Menu Close
070626

نشرة كنيستي

نشرة أسبوعية تصدر عن أبرشية زحلة وبعلبك وتوابعهما للروم الأرثوذكس. أعاد إطلاقها الميتروبوليت أنطونيوس في فصح ٢٠١٧.

أُنقُر على الملف لتصفُّح نشرة كنيستي

كما يمكن قراءة النص الكامل في المقطع أدناه.

الأحد (1) بعد العنصرة   

العدد 23

الأحد 07 حزيران 2026

اللَّحن 8- الإيوثينا 1

أعياد الأسبوع: * 7: جميع القدِّيسين، الشَّهيد ثيوذوتُس أسقف أنقرة، الشَّهيد باييسيوس (كفالونيَّة) *8: بدء صوم الرُّسُل، نقل عظام القدِّيس الشَّهيد ثيوذورس قائد الجيش، الشَّهيدة كاليوپي *9: القدِّيس  كيرلُّس رئيس أساقفة  الإسكندريَّة *10: الشَّهيدان ألكسندروس وأنطونينا *11: الرَّسُولان برثلماوس أحد الـ 12 وبرنابا أحد الـ 70، إيقونة بواجب الاستئهال *12: البارّان أنوفريوس المصريّ وبطرس الآثوسيّ * 13:  الشَّهيدة أكيلينا.

كلمة الرّاعي 

أن نكون قدِّيسين...

"إنَّ القدِّيسينَ أَجمَعِين بالإيمانِ قَهَرُوا..." (عب 11 :33)

في الأحد الذي يلي العنصرة، تحتفل الكنيسة المقدّسة بعيد جميع القديسين، كتذكار شامل للقداسة: المعلَنة والمعروفة، أو المخفيّة وغير المجهولة. فالقداسة ليست امتيازًا لفئة قليلة، بل هي دعوة لكلّ مسيحي، لأنّها ثمرة العنصرة وسكنى الروح القدس في المؤمن بالمسيح ملكًا وربًّا.

المسيحيّ هو قدّيس، كما يشهد الكتاب المقدّس (أع 9 :32؛ رو 15 :25؛ 1 كو 16 :15). هكذا عاش المسيحيّون الأوائل، وهكذا كانوا ينادون بعضهم بعضًا: قدّيسون، مفروزون لله ومكرَّسون له. كانوا يعرفون أنفسهم أنّهم للمسيح، والمسيح لله، والله هو "الكل في الكل" (1 كو 15 :28). لم يكن خضوعهم للمسيح عن جبر أو قسر، بل عن حبّ وشوق، لذلك كانوا يُساقون إلى الشهادة وهم في فرح وسلام. بالحقيقة، المسيحيّ يأتي إلى العالم من الملكوت، لأنّه حين اعتمد صار ابنًا لله ووارثًا لملكوته.

*             *             *

القداسة هي جرأة في الروح، وشجاعة في القلب، وتسليم كامل لله. القدّيس هو من يشهد للمسيح في نفسه أوّلًا، ثمّ للآخرين. وهذا يعني صلبًا للعالم حبًّا بالذي صُلب لأجله.

لا بدّ أن يموت العالم فيك لتحيا في الله. إن لم تُمِتْ فيك شهوة العالم، لا تستطيع أن تكون للسيّد. فأنت إمّا أن تكون له كلّك، وإمّا أن تكون لغيره. لا مجال للإشراك في الحبّ. لذلك قال الرب: "لا يقدر أحد أن يخدم ربّين" (مت 6 :24؛ لو 16 :13). القلب الأمين يسكنه معشوق واحد.

المسيح يعلّمنا أنّ اتّباعه يستلزم أن يكون الله هو السيّد الوحيد على حياتنا، فلا نعيش في ازدواجيّة بين محبّة الله ومحبّة العالم. وهذا بحدّ ذاته صليب يجب أن نحمله إن كنّا نحبّ يسوع، لأنّه قال: "مَنْ لا يَأْخُذُ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعُنِي فَلا يَسْتَحِقُّنِي" (مت 10 :38). حياة القداسة هي السير وراء يسوع والالتصاق به، حتى يصير هو ظاهرًا فينا بموت إنساننا العتيق وولادتنا الجديدة في نعمة روحه القدّوس.

*             *             *

يا إخوتي الأحبّاء، لا تظنّوا أنّ الإنسان مسيَّر ومصيره مكتوب بلا إرادة. الإنسان يصنع مصيره بحريّته، لكن ليس أمامه سوى طريقين: إمّا أن يكون للمسيح ومعه، وإمّا أن يكون للعالم وضدّه.

حين نختار المسيح، يمنحنا قوّته وحكمته وتعزيته، ويعيننا في تجاربنا وشدائدنا وضيقاتنا، ويملأنا من حبّه وفرحه وسلامه.

في هذا الأحد، نحن لا نتذكّر فقط القديسين المعروفين أو غير المعروفين، بل نتذكّر أيضًا دعوتنا نحن إلى القداسة. نحن قديسون بالقوّة، بروح الله الساكن فينا، إذا امتنعنا عن كلّ شبه شرّ (1 تس 5 :22).

القديسون هم الذين لا يفصلهم شيء عن محبّة المسيح (رو 8 :38-39). هم السالكون بحسب الروح، الذين اهتمامهم هو حياة وسلام (رو 8 :5-11)، لأنّ "كُلَّ الَّذِينَ يَنْقَادُونَ بِرُوحِ اللهِ، فَأُولئِكَ هُمْ أَبْنَاءُ اللهِ" (رو 8 :14).

يا أحبّة، فلنكن أصحاب جرأة في الشهادة للمسيح في عالم يحارب المسيح، لكي نصير له شهودًا، وبشهادتنا نقدّس حياتنا. قداستنا هي سعينا أن نحيا في النور كأبناء النور، مُتَحَدِّينَ العالم الذي فينا ورافضينه، لنحوّله إلى مكان أفضل بمحبة الرب ومحبتنا لبعضنا البعض ولكلّ إنسان.

ومن له أذنان للسَّمع فليسمع...

+ أنطونيوس

متروبوليت زحلة وبعلبك وتوابعهما

طروباريَّة القيامة (باللَّحن الثَّامن)

انْحَدَرْتَ مِنَ العُلوِّ يا مُتحنِّن. وقَبِلتَ الدَّفنَ ذا الثّلاثةِ الأيّام. لكي تُعتقَنا مِنَ الآلام، فيا حياتَنا وقيامتَنا يا رَبُّ المجدُ لك.

طروباريَّة أحد جميع القدِّيسين (باللَّحن الرَّابع)

أيُّها المسيح الإله، إنَّ كنيستَكَ إذ قد تزيَّنت بدماءِ شهدائك الَّذين في كلِّ العالم، كأنَّها بِبِرفيرةٍ وأرجوان، فهي بهم تهتف إليك صارخةً: أرْسِل رأفتَكَ لشَعْبِكَ، وامنَح السَّلامَ لكنيستكَ، ولنُفوسِنا الرَّحمَةَ العُظمى.

 قنداق أحد جميع القدِّيسين (باللَّحن الرَّابع)

أيُّها الرَّبُّ البارِئُ كلَّ الخَليقةِ ومُبدِعُها، لكَ تقرِّبُ المَسكونَةُ كَبَواكيرِ الطَّبيعة الشُّهَداءَ اللّابسِي اللَّاهوت. فبِتَوسُّلاتِهم احفظ كنيسَتَكَ بسلامةٍ تامَّة، لأجلِ والدةِ الإله، أيُّها الجزيل الرَّحمة.

الرِّسالة (عب 11: 33- 40، 12: 1-2)

عَجِيبٌ هو اللهُ في قدِّيسيه

في المجامِعِ بَارِكُوا الله

يا إخوةُ، إنَّ القدِّيسينَ أَجمَعِين بالإيمانِ قَهَرُوا الممالِكَ وعَمِلُوا البِرَّ ونَالُوا المواعِدَ وسَدُّوا أَفْوَاهَ الأُسُود، وأَطْفَأُوا حِدَّةَ النَّارِ ونَجَوْا من حَدِّ السَّيْفِ وتَقَوَّوْا من ضُعْفٍ، وصارُوا أَشِدَّاءَ في الحربِ وكَسَرُوا مُعَسْكَرَاتِ الأجانِب. وأَخَذَتْ نساءٌ أَمْوَاتَهُنَّ بالقِيامة. وعُذِّبَ آخَرُونَ بتوتيرِ الأعضاءِ والضَّرْبِ، ولم يَقْبَلُوا بالنَّجَاةِ ليَحْصُلُوا على قيامةٍ أفضل. وآخَرُونَ ذَاقُوا الهُزْءَ والجَلْدَ والقُيُودَ أيضًا والسِّجن. ورُجِمُوا ونُشِرُوا وٱمْتُحِنُوا وماتُوا بِحَدِّ السَّيْف. وسَاحُوا في جُلُودِ غَنَمٍ ومَعْزٍ وهُمْ مُعْوَزُون مُضَايَقَونَ مجَهُودُون. ولم يَكُنِ العالمُ مُسْتَحِقًّا لهم. فكانوا تائِهِينَ في البراري والجبالِ والمغاوِرِ وكهوفِ الأرض. فهؤلاء كلُّهُم، مَشْهُودًا لهم بالإيمانِ، لم يَنَالُوا الموعِد. لأنَّ اللهَ سبَقَ فنظَرَ لنا شيئًا أَفْضَلَ، أنْ لا يُكْمَلُوا بدونِنَا. فنحن أيضًا، إذا يُحْدِقُ بنا مثلُ هذه السَّحابَةِ من الشُّهُودِ، فلْنُلْقِ عنَّا كُلَّ ثِقَلٍ والخطيئةَ المحيطَةَ بسهولةٍ بنا. ولْنُسَابِقْ بالصَّبْرِ في الجِهادِ الَّذي أمامَنَا، ناظِرِين إلى رئيسِ الإيمانِ ومكمِّلِهِ يسوع.

الإنجيل (متَّى 10: 32- 33، 37-38، 19: 27- 30)

قَالَ الرَّبُّ لِتَلامِيذِهِ: كُلُّ مَنْ يَعْتَرِفُ بِي قُدَّامَ النَّاس، أَعْتَرِفُ أَنَا بِهِ قُدَّامَ أَبِي الَّذي فِي السَّمَاوَاتِ. وَمَنْ يُنْكِرُنِي قُدَّامَ النَّاس، أُنْكُرِهُ أَنَا قُدَّامَ أَبِي الَّذي فِي السَّمَاوَاتِ. وَمَنْ أَحَبَّ أَبًا أَوْ أُمًّا أَكْثَرَ مِنِّي فَلا يَسْتَحِقُّنِي. وَمَنْ أَحَبَّ ابْنًا أَوْ بِنْتًا أَكْثَرَ مِنِّي فَلا يَسْتَحِقُّنِي. وَمَنْ لا يَأْخُذُ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعُنِي فَلا يَسْتَحِقُّنِي. فَأَجَابَ بُطْرُسُ وَقَالَ لَهُ: هُوَذَا نَحْنُ قَدْ تَرَكْنَا كُلَّ شَيْءٍ وَتَبِعْنَاكَ، فَمَاذَا يَكُونُ لَنَا؟ فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: الَحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الَّذينَ تَبِعْتُمُونِي فِي جِيلِ التَّجْدِيدِ، مَتَى جَلَسَ ابْنُ البَشَرِ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ، تَجْلِسُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ كُرْسِيًّا تَدِينُونَ أَسْبَاطَ إِسْرَائِيلَ الاِثْنَيْ عَشَرَ. وَكُلُّ مَنْ تَرَكَ بُيُوتًا أَوْ إِخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ أَوْ أَبًا أَوْ أُمًّا أَوِ امْرَأَةً أَوْ أَوْلادًا أَوْ حُقُولاً مِنْ أَجْلِ اسْمِي يَأْخُذُ مِئَةَ ضِعْفٍ، وَيَرِثُ الحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ. وَكَثِيرُونَ أَوَّلُونَ يَكُونُونَ آخِرِينَ، وَآخِرُونَ يَكُونُونَ أَوَّلِينَ.

حول الرِّسالة

عب ١١ : ٣٣-٣٥: يستعرض الرَّسُول بولس فاعِليَّة نعمة الله في نُفوس مُحِبِّيه والغيرة المتَّقِدَة الَّتي كانت لهم في سبيل نشر البشارة والشَّهادة  للحَقِّ الإلهيّ. وقد سَمَّى الرَّسُول في الآية السَّابقة بعضًا منهم وكانوا قضاةً للشَّعب حكموا قبل فترة مَجيء الملوك. كلُّ هذه الأعمال برأي الرَّسُول كانت نتيجة حتميَّة للإيمان الَّذي إذ احتازه أحد صنع العجائب الباهرة. فالفتية الثَّلاثة نَجَوْا مِن أتون النَّار ودانيال النَّبيّ لم تَأْكُله الأسود ... وسلسلة هؤلاء الأبرار طويلة لا مجال هنا لذكر الجميع.

الآيات ٣٦-٣٧-٣٨: إرمياء النَّبيّ ضُرِبَ ووُضع في السِّجن (إر٣٧ : ١٥و١٦). أمَّا الرَّجْم فاستقَرَّ رأي الآباء منذ القديم أنَّه تمَّ مع إرمياء بعينه حيث رُجم في مصر بعدما تنبَّأ عليهم بالفناء في الغربة هناك بسبب عبادتهم أصنام مصر والتَّبخير لها. والرَّبُّ يسوع يشهد على أورشليم أنَّها قتلت ورجمت أنبياءها (متى٣٧:٢٣).

الآية ٣٨: هؤلاء الأبراء نادوا بضرورة التَّوبة والرُّجوع إلى الله ولكنَّ الآذان الصَّاغِيَة المستجيبة كانت نادرة، ولأنَّ العالم آنذاك رفض السَّماع والاستجابة لهم وليس فقط بل قتلهم فقد أثبت أنَّه مُستَحِقٌّ الدَّينونة وأنَّه فعلًا غير مستحقٍّ لهم.

الآيتان ٣٩ - ٤٠: هنا يُوَجِّه الرَّسُول إيمان وصبر هؤلاء العبرانيّين، أنَّه قد وضع لنا الإيمان كما وضع لنا معه احتمال الآلام لتزكية هذا الإيمان لذلك صار الجهاد والمثابَرة أمرًا حتميًّا لا مَفَرَّ منه. وعلى مثال المعلم الَّذي تألَّم وصُلِبَ ومات ثمَّ قام، فلا مَواعيد مَجيدة ولا أكاليل مُنيرة إلَّا بعد هذا الطَّريق الضَّيِّق الطَّويل من العذاب والجهاد في سبيل من نُحبّ وهو الله.

عب ١٢ : ١و٢: القصد من استخدام كلمة "سحابة" هو أنَّهم من الكثرة بحيث لا يمكن عَدَّهُم وأنَّهم منتشرون حوْلنا وفوقنا. الشُّهود عملهم الأساس نقل ما رأوه وما سمعوه من الله. إذًا الكلّ مَدعُوّ للجهاد والثَّبات في الإيمان والشَّهادة الدَّائمة دون تردُّد لله الخالق الَّذي لا بُدَّ أن يُعيننا في كلِّ تجاربنا إذا ما ثبتنا في محبَّته ولم نتراجع واضِعين نُصْبَ أعيُنِنا الرَّبَّ يسوع كمِثالٍ حَيّ. فإنْ كانت سحابة شهود الإيمان مصدر معونةٍ وتشجيع  وإيمان، فما بالُك بالرَّبِّ يسوع نفسه المحسوب أنَّه لا شاهد إيمان ولا مشهود له بالإيمان بل هو هو رئيس الإيمان وكلّ ما نقص في إيمان هؤلاء الشُّهود أكمله هو إلى منتهى الكمال.

صوم الرُّسُل

متى يبدأ صوم الرُّسُل؟

يبدأ صوم الرُّسُل كلّ سنة يوم الاثنين بعد عيد جميع القدِّيسين، بتاريخٍ غيرِ ثابتٍ، لأنَّه مُرتبط بعيد العنصرة الَّذي هو بدوره مُرتبط بعيد الفصح المجيد. وينتهي بتاريخٍ ثابتٍ (29 حزيران عيد الرَّسُولَيْن بُطرس وبُولس)، لذلك أيَّام صوم الرُّسُل ليست ثابتة فأحيانًا نَصوم أسبوعًا واحدًا فقط، أحيانًا أربعين يومًا، أحيانًا يومَيْن وأحيانًا لا نصوم.

يبدأ صوم الرُّسُل هذه السَّنة في الثَّامِن مِن حزيران ونَصوم 21 يومًا ننقطع خلاله عن أكل الزَّفَرَيْن أيَّام الأربعاء والجمعة، ويُسْمَح بأكلِ السَّمك باقي أيَّام الأسبوع مع النَّبيذ والزَّيت.

إلى متى يعود تاريخ الصَّوْم؟

يعود تاريخ صوم الرُّسُل إلى الكنيسة الأولى حيث مارسه الرُّسُل القدِّيسون منذ البداية "وَبَيْنَمَا هُمْ يَخْدِمُونَ الرَّبَّ وَيَصُومُونَ" (أعمال الرُّسُل ٢:١٣). والكنيسة بدورها حافظت عليه. وكان يُسَمَّى "صوم العنصرة". وهذا الأمر نجده في الأوامر الرَّسولِيَّة إذْ نقرأ: "إنَّكم بعد تعييدكم عيد البنديكوستي عَيِّدوا سُبَّةً واحِدَةً وبعد تلك السُّبَّة صوموا لأنَّه مِن الواجِبِ أنْ نَفْرَحَ مَسرورين بالموهبة الممنوحة مِنَ الله ونَصُوم بعد فرحنا".

أمَّا المجمع المسكونيّ الأوَّل، فَسَمُّوا هذا الصَّوْم "صَوْم الرُّسُل"، لأجل ذلك حدَّدُوا أنَّه بعد مُرورِ عيد الخمسين بأسبوعٍ واحِدٍ يجب على المسيحيّين أنْ يَصُوموا عن اللَّحم والجبن وكلِّ مشتقَّاتهما، وذلك كلّ الأيَّام الَّتي تَلِي ذلك الأسبوع إلى يوم عيد الرُّسُل في 29 حزيران. وأقدم شهادة كتبها القدِّيس أثناسيوس الكبير (373 م) عن صَوْمِ الرُّسُل: ”في الأسبوع الَّذي يَلِي العنصرة، يذهب النَّاس الصَّائمون إلى المقابر للصَّلاة“.

ما هو هدف صوم الرُّسُل؟

يقول القدِّيس سمعان الَّتيسالونيكيّ: ”لقد وُضع صَوْم الرُّسُل بحَقٍّ لإكرام الرُّسُل، لأنَّنا مِن خِلالهم تَلَقَّيْنا المواهب المتعَدِّدَة، فهُم لنا النَّموذَج ومُعَلِّمو الصَّوْم"...

ويكتب القدِّيس لاوُن الكبير: ”بعد زمن العنصرة، يُصبح الصَّوْم ضروريًّا لتَنْقِيَة الذِّهن بالجهادات النُّسْكيَّة، لجعلنا مُستَحِقِّين لمواهب الرُّوح القُدس... فالصَّوْم وُضِعَ للمَنْفَعَة ولشِفاء النَّفْس والجسد، لذلك علينا الوُلوج إليه بمَهابَة. فعندما امتلأت قلوب الرُّسُل من روح الحَقّ، أعطاهم تعاليم إلهيَّة ”أسراريَّة“ كثيرة، منها الزُّهد الرُّوحيّ، لكي تتنقَّى قلوبهم بالصَّوْم، ولكي يُخَوِّلَهم ذلك لِتَلَقِّي مواهب النِّعْمَة" ...إنَّ الالتزام بهذا الصَّوْم ضَروريّ للحِفاظ على المواهب الَّتي أُغدِقَتْ من الله على الكنيسة.

فبعد أنْ حَصَلْنا يا أخوة هياكل للرُّوح القُدس، وشربنا من المياه الإلهيَّة، علينا أنْ لا نَخضع لشهواتِنا، لكي تبقى سُكنى النِّعْمَةِ فينا نَقِيَّة.