Menu Close
kanisati

نشرة كنيستي

نشرة أسبوعية تصدر عن أبرشية زحلة وبعلبك وتوابعهما للروم الأرثوذكس. أعاد إطلاقها الميتروبوليت أنطونيوس في فصح ٢٠١٧.

الأحد 14 كانون الثّاني 2024            

العدد 2

أحد وداع عيد الظّهور الإلهيّ

اللّحن 7- الإيوثينا 10

أعياد الأسبوع: *14: وداع عيد الظّهور، الآباء المقتولون في سيناء وريثو *15: البارَّين بولس الثّيبيّ ويوحنَّا الكوخيّ *16: السُّجود لسلسلة بطرس المكرّمة، الشّهيد دمسكينوس *17: القدّيس أنطونيوس الكبير معلّم البرّيّة، الشّهيد جاورجيوس الجديد (إيوانينا) *18: القدّيسَيْن أثناسيوس وكيرلّلس رئيسَيْ أساقفة الإسكندريّة *19: البارّ مكاريوس المصريّ، القدّيس مرقس مطران أفسس *20: البارّ  إفثيميوس الكبير، الشّهيد إفسابيوس.

كلمة الراعي

الإنسان الكامل

”إلى أن ننتهيَ جميعُنا إلى وَحدةِ الإيمانِ ومعرفة ابنِ الله، إلى إنسانٍ كاملٍ، إلى مقدار قامةِ مِلءِ المسيح“ (أفسس 4: 13)

ليس من إنسانٍ كاملٍ، الكمال لله، هذا لسان حالنا نحن البشر. هذا صحيح من جهة، والمطلوب منّا هو الكمال من جهةٍ أخرى، ”فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ“ (مت 5: 48).

القدِّيسون سَعَوْا إلى الكمال طاعةً للوصِيَّة. لكن، هل الوصيّة تفوق طاقة الإنسان وإمكانيّته؟ في الحقيقة، الإنسان ليتمِّم وصيّة الله أي مشيئته هو بحاجة لله، إذ بدونه لا يستطيع شيئًا، ”لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا“ (يوحنّا 15: 5). وصيّة الله لا يمكننا أن نحياها بدون نعمته. النّعمة الإلهيَّة هي الّتي تجعلنا قادرين على صنع مشيئة الله. لكن، النِّعمة لا تفعل فينا ما لم نُرِد ونشاء، أي بدون مشيئتنا ورغبتنا لا تفرض النّعمة نفسها علينا. لذلك، نحن نعلم أنّنا نعيش الوصيَّة بطريقة تآزريّة (synergétiquement) مع النّعمة الإلهيَّة أي بتوافق مشيئتنا البشريّة مع المشيئة الإلهيَّة.

*          *          *

صعوبة عيش الوصيّة وبالتَّالي تحقيق الكمال تكمن في صعوبة قبولنا بمشيئة الله لأنَّنا متمسّكون بمشيئتنا. البداية في حركتنا نحو الله هي إيماننا وتاليًا رغبتنا بأن نكون معه وله. من هنا نستمدّ قوّة اندفاعنا في سعينا لعيش الوصيّة، هذا من جهة. كذلك، عشرتنا مع القريبين من الله والتصاقنا بهم، سواء كانوا يعيشون معنا أم نقرأ عنهم ونعرفهم في الصّلاة وطلب الشّفاعة كقدّيسين، هذا من جهةٍ ثانية.

القدِّيسون هم قدوةٌ لنا في تحقيق ”الكمال“ على قدر ما أُعطي كلّ واحد منهم. لذلك نتّخذهم شفعاء لنا أي مثالًا. الشَّفيع هو من نقتدي به لأنّ إنسان مثلنا جاهد وتقدَّس. نتعلّم من حياته وجهاده وتعاليمه، نلتصق به في الصَّلاة وطلب شفاعته لنا في مرافقته لنا في مسيرتنا نحو الله.

أهمّ ما نراه ونتعلّمه من القدِّيسين هو طاعتهم لله. هذا ما نراه جليًّا في سيرة القدِّيس أنطونيوس الكبير الَّذي سمع يومًا كلام الإنجيل المقدَّس: ”إن كنت تريد أن تكون كاملًا فاذهب وبِع كلّ شيء لك وأعطه للمساكين فيكون لك كنز في السَّماء وتعال اتبعني“ (متّى 19: 21). فكان لهذه الآية وقعُها العميق في قلبه، فمضـى وباع كلّ ما يملك، تاركًا لشقيقته نصيبها، ووزَّع ما خصَّه على الكنائس والفقراء. واعتزل الدُّنيا. وأخذ يزور النُّسَّاك، صارفًا أكثر أوقاته بالصَّلاة والتَّأمُّل ومطالعة الأسفار المقدّسة.

*          *          *

شرط الكمال هو التّخلِّي الكامل عن كلّ تعلُّق بالذّات بالمال وبالآخَرين، وتحرُّر من عبوديّة الأهواء بجهاد التّوبة كسبيل للانفتاح على نعمة الله حتّى تفعل فينا وتطهِّرنا وتُعتِقنا من كلّ أسرٍ داخليّ أو خارجيّ. الله حاضر دومًا معنا وهو يعطينا قوّة وتشجيعًا بوسائل متعدِّدة مباشرة وغير مباشرة، لكن المهمّ أن يطرح الإنسان عن نفسه الكسل. أساس كلّ نموّ روحي هو محاربة الكسل الَّذي هو أحلى الشُّرور بالنِّسبَة لنا. الرَّاحة الّتي نطلبها في الكسل تدمّر راحة القلب، وراحة القلب تطرد عنّا الكسل لأنّها ثمرة النّعمة الإلهيَّة.

طريق الكمال هو طريق القتال مع الأهواء أي طريق التّوبة. كلّما اتّضع الإنسان كلّما ارتفع، وكلّما تاب وتطهّر قلبه كلّما عرف الله واشتاق إليه أكثر فأكثر، وبازدياد الشَّوْق الإلهيَّ يُطرَد كلّ شَوْقٍ آخَر فيصير الإنسان حرًّا أكثر فأكثر.

يصل الإنسان إلى الكمال حينما يصير عبدًا للجميع على صورة معلّمه (راجع فيليبي 2: 5—11)، لأنّ الوصيّة واضحة وصريحة أنّ ”مَنْ أَرَادَ أَنْ يَصِيرَ فِيكُمْ أَوَّلًا، يَكُونُ لِلْجَمِيعِ عَبْدًا“ (مرقس 10: 44).

إخلاء الذّات الكلّيّ بنعمة الله يجعل الإنسان مسكنًا لملء النّعمة، وهكذا ينتهي بمعرفة ابن الله ”الله، إلى إنسانٍ كاملٍ، إلى مقدار قامةِ مِلءِ المسيح“ (افسس 4: 13).

ومن له أذنان للسَّمع فليسمع...

+ أنطونيوس

مـتروبوليــت زحلة وبعلبك وتوابعهـما

طروباريّة القيامة (باللَّحن السّابع)

حطمتَ بِصَليبِكَ المَوت. وفتحتَ للِّصِّ الفِرْدَوس. وحوَّلتَ نَوْحَ حامِلاتِ الطّيب. وأمَرْتَ رُسلَكَ أن يَكرزِوا. بأنَّكَ قد قُمتَ أَيُّها المسيحُ الإله. مانِحًا العالمَ الرَّحمةَ العُظمى.

طروباريّة الظّهور (باللَّحن الأوّل)باعتمادكَ يا ربُّ في نهرِ الأردن ظهرَتِ السَّجدَةُ للثّالوث، لأنّ صوتَ الآبِ تقدَّمَ لكَ بالشّهادة مُسمِّيًا إيّاكَ ابنًا محبوبًا، والرُّوح بهيئةِ حمامة يؤيِّدُ حقيقة الكلمة. فيا مَن ظهرتَ وأنرتَ العالم، أيُّها المسيحُ الإلهُ، المجدُ لك.

قنداق عيد الظّهور (باللَّحن الرَّابع)اليومَ ظهرتَ للمسكونة يا ربّ، ونورُك قد ارتسمَ علينا، نحن الّذين نسبِّحُكَ بمعرفةٍ قائلين: لقد أتيتَ وظهرتَ أيُّها النُّورُ الّذي لا يُدنى منه.

الرِّسَالة(أف 4: 7-13)

لِتَكُن يا ربُّ رحمَتُكَ عَلَينا كمِثلِ اتّكالنا عليك

ابتهِجوا أيُّها الصِّدّيقونَ بالرَّبّ

يا إخوة، لكلِّ واحدٍ منّا أُعطيَتِ النِّعمةُ على مقدارِ موهبةِ المسيح. فلذلك يقول: لمّا صعد إلى العُلى سبى سبيًا وأعطى النَّاسَ عطايا. فكونُهُ صعِد هل هو إلّا أنّه نزَل أوّلًا إلى أسافل الأرض؟ فذاك الَّذي نزَل هو الَّذي صعِد أيضًا فوق السَّماوات كُلِّها ليملأَ كلَّ شيء. وهو قد أعطى أن يكونَ البعضُ رُسُلًا والبعضُ أنبياءَ والبعضُ مبشِّرين والبعضُ رُعاةً ومعلِّمين، لأجلِ تكميل القدّيسين ولعَمَلِ الخدمة وبُنيان جسدِ المسيح. إلى أن ننتهيَ جميعُنا إلى وَحدةِ الإيمانِ ومعرفة ابنِ الله، إلى إنسانٍ كاملٍ، إلى مقدار قامةِ مِلءِ المسيح.

الإنجيل(متّى 4: 12-17)

في ذلك الزَّمان، لمّا سمع يسوعُ أنّ يوحنّا قد أُسلمَ انصرف إلى الجليل، وترك النّاصرة، وجاء فسكن في كفرناحومَ الَّتي على شاطئ البحر في تُخومِ زبولونَ ونفتاليم، ليتمَّ ما قيل بإشعياءَ النّبيِّ القائل: أرضُ زبولونَ وأرضُ نفتاليم، طريقُ البحرِ، عِبرُ الأردنّ، جليلُ الأمم. الشَّعبُ الجالسُ في الظّلمةِ أبَصر نورًا عظيمًا، والجالسون في بقعةِ الموتِ وظلالِه أَشرقَ عليهم نور. ومُنذئذ ابتدأ يسوعُ يكرِزُ ويقول: تُوبوا فقد اقترب ملكوتُ السَّماوات.

حول الإنجيل

ينقل لنا القدِّيس متّى عن لسان النّبي أشعياء بأنَّ "الشَّعب السَّالك في الظُّلمة أبصر نورًا عظيمًا" وذلك عندما ذهب الرَّبُّ يسوع إلى تخوم مُقاطَعَتَي زبولون ونفتاليم. ثمّ ينقل لنا عن لسان الرَّبِّ يسوع قوله: "توبوا فقد اقترب ملكوت السَّماوات".

يسلك الشَّعبُ في الظُّلمة عندما ينفصل عن الله ويُحبُّ الخطيئة. إنَّها خطيئة الخطايا أنْ نَنْسى الله وننغمس بخطايانا: "وَهذِهِ هِيَ الدَّيْنُونَةُ: إِنَّ النُّورَ قَدْ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ، وَأَحَبَّ النَّاسُ الظُّلْمَةَ أَكْثَرَ مِنَ النُّورِ، لأَنَّ أَعْمَالَهُمْ كَانَتْ شِرِّيرَةً" (يو ١٩:٣).

عندما يغيب الله، يُظلِمُ قلب الإنسان فتأتي أعمالُه أيضًا مُظلمة وظالمة. الشَّكّ وانعدام المَحبَّة والانغلاق على الذَّات وانفلات الشَّهوات... كلّها علامات الظُّلمة وظلال الموت في النَّفس البشريَّة الَّتي تختبرها في تيهانها الرُّوحيّ.

نقول إنَّ الله يغيب، وحقيقة الأمر أنّنا ننساه لكنَّه دائم الحضور فينا. نسيان الله هو أمرٌ رهيب تختبره الطَّبيعة البشريّة فتَتُوه في عالم الشَّرّ والموت. والله يَرضى بأنْ يظهر وكأنّه غائبٌ عن الإنسان، إلى أن يشعر هذا الإنسان بالذِّلّ النّاتج عن الخطيئة، فيتحرّك نحو الله مُناجيًا. وليس له من أملٍ في إصلاح ما انكسر فيه من صورة الله إلّا بالتّوبة، لذلك كانت التَّوبة أولى دعوات يسوع للإنسان كي يعود نحو ملكوت السّماوات.

شعوبنا اليوم تختبر غياب الله لأنَّها نسيت الله. باعته بثلاثين من الفضَّة واشترتْ بالثَّمن شهوات الغرب ووقاحته وحرِّيَّته الغير مسؤولة والغير مضبوطة. وفرحت كثيرًا بعاداته وتقاليده المُنافيَتَيْن لخبرة آباء الكنيسة وتراثها الثَّمين. ولم تأبه هذه الشُّعوب لِصَوْتِ رجال الله الَّذين يُنادون بكلمة الحَقّ. فكانت النَّتيجة أنَّنا وَصَلْنا إلى ما صِرْنا إليه: تبعيّات متعدّدة وانقسامات بين مَن يجب أن يكونوا واحِدًا، تنازلات في القيم الإنسانيَّة والرُّوحيّة ما يُهدّد مجتمعنا ويجعله قابلًا لشتّى أنواع الشُّذوذ... فيبقى الحَلّ الوَحيد والأوْحَد طريق التَّوبة. لمّا نادى يونان في نينوى بقضاء الله، تاب أهلها فعَفا الله عنهم. فهل نحن جاهزون اليوم لنسمع مُناداة القدِّيسين الحاضرين منهم والَّذين صاروا إلى النُّور الإلهيّ؟!... هل سنتوب كي يُشرق علينا نورٌ عظيم ويحلّ فينا؟!...

بماذا أكافئ الرَّبَّ عَنْ كلِّ ما أعطاني؟

العنوان، أعلاه، آيةٌ مزموريّةٌ داوديّةٌ نقرؤها في المزمور 116 تحت الرّقم 12؛ وهو (العنوان) سؤالٌ يُضمِرُ في ذاتهِ الجوابَ عنه... إنَّه، لغةً، استفهام العارف. لَكأَنِّي بالمُرنِّم، هنا، يثَمّن غاليًا جدًّا عطايا الرَّبِّ له، ويُقِرُّ عَلَنًا بعجزه عن مكافأة ربِّهِ عليها، لأنَّها تتجاوز ، وبما لا يُقاس، قدرتهُ على ذلك. وما لا شكَّ فيه أنَّ المُرنِّم، بإقراره هذا، إنّما ينطقُ بلسان كلِّ واحدٍ منّا؛ لسانُ حالِهِ هو لسانُ كلُّ واحدٍ منّا. فكلُّ واحدٍ منّا، إذا ما تَأمَّلَ عميقًا في عطايا الرَّبِّ له، لا بُدَّ له مِن أنْ يُرَدِّد مع النّبيّ:       "بماذا أكافئ الرَّبَّ عَنْ كلِّ ما أعطاني؟".

وهذا، في العمق، صحيحٌ جدًّا، إذ بماذا أستطيعُ، أنا الإنسانَ الضَّعيف، المَحدود ببشريَّتي، أن أُكافئ مَن بنَسَمَتِهِ كانت الحياة، فأبرَزَنا مِنَ العَدَم إلى الوُجود؟ بماذا أستطيع أن أُكافئ مَن "بهِ نَحيا ونَتحَرَّك ونوجَد"؟. بماذا أكافئ مَن "أخلى ذاتَهُ آخِذًا صورَةَ عَبْدٍ" ليَشتَريني أنا السّاقِط. بماذا أُكافئ مَنِ ارتَضى مَوْتَ الصَّليبِ طَوْعًا، صائرًا به لعنَةً، ومُحتمِلًا معه البِصاق واللَّطَمَات والإهانات، ليَشتريَني، أنا الضَّال، مِن لعنَةِ النَّاموس، ويُعيدَ إليَّ كرامَتي الَّتي خسِرتُها بالسُّقوط؟

بماذا أُكافئ مَن بموْتِهِ على الصَّليبِ وقيامَتِهِ أَقامَني مِن مَوْتِيَ اليَوميّ، وبصُعودِه إلى السّماء أصعد معَهُ إنسانيَّتي، وأجلَسَني عن المَيامِن، مُجَدِّدًا فيَّ صورةَ الجمالِ القديم؟ كيف لي أن أَدَّعي مكافأة مَن، بحَسَب القدِّيس أثناسيوس الكبير، صارَ إنسانًا مثلي، ليُصَيِّرَني، أنا الإنسان، إلهًا؟ مِنْ أين لي أنْ أكافئ مَنْ في سِرِّهِ العظيم، سِرِّ الشّكر، أعطاني جسَدَه مأكلًا حقًّا ودَمَهُ مَشرَبًا حقًّا، وأوْلاني شَرَفَ الارتقاء إلى مَصَفِّ الملائكَة لأكونَ، سرِّيًّا، مُماثِلًا الشّاروبيم (أيُّها الممثِّلونَ الشّاروبيم سِرِّيًّا...)؟؟

أخيرًا لا آخِرًا، وبالحَدِّ الأدنى، كيف لي أن أُكافئ مَن بنعمتهِ حَبِلَتْ بي أمّي، وبنعمتِهِ أبْصَرتُ النُّور، وبنعمَتِهِ بَلَغْتُ إلى هذا العُمرِ الحاضِر، وَسْطَ شدائدَ ومِحَنٍ أنقَذَني هو مِنْ جميعها؟

قال الرَّبُّ لتَلاميذِهِ: "كذلكَ أنتُم أيضًا، متى فَعَلتُم كلَّ ما أُمِرتُم به، قولوا إنَّنا عبيدٌ بَطَّالون..." (لو 17: 10). يجب علينا أن نَعتَرِف للرَّبِّ بعَجزنا عن مكافأتِهِ، وبأنَّ الشّيءَ الوَحيد الَّذي يُمكننا أنْ نُبادِلُهُ به هو أن نَشكرَهُ، على الدَّوام، ونُمَجِّدَه عِلمًا أنَّ القدّيس باسيليوس الكبير يقول: "الله ليسَ بحاجة إلى التَّمجيد، لكنَّه يُريدُنا أن نكونَ أهلًا لأنّ نُمجِّدَه".

لسَنَواتٍ خَلَتْ، وفي مثل هذا المَوسم المُبارَك، قَدَّمَتْ حركة الشّبيبة الأرثوذكسيَّة، عَبرَ الإذاعَة اللُّبنانيّة، برنامَجًا ميلادِيًّا تَخَلَّلَهُ تأمُّل رائع للأرشمندريت جورج خضر (حاليًّا مطران). وبما يُشبِه الاعتذار والتَّوَسُّل، خَتَمَ قدسُهُ تأمُّلَه مُناشِدًا طفلَ المَغارة: "أنا صِفرُ اليَدَيْن يا ربُّ؛ هَلَّا قبِلْتَ فَقري هدِيَّةً؟". ونحنُ، أيضًا، معه، نُناشِدُكَ أيُّها الطِّفلُ الإله، ونقول: "نُوافيكَ، رَبَّنا،  ولا شيءَ معنا إلَّا فَقرُنا، هَلَّا قبِلْتَ فَقرَنا هديَّة؟".

أقوال للقدّيس أنطونيوس الكبير

+ قبل كلِّ شيء لا تحسب نفسك شيئًا، فَمَن هنا يلِد الاتِّضاع، والاتِّضاع يلد التَّعليم، والتَّعليم يلد الإيمان، والإيمان يلد الرَّجاء، والرَّجاء يلد المحبَّة، والمَحبَّة تلد الطَّاعة، والطَّاعة تلد الثَّبات بلا مُنازع.

+ لا ترغب في أن تُعرَفْ في شيء من أعمالك.

+ احتسب مَنْ هو دونَكَ في الفضيلة مُخْتارًا ومُساوٍ لك في الفضيلة، ومَن هو مُساوٍ لك في الفضيلة مُختارًا وأفضل منك.

+ إذا صنعت أعمالًا فاضلة، فلا تفتخر وتقُل إنّي صنعتها، لأنَّك إنْ ظننت أنَّك صنعتها فلستَ بحكيم.

+ لا تمشِ مع المتكبِّرين، بل رافق المتواضعين.

+ تَعَرَّ مِنَ الشَّرّ والْبَس الوداعة.

+ لا تتشبَّه بمن هو أضعف منك، بل بِمَن تراه مُختارًا أكثر منك.

+ لا تَخفْ من شتائم النّاس. لا تَنُمّ ولا تشتم أحدًا.

+ ابْغضْ كلَّ شيءٍ قد تخسر فيه نفسك.

+ لا تترك مشيئة الله وتصنع إرادة النَّاس.

+ لا تحسد من يتقدَّم بالظُّلم، بل اجعل جميع النّاس أعلى منك لكي يكون الله معك.

+ لا تتكلَّم بِغَضَب بل ليكُن كلامَكَ بحكمَةٍ ومَعرفة، وكذلك صمتَكَ أيضًا، لأنّ آباءنا الحكماء كان كلامهم مملوءًا من الحكمة والتَّمييز، وكذلك صمتهم.

+ لا ترفع صوتك، وإذا مضيت إلى أحدٍ فليكن خوف الله في قلبك، واحفظ فمك مِنْ كَلامِ الشَّرّ، فترجع إلى بيتك بسلام.