى الأكثر توافقًا مع سياق النَّصّ هنا هو "ناموس الوصايا". فهو الَّذي أقام العداوة بين الطَّرفَيْن ورفع الحائط الحاجز بينهما. في النُّصوص اليهوديَّة يصوَّر النَّاموس على شكل سياج حديديّ يتحصّن خلفه اليهوديّ ليصون ذاته من المحيط الوثنيّ الخاطئ.

عبارة " ناموس الوصايا في فرائضه " تشير إلى ناموس موسى وما يتضمّنه من وصايا وما تستتبعه من أوامر تفصيليّة. هذه كلّها أبطلها المسيح بصليبه. كما أنّ المسيح بفعله هذا لم " يُبطِل" حالة العداوة القديمة فحسب بل خلق حالةً جديدة، حالة الإنسان الجديد المتميّزة بالسَّلام مقابل العداوة القديمة. في شخص المسيح يرى المرءُ إنسانًا بامتياز، إنسانًا جديدًا، صورةَ الله الحقيقيّة، باكورة البشريّة الجديدة ونموذجها الأوّل.

إضافةً إلى البعد الخريستولوجيّ لعبارة "الإنسان الواحد الجديد"، هناك بعدٌ كنسيّ يقوله هذا الرَّسُول. لأنّ "الإنسان الجديد" و "السَّلام" لا يتحقّقان إلَّا ضمن جسد المسيح، أي ضمن الكنيسة، لأنّ المسيح هو الَّذي حقّق، بجسده على الصَّليب هذه الجِدَّة وهذا "السَّلام"، "والمصالحة" الَّتي أتمّها الرَّبّ، ليس فقط بين البشريّة عمومًا بل أيضًا بينها وبين الله الآب في الرُّوح القدس، تحقّقت "في جسد واحد مع الله في الصَّليب". هذا الجسد الواحد الَّذي رأسه المسيح والَّذي يجري الكلام عليه من بداية رسالة الرَّسول إل أفسس حتى نهايتها، أعني الكنيسة.

صورة مؤمني الكنيسة كبناءٍ مألوفة جدًّا عند كتّاب العهد الجديد، وحجر الزَّاوية هو المسيح الَّذي يؤمِّن تماسك البناء وتزايدَه وتناغمَه. يبدو أنّ الرَّسول يتحدَّث عن "بناء" لكنَّه في عمق تفكيره يقصد من وراء هذه الكلمة "جسد المسيح"، هدف " تزايد" أو  "نموّ " هذا البناء هو أن يصبح " هيكلًا مقدّسًا للرَّبّ "، القداسة هي الميزة الجوهريَّة للكنيسة، هي بُعدٌ جديدٌ لها تستمدّه من رأسها المسيح. بُعدُها هذا لا يشكّل حالة " ثابتة " بل متحرّكة. فالكنيسة تسير دومًا نحو الكمال وهذا ما تعبّر عنه كلمة " يزداد أو ينمو ". الكنيسة دون ازدياد في القداسة ليست كنيسة المسيح الحيّ والجسد الَّذي لا يزداد هو ميّت أو يسير نحو الموت.

صلاة يسوع: طريق القلب إلى الله

صلاة يسوع، أو "الصَّلاة القلبيَّة"،  كنزٌ روحيّ في التَّقليد الأرثوذكسيّ. صلاة بسيطة في ألفاظها، عميقة في معناها، تُردَّد عادة بهذه الصِّيغة: "ربّي يسوع المسيح، ابن الله، ارحمني أنا الخاطئ". هذه  الصَّلاة القصيرة تحتوي جوهر الإيمان المسيحيّ بأكمله: الإقرار برُبوبِيَّة المسيح، الاعتراف بتجسُّده الإلهيّ، والطَّلب المتواضع للرَّحمة والخلاص.

تنبع صَّلاة يسوع هذه من الكتاب المقدَّس نفسه. فاسم يسوع ذاته يحمل الخلاص، كما قال الملاك ليوسف "وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ، لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُم" (متّى ١: ٢١). أمَّا النِّداء "ارحمني"، فهو صدى لصلاة العشار المتواضع الَّذي نزل مبرَّرًا لأنّه صلّى بتواضع القلب.

أمَّا ترداد الصَّلاة الدَّائم فهو على حسب وَصيَّة الرَّسُول بولس "صَلُّوا بِلَا انْقِطَاعٍ" (١ تسالونيكي ٥: ١٧). وصلاة يسوع هي بالضَّبط تطبيقٌ عمليّ لهذه الوصيَّة الرَّسُوليَّة، إذ تمكّن المؤمن من البقاء في حُضور الله على الدَّوام، حتَّى أثناء العمل أو الصَّمت أو الوَحدة.

جعل الآباء القدِّيسون هذه الصَّلاة سلاحًا روحيًّا دائمًا، إذْ يقول القدِّيس يوحنَّا السُّلَّميّ "اذكر اسم يسوع باتِّحاد مع تنفُّسك، فتغلب الأعداء"، أمّا اللَّاهوتيّ الهُدوئيّ غريغوريوس بالاماس فيقول: "عندما يستقرّ اسم يسوع في القلب، فإنَّه يُنير النَّفْس بنور اللَّاهوت ويطهّرها من كلِّ ظلمة".

ليست صلاة يسوع تكرارًا آليًّا، بل هي لقاءٌ شخصيّ مع الرَّبّ يسوع المسيح. فكلّ مرَّة يُذكَر فيها اسمه القدُّوس، يستحضر المؤمن حضور الله في قلبه، بهذه الطَّريقة، تتحوَّل النَّفْس إلى هيكلٍ للرُّوح القُدس، وتستنير بالنِّعْمَة. والصَّلاة القلبيَّة ليست فقط للنُّسّاك أو الرُّهبان، بل لكلِّ مؤمنٍ يسعى إلى أن يعيش حياته اليوميَّة في حضور الله.

مَن يُواظِب على هذه الصَّلاة بتوبةٍ صادِقَةٍ، يختبر ثمارها: السَّلام الدَّاخليّ، والاتِّضاع، والمحبَّة، ونقاوة القلب. وكما يقول القدِّيس إسحق السُّريانيّ: "بالصَّلاة النَّقِيَّة يدخل الإنسان إلى شركة مع الله". هكذا تصبح صلاة يسوع طريق القلب إلى الله، ونورًا يبدِّدُ كلَّ ظلمةٍ في الدَّاخل.

صلاة يسوع ليست مجرَّد كلماتٍ تُتْلَى، بل نَفَسٌ يُوحِّد القلب بالله. في تكرارها يتقدَّس الفكر، وفي صمتها يولد السَّلام. هي طريق القلب إلى الله، والنُّور الَّذي لا يزول في أعماق النَّفْس.

أقوال للأرشمندريت الياس مرقص

+ إذا غاب الشّوق عن النّفس خمدت وتعرّضت سريعًا للخطيئة.

+ الله محبّة في ثالوث، أي أنّه حركة محبّة دائمة، خروج دائم لكلّ أقنوم نحو الآخر.

+ المحبّة الحقيقيّة تفترض الخروج من الذّات نحو الآخر، عدم البقاء حيث نحن، بل الخروج للإحساس بالآخر والاتّحاد به.

+ الإنطلاق الدّاخليّ هو الموقف الكيانّي الّذي يجب أن تتّصف به حياتنا.

+ كلّ سرّ المسيحيّة والإيمان وحياة الإنسان، ان نصير صغارًا لكي نحوي السرّ، أن ننسحق ونتراجع ونمّحي.

+ ما دمنا ننكر أنفسنا نحن مخلّصون، أي نكون في حالة خلاص، في حالة كيانيّة، وبالتّالي لا نكون بعيدين عن ملكوت الله.