Menu Close
150226

نشرة كنيستي

نشرة أسبوعية تصدر عن أبرشية زحلة وبعلبك وتوابعهما للروم الأرثوذكس. أعاد إطلاقها الميتروبوليت أنطونيوس في فصح ٢٠١٧.

أُنقُر على الملف لتصفُّح نشرة كنيستي

كما يمكن قراءة النص الكامل في المقطع أدناه.

أحد مرفع اللَّحم (الدَّينونة)                           

العدد 7

الأحد 15 شباط 2026

اللَّحن 3- الإيوثينا 3

أعياد الأسبوع: *15: الرَّسول أونيسيمُس، البارّ إفسابيوس *16: الشَّهيد بمفيلس ورفقته *17: العظيم في الشُّهداء ثيوذورُس الَّتيروني *18: القدِّيس لاون بابا رومية، القدِّيس أغابيتوس السِّينائيّ *19: الرَّسول أرخيبّس، البارّة فيلوثاي الأثينائيَّة *20: القدِّيس لاون أسقف قطاني، الأب بيساريون *21:  تذكار جامع للآباء الأبرار الَّذين تلألأوا بالنُّسك والجهاد المقدَّسَين، البارّ تيموثاوس، القدِّيس إفستاثيوس الأنطاكيّ.

كلمة الرّاعي 

الدَّينونة العامَّة ومعرفة الله

"اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ" (يو 1: 18).

الله لم يُعرَف أنَّه ثالوث إلَّا بيسوع المسيح ابن الله المتجسِّد. الله لم يُكشَف أنَّه محبَّة إلَّا بنعمة الرُّوح القدس للَّذين قَبِلوا إعلان خلاصه... سرُّ الله لا يُدرَك بالعقل ولا يُفهَم بالعلم البشريّ بل يُدرَك في سِرِّ القلب الطَّاهر بروح الله... المسيح أتى لكي ينقلنا من الظُّلمة إلى النُّور ومن الباطل إلى الحَقّ ومن الجهل إلى المعرفة... معرفة الله اختبارٌ كيانيّ لحضوره وتذوّق لنعمة سكناه في الإنسان... بيسوع المسيح صار هذا الأمر ممكنًا، لأنّ الله صار ما لم يكن لكي يصير الإنسان ما شاء له الله أن يكون... لذلك، "هذِهِ هِيَ الدَّيْنُونَةُ: إِنَّ النُّورَ قَدْ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ، وَأَحَبَّ النَّاسُ الظُّلْمَةَ أَكْثَرَ مِنَ النُّورِ، لأَنَّ أَعْمَالَهُمْ كَانَتْ شِرِّيرَةً." (يو 3: 19).

*             *             *

بعامَّةٍ، يظنُّ النَّاس أنَّ الشَّرَّ هو أن تصنع الشَّرّ، لكن ما هو واضحٌ من إنجيل هذا الأحد (مت 25: 31 – 46) أنّك تصنع الشَّرَّ في كلِّ مرَّةٍ تستطيع فيها أن تعمل الخير أو الرَّحمة وتغلق قبلك عن ذلك... من لا يصنع الخير حين يستطيع فهو صانعُ شرّ... ومعرفة الله بالفطرة الإنسانيَّة أي بصورة الله المخبوءة في كلِّ إنسان الَّتي تتجلَّى في الرَّحمة وفي تحرُّك القلب أمام ألم الآخَر وتجسيد هذه الحركة الدَّاخليَّة عملًا خارجيًّا واهتمامًا فعليًّا... فمن تحرّكت أحشاؤه ولم يُجسِّد هذه الرَّحمة يجلب على نفسه دينونةً لأنَّه أدرك ما المطلوب منه ولم يحقِّقه... الإيمان هو حركةٌ قلبيَّة وفعلٌ عمليّ... المؤمن يعرف ما تطلبه منه الوصيَّة الإلهيَّة ويُجَسِّد فعلَ محبَّة تجاه الآخَر مُدركًا أنّه مهما فعل فلا فضل له بل الفضل للنِّعْمَة، وهكذا يحفظ النِّعْمَة فيه بالاتِّضاع... أمَّا الَّذي لم يعرف الله بعد كما كُشف في يسوع المسيح، ويصنع الرَّحمة في كلِّ حالٍ، فقد عرف الله كما من وراء الحجاب، وكلَّما ازداد في أعمال الرَّحمة كلّما ازداد شوقه إلى وجه الإله وصرخ مع داود النَّبيّ قائلًا: "قُلْتَ اطْلُبُوا وَجْهِي. لَكَ قَالَ قَلْبِي: وَجْهَكَ يَا رَبُّ أَنا أَلْتَمِس" (مزمور 27: 8).

*             *             *

يا أحبَّة، استعدادنا لدخول الصَّوْم المقدَّس مرتبط بتغيير نظرتنا إلى الحياة وأن ندرك "إِنَّ الطَّعَامَ لا يُقَرِّبُنَا إِلَى اللهِ لِأَنَّا، إِنْ أَكَلْنَا لا نَزِيدُ، وَإِنْ لَـمْ نَأْكُلْ لا نَنْقُصُ" (1 كو 8: 8)، وأنَّ ما يجعلنا نزيد أو ننقص في الكيان هو علاقتنا مع الله الَّتي نكتشف عمقها من خلال علاقتنا مع الآخَر. أنْ نَصوم هو أنْ نرغب بالتَّقرُّب إلى الله وأن نصنع ما يساعدنا على ذلك من خلال أعمال الجسد والرُّوح على الصَّعيد الشَّخصيّ، ومِن خلال ترجمة هذه الأعمال في علاقتنا مع الإخوة... كلّ إخوة الرَّبّ... أن نطلب الاقتراب أكثر إلى الله يعني أن نطلب نقاوة القلب لكي تتحرَّر نظرتنا إلى الآخَر من كلّ هوًى وشهوة فنرى فيه وجه يسوع أكان هذا الوجه مُدمًّى بالألم أم مُشرقًا كالشَّمس بالبِرّ... التَّدريبات الجسديَّة بالانقطاع عن اللُّحوم والزَّفَر، السَّجدات والسَّهر في الصَّلاة، كلّها تمارين تساعدنا على التَّركيز على الأهمّ وهو الرَّبّ، وهي بحدّ ذاتها تعبير عن محبَّةٍ وشَوْقٍ إليه، وهذه هي القوَّة الدَّافعة وراء هذه الأعمال من العمل (praxis) والتَّأمُّل (theoria). هذا كلّه لكي نمتلئ بالنُّور ونطرد الظُّلمة الَّتي فينا بالنِّعْمَة الإلهيَّة الَّتي نطلبها في الصَّوْم والصَّلاة، والَّتي نترجمها في أعمال المحبَّة والرَّحمة... هذا نفعله عن معرفة وهذه أكبر نعمة، لأنَّنا إنْ عرفنا هذا نمتلئ فرحًا بالرَّبِّ، وبمعرفة الله نَدين أنفسنا في تقصيرنا وضعفاتنا وخطايانا ونمتلئ من رحمة الله حين يمنحنا الله أن نصنع أعمال الرَّحمة لمجد اسمه القدُّوس ليُحرِّرنا من دينونة الدَّهر الآتي إنْ عرَفنَاه محبوبًا ومخدومًا ومكرَّمًا في وجه إخوته الصِّغار الَّذين يمنحنا بواسطة خدمتهم عُتقًا من خطايانا ومن الدَّينونة الآتية...

ومن له أذنان للسَّمع فليسمع...

+ أنطونيوس

متروبوليت زحلة وبعلبك وتوابعهما

طروباريَّة القيامة (باللَّحن الثَّالث)

لِتفرحِ السَّماوِيَّات. ولتَبتَهِجِ الأرضِيَّات. لأنَّ الرَّبَّ صنعَ عِزًّا بساعِدهِ. ووَطِئَ المَوْتَ بالمَوْت. وصارَ بِكرَ الأموات. وأنقذَنا من جَوفِ الجحيم. ومَنَحَ العالمَ الرَّحمةَ العُظمى.

قنداق أحد مرفع اللَّحم (باللَّحن الأوَّل)

إِذَا أَتَيْتَ يَا اللهُ عَلَى الأَرْضِ بِمَجْدٍ، فَتَرْتَعِدُ مِنْكَ البَرَايَا بِأَسْرِهَا. وَنَهْرُ النَّارِ يَجْرِي أَمَامِ الـمِنْبَرِ، وَالـمَصَاحِفُ تُفْتَحُ، وَالخَفَايَا تُشْهَرُ، فَنَجِّنِي حِينَئِذٍ مِنَ النَّارِ الَّتي لا تُطْفَأُ، وَأَهِّلْنِي لِلْوُقُوفِ عَنْ يَمِينِكَ أَيُّهَا الدَّيَّانُ العَادِلُ.

الرِّسالة (1 كو 8: 8- 13، 9: 1- 2)

قُوَّتِي وَتَسْبِحَتِي الرَّبُّ.

أَدَبًا أَدَّبَنِي الرَّبُّ.

يَا إِخْوَةُ، إِنَّ الطَّعَامَ لا يُقَرِّبُنَا إِلَى اللهِ لِأَنَّا، إِنْ أَكَلْنَا لا نَزِيدُ، وَإِنْ لَـمْ نَأْكُلْ لا نَنْقُصُ. وَلَكِنِ انْظُرُوا أَنْ لا يَكُونَ سُلْطَانُكُمْ هَذَا مَعْثَرَةً لِلضُّعَفَاءِ. لِأَنَّهُ إِنْ رَآكَ أَحَدٌ، يَا مَنْ لَهُ العِلْمُ، مُتَّكِئًا فِي بَيْتِ الأَوْثَانِ، أَفَلا يَتَقَّوَى ضَمِيرُهُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، عَلَى أَكْلِ ذَبَائِحِ الأَوْثَانِ؟ فَيَهْلِكَ بِسَبِبِ عِلْمِكَ الأَخُ الضَّعِيفُ الَّذي مَاتَ الـمَسِيحُ لِأَجْلِهِ. وهَكَذَا، إِذْ تُخْطِئُونَ إِلَى الإِخْوَةِ، قَدْ تُجَرِّحُونَ ضَمَائِرَهُمْ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ، إِنَّـمَا تُخْطِئُونَ إِلَى الـمَسِيحِ. فَلِذَلِكَ، إِنْ كَانَ الطَّعَامُ يُشَكِّكُ أَخِي، فَلا آكُلُ لَحْمًا إِلَى الأَبَدِ لِئَلَّأ أُشَكِّكَ أَخِي. أَلَسْتُ أَنَا رَسُولاً؟ أَلَسْتُ أَنَا حُرًّا؟ أَمَا رَأَيْتُ يَسُوعَ الـمَسِيحَ رَبَّنَا؟ أَلَسْتُمْ أَنْتُمْ عَمَلِي فِي الرَّبِّ؟ وَإِنْ لَـمْ أَكُنْ رَسُولاً إِلَى آخَرِينَ، فَإِنِّي رَسُولٌ إِلَيْكُمْ لِأَنَّ خَاتَمَ رِسَالَّتي هُوَ أَنْتُمْ فِي الرَّبِّ.

الإنجيل (مت 25: 31- 46)

قَالَ الرَّبُّ: مَتَى جَاءَ ابْنُ البَشَر فِي مَـجْدِهِ، وَجَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّيسِينَ مَعَهُ، فَحِينَئِذٍ يَـجْلِسُ عَلَى عَرْشِ مَـجْدِهِ وَتـُجْمَعُ إِلَيْهِ كُلُّ الأُمَمِ فَيُمَيِّزُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ كَمَا يُـمَيِّزُ الرَّاعِي الـخِرَافَ مِنَ الجِدَاءِ، وَيُقِيمُ الخِرَافَ عَنْ يَـمِينِهِ وَالجِدَاءَ عَنِ يَسارِهِ. حِينَئِذٍ يَقُولُ الـمَلِكُ لِلَّذِينَ عَنْ يَـمِينِهِ تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي رِثُوا الْمُلْكَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ إِنشاءِ الْعَالَمِ، لأَنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي، وَعَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي، وَكُنْتُ غَرِيبًا فَآوَيْتُمُونِي، وَعُرْيَانًا فَكَسَوْتُـمُونِي، وَمَرِيضًا فَعُدْتُـمونِي، وَمَـحْبُوسًا فَأَتَيْتُمْ إِلَيَّ. حِينَئِذٍ يُـجِيبُهُ الصِّدِّيقُونَ قَائِلِينَ: يَا رَبُّ مَتَى رَأَيْنَاكَ جَائِعًا فَأَطْعَمْنَاكَ، أَوْ عَطْشَانًا فَسَقَيْنَاكَ، وَمَتَى رَأَيْنَاكَ غَرِيبًا فَآوَيْنَاكَ أَوْ عُرْيَانًا فَكَسَوْنَاكَ، وَمَتَى رَأَيْنَاكَ مَرِيضًا أَوْ مَـحْبُوسًا فَأَتَيْنَا إِلَيْكَ؟ فَيُجِيبُ الْمَلِكُ وَيَقوُل لَـهُمْ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ بـِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُم ذَلِكَ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هَؤُلاَءِ الصِّغَارِ فَبِي فَعَلْتُمْوهُ. حِينَئِذٍ يَقُولُ أَيْضًا لِلَّذِينَ عَنِ يَسارِهِ: اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلاَعِينُ إِلَى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ لأَنِّي جُعْتُ فَلَمْ تُطْعِمُونِي، وَعَطِشْتُ فَلَمْ تَسْقُونِي، وَكُنْتُ غَرِيبًا فَلَمْ تُؤوُونِي، وَعُرْيَانًا فَلَمْ تَكْسُونِي، وَمَرِيضًا وَمَـحْبُوسًا فَلَمْ تَزُورُونِي. حِينَئِذٍ يُـجِيبُونَهُ هُمْ أَيْضًا قَائِلِينَ: يَا رَبُّ مَتَى رَأَيْنَاكَ جَائِعًا أَوْ عَطْشَانًا أَوْ غَرِيبًا أَوْ عُرْيَانًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ مَـحْبُوسًا وَلَـمْ نَخْدِمْكَ؟ حِينَئِذٍ يُـجِيبُهُمْ قِائِلًا: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ بِـمَا أَنَّكُمْ لَـمْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ بِأَحَدِ هَؤُلاَءِ الصِّغارِ فَبِي لَـمْ تَفْعَلُوهُ. فَيَذْهَبُ هَؤُلاَءِ إِلَى العَذَابِ الأَبَدِيِّ وَالصِّدِّيقُونَ إِلَى الحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ.

حول الإنجيل

هذا الأحد يُسَمَّى أحد الدَّينونة أو أحد مرفع اللَّحم وهو الأحد الثَّالث من الآحاد الأربعة الَّتي تسبق الصِّيام الكبير (الصِّيام الأربعينيّ المقدَّس) والَّتي تُعرَف بآحاد التَّهيئة للصَّوم الأربعينيّ.

في هذا الأحد تُشدِّد الكنيسة على أنَّ الصَّوْم عن الطَّعام وحده لا يكفي إنْ لم يكُن مُقتَرنًا بالأعمال الصَّالِحَة. رسالة الأحد تشرح هذه الفكرة بقَوْل الرَّسول بولس:  ”يا إخوة، إنَّ الطَّعام لا يُقرِّبنا من الله، لأن إنْ أكلنا لا نزيد وإن لم نأكل لا ننقص” ( 1 كور 8: 8). يأتي الجواب على كيف ينبغي أنْ نسلُكَ في الصَّوْم في تعليم الرَّبِّ يسوع عن الدَّينونة.

تعليم المسيح عن يوم الدَّينونة هو ليس بمثَلٍ بل هو وَصفٌ لما سيحدُث في الأيَّام الأخيرة عند المجيء الثَّاني. هذا يؤكِّد حقيقة حدث الدَّينونة. نقول في دستور الإيمان عن المسيح أنَّه: ”وأيضًا سيأتي بمجدٍ ليَدين الأحياء والأموات“. هذا يؤكِّد أنَّ حدث الدَّينونة سوف يتمُّ عند المجيء الثَّاني. سوف يَدين الرَّبُّ يسوع الجميع دون استثناء ”سوف تُجمَع إليه كلُّ الأمم”. نحن نصلِّي إلى الله الرَّحيم والشَّفوق والمُتحنِّن لكنَّنا لا يُمكن أن نعزل الله عن صفاته الأخرى وهي أنَّه الدَّيَّان العادل أيضًا والَّذي سيُجازي كلُّ إنسانٍ حسب أعماله.

يقول الرَّبّ أنَّه سوف يَفرز البشر إلى مجموعتين، إلى خِراف وجِداء، لقد استعمل الرَّبُّ هذا التَّمييز على أساس أنَّ كلًّا من الخراف والجداء هما من الحيوانات العاشبة ولكن الفرق كبير من حيث السُّلوك بين الخراف والجداء. فالخراف معروفةٌ بكونها وَديعة ومُسالمة وهي تعيش ضمن جماعةٍ واحدة وتعرف صوت الرَّاعي وتتبعه. أمَّا الجداء فهي رمز للشَّراهة والشَّهوة. الجدي يُفضِّل العَيْش منفردًا كما أنَّه يتميَّز بالعدوانيَّة والشَّراسة.

إنَّ الدَّينونة سوف تكون على أساس معيار المحبَّة وأعمال الرَّحمة، كيف نسلُكُ مع قريبنا وكيف نُظهِر له محبَّتنا؟ لقد وضَع الرَّبُّ يسوع المحبَّة والرَّحمة معيارًا للدَّينونة وللفصل بين اليمين واليسار أي المخلَّصين والهالِكين. ” كنت جائعًا وعطشانًا، غريبًا ومريضًا أو مسجونًا ” فماذا فعلتم بي؟!...

لقد وَحَّدَ الرَّبُّ يسوع نفسه مع المُعذَّبين والمتألمِّين والمنبوذين، وهو يدعوهم ” إخوتي الصِّغار” وكلُّ ما نعمله لأحد إخوة يسوع الصِّغار فهو يذهب إلى شخص السَّيِّد ذاته له المجد. إنَّ خدمة المحتاج والغريب هي خدمة للمسيح نفسه. لقد وَعَتِ الكنيسة المقدَّسة أنَّ الطَّريق إلى الله تمُرُّ عبر القريب.

يقول يوحنَّا الإنجيليّ: ”يا أولادي لا نُحبّ بالكلام ولا باللِّسان بل بالعمل والحَقّ” (1 يوحنّا 3: 18) ويُضيف التِّلميذ الحبيب: ”إذا  قال أحدٌ إنّي أحبُّ الله وأبغضَ أخاه فهو كاذبٌ، لأنَّ مَن لا يُحبُّ أخاه الَّذي أبصره كيف يقدر أن يُحبَّ الله الَّذي لم يُبصره، مَن يُحبُّ الله يحبُّ أخاه أيضًا” ( 1 يوحنا 4: 20- 21).

إنَّ الدَّينونة كأمرٍ حقيقيّ تتطلَّب منَّا السَّهر والتَّأنّي، تتطلَّب منَّا فعل المحبَّة والإحسان نحو القريب إذْ إنَّنا سنُحاسَب على قدر الحُبّ الَّذي كان باستطاعتنا إعطاؤه ولم نفعل، إن أبطأ الرَّبُّ فهذا لا ينبغي أن يجعلنا نسقط في الكسل والتَّهاوُن بل فلنُشعِل قناديلَنا بزيت المحبَّة والعمل ولننتظر بصبرٍ إذْ ”هوَّذا الدَّيّان واقفٌ قدَّام الباب، فتأنَّوا أيُّها الإخوة إلى مجيء الرَّبّ، فتأنَّوا وثبِّتوا قلوبكم لأنَّ مجيء الرَّبّ قد اقترب” (يعقوب 5: 7- 9).