نشرة كنيستي
نشرة أسبوعية تصدر عن أبرشية زحلة وبعلبك وتوابعهما للروم الأرثوذكس. أعاد إطلاقها الميتروبوليت أنطونيوس في فصح ٢٠١٧.
أُنقُر على الملف لتصفُّح نشرة كنيستي
كما يمكن قراءة النص الكامل في المقطع أدناه.
الأحد (17) بعد العنصرة
العدد 40
الأحد 05 تشرين الأوَّل 2025
اللّحن 8- الإيوثينا 6
أعياد الأسبوع: *5: الشَّهيدة خاريتيني، البارّة ماثوذيّة، البارّ إفذوكيموس *6: الرّسول توما *7: الشَّهيدين سرجيوس وباخوس، الشّهيد بوليخرونيوس *8: البارّة بيلاجيا التّائبة، القدِّيسة تائيس التّائبة، القدِّيس سرجيوس رادونيج (25 ايلول ش) *9: الرَّسُول يعقوب بن حلفا، البارّ أندرونيكس وزوجته أثناسيّا، إبراهيم الصِّدِّيق ولوط *10: الشَّهيدين افلمبيوس وأخته افلمبية *11: الرَّسول فيلِبُّس أحد الشَّمامسة السَّبعة، القدِّيس ثيوفانُس الموسوم.
كلمة الرّاعي
أحِبُّوا أعداءكم لكي تصيروا أبناء العليّ
نحن، بعامّةٍ، كثيرًا ما نشعر بالرَّاحة عندما نُعامل الآخَرين كما يُعاملوننا، فنرُدّ المحبَّة بالمحبَّة، والإساءة بالإساءة. لكنَّ المسيح، الَّذي أحبَّنا حتَّى الصَّليب، يدعونا أن نرتقي إلى ما هو أسمى: أن نحبَّ كما يحبّ الله، بلا شروط ولا حدود. إنجيل هذا الأحد يضع أمامنا طريقًا صعبًا للإنسان الطَّبيعيّ، لكنَّه مليء بالنِّعْمَة لمن يثق بالرَّبّ: طريق محبَّة الأعداء والرَّحمة غير المحدودة.
في إنجيل هذا الأحد (لوقا 6: 31–36) يكشف لنا الرَّبُّ يسوع سرَّ الحياة المسيحيَّة: أن نرتفع فوق مقاييس البشر الضَّيِّقة والمحدودة في التَّعامُل مع بعضنا البعض، لندخل في رَحابَة محبّةِ الله اللَّانهائيَّة.
المبدأ البشريّ المنطقيّ عند إنسان هذا العالم هو: "أحبّ مَن يحبّني، وأحسن إلى مَن يُحسن إليّ"، لكنَّ الوَصيَّة الإلهيَّة تطلب ما هو غير منطقيّ لمنطق العالم وما هو أسمى: أن نُحبَّ الأعداء، أن نصنع الخير لمن يُسيء إلينا، أن نُعطي دون أن ننتظر شيئًا في المقابل. هنا يظهر وجه الإنجيل الجديد وجدَّة الحياة الَّتي يدعونا إليها الرَّبُّ والاختلاف مع منطق العالم، إنّه وجه الأبديَّة في هذا الدَّهر...
* * *
يضع لنا الرَّبُّ يسوع في إنجيل اليوم قاعدةً ذهبيَّةً للتَّعامُل فيما بين البشر، وهي: "كما تريدون أن يفعل النَّاس بكم، كذلك افعلوا أنتم بهم". هذه القاعدة ليست مُجرَّد نصيحة اجتماعيَّة أو حكمة أخلاقيَّة، بل هي قاعدة سماويَّة أي هي تُعاش بقوَّةِ النِّعْمَة الإلهيَّة. القدِّيس يوحنَّا الذَّهبيّ الفَم يفسِّر ذلك قائلًا: "إنْ أردت أن تُعامَل بالوِدِّ والرَّحمَة، فبادر أنتَ أوَّلًا بذلك، ولا تنتظِر الآخَرين". فالمسيحيّ ليس متلقِّيًا سلبيًّا للمحبَّة، بل مُبادِرًا بها، ليعكس حضور الله في العالم.
هذه المحبَّة الَّتي يدعونا إليها الرَّبُّ تتجاوز ردّ الجميل في مفهوم النَّاس وهي مختلفة عن اللَّباقة واللَّياقة في التَّعامُل، هي ليست أمرًا اجتماعيًّا بل تعبير عن حقيقة كيانيّة مختلفة تُعاش بروح الله. المسيح يذكّرنا بأنّه حتَّى الخطأة يعرفون كيف يحبُّون من يحبّهم، ويُحسنون إلى من يُحسن إليهم. لكنَّ المسيحيّ مَدعو إلى ما هو أبعد من المحبَّة البشريَّة الطَّبيعيَّة، إنَّها محبَّة إلهيَّة تُعطى لنا حين نتوب وتكشفها كلمة المسيح: "أحبُّوا أعداءكم وأحسنوا وأقرضوا غير مؤمِّلين شيئًا". القدِّيس باسيليوس الكبير يوضِح: "مَن يُعطي ليأخذ مقابلًا، ليس كريمًا بل تاجرًا. أمَّا الَّذي يُعطي دون انتظار، فهذا يشبه الله الَّذي يغدق خيره على غير الشَّاكرين". المسيحيّ مَدعو إلى تحوِّل القلب من قلبٍ مقيَّد بالأهواء والشَّهوات الَّتي تُعيق انطلاقه نحو الآخَر وامتداده الكيانيّ نحوه إلى قلب حُرٍّ من كلّ تعلُّقٍ وقلب مضحٍّ أي مُفرغ من الأنا، وليس إلى "كرم الأخلاق" والحسابات البشريَّة. وهذا الحبّ المعطاء لا يُقاس بما في اليد، بل بما في القلب من نقاوة...
* * *
يدعونا يسوع في هذا الإنجيل ليس فقط إلى الانتصار على الكراهية بل إلى تغيير طبيعتنا. الحبّ للأعداء ليس سهلًا، بل هو صراعٌ روحيّ داخليّ طالما الأهواء معشِّشة في القلب. القدِّيس أنطونيوس الكبير يعلِّمنا أنَّ "العدوَّ الحقيقيّ للإنسان ليس من يظلمه، بل روح الحقد الَّذي يزرعه الشَّيطان في قلبه. إنْ غلبت هذا الرُّوح بالمحبَّة، فقد غلبتَ العالم". فالحبّ هنا ليس ضعفًا، بل قوَّة جبَّارَة تنتصر على الشَّرِّ لأنَّه ثمرة النِّعْمَة في قلب الإنسان. من يُحبّ عدوَّه يكسر دائرة الانتقام والكراهية، ويفتح مجالًا لعمل النِّعْمَة ويَصير حُرًّا، أي تتجلَّى صورة الله فيه ناصعةً مُشرقة... ولذلك، يختم الرَّبُّ بالقَوْل: "كونوا رُحماء كما أنَّ أباكم هو رحيم"، لأنَّ الرَّحمة ليست عملاً إضافيًّا نختاره أو نتركه، بل هي علامة البنُوَّة لله، وتجسيدٍ لصورته فينا حياةً جديدة...
القدِّيس سلوان الآثوسيّ يُوضح ذلك بقَوْلِه: "إنْ لم تحبَّ أعداءك، فلن تعرف المسيح. لأنَّ المسيح محبَّة، ومِن الرُّوح القدس تُعطى معرفة الله. والرُّوح لا يَسكن في قلب يحمل الكراهيَّة". إذًا، محبَّة الأعداء ليست فضيلة أخلاقيَّة، بل هي العلامة بأنّ الإنسان وجد الطَّريق إلى معرفة الله والاتِّحاد به.
* * *
يا أحبَّة، المسيح لا يطلب منَّا ما هو مستحيلٌ علينا بقوَّتنا البشريَّة، بل ما هو ممكن بنعمته علينا. هو نفسه أحبّ أعداءه وغفر لصالبيه قائلًا: "يا أبتاه، اغفر لهم". ومن خِلال اتِّحاده بنا واتِّحادنا فيه بالإفخارستيَّا، يسكب في قلوبنا قوَّة روحه القدُّوس لنُحِبَّ كما أحَبَّ هو. نحن بقوَّتنا لا نستطيع أن نُطيع كلمته ونُحقّقها، فقط بروحه القُدُّوس يكتمل عمل مشيئتنا بطاعته، ونحقّق دعوتنا وحياتنا وتألّهنا بحسب مشيئته، ونَدخُلُ الخليقة الجديدة الَّتي هي حقيقة الدَّهر الآتي، ونُدخلها إلى هذا العالم بقعةَ نورٍ من ملكوت الله تصير سِرَّ رجاءٍ يسأل عنه أبناء هذا الدَّهر فينا...
لنُصَلِّ مع القدِّيس سلوان: "يا ربّ، علِّمني أنْ أحِبَّ أعدائي، لأن هذه هي العلامة الأكيدة أنَّ روحَكَ القدُّوس في داخلي". حينئذٍ، نصبح حقًّا أبناء العَلِيّ، أبناء الرَّحْمَة والمحبَّة، أبناء النُّور.
ومن له أذنان للسَّمع فليسمع...
+ أنطونيوس
متروبوليت زحلة وبعلبك وتوابعهما
طروباريَّة القيامة (باللَّحن الثّامن)
انْحَدَرْتَ مِنَ العُلوِّ يا مُتحنِّن. وقَبِلتَ الدَّفنَ ذا الثّلاثةِ الأيّام. لكي تُعتقَنا مِنَ الآلام، فيا حياتَنا وقيامتَنا يا رَبُّ المجدُ لك.
القنداق (باللَّحن الثّاني)
يا شفيعَةَ المسيحيّين غَيْرَ الخازية، الوَسيطةَ لدى الخالِق غيْرَ المرْدودةِ، لا تُعْرضي عَنْ أصواتِ طلباتِنا نَحْنُ الخَطأة، بَلْ تدارَكينا بالمعونةِ بما أنَّكِ صالِحَة، نَحنُ الصّارخينَ اليكِ بإيمان: بادِري إلى الشَّفاعَةِ وأسَرعي في الطّلْبَةِ يا والدَة الإلهِ، المتشَفِّعَةَ دائمًا بمكرِّميك.
الرّسالة (2 كو 6: 16- 18، 7: 1)
صَلُّوا وَأَوْفُوا الرَّبَّ إِلَهَنَا.
اللهُ مَعْرُوفٌ فِي أَرْضِ يَهُوذَا.
يَا إِخْوَةُ، أَنْتُمْ هَيْكَلُ اللهِ الحَيِّ كَمَا قَالَ اللهُ: إِنِّي سَأَسْكُنُ فِيهِمْ وَأَسِيرُ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَأَكُونُ لَـهُمْ إِلَـهًا، وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْبًا. فَلِذَلِكَ اخْرُجُوا مِنْ بَيْنِهِمْ وَاعْتَزِلُوا يَقُولُ الرَّبُّ، وَلا تَـمَسُّوا نَجِسًا، فَأَقْبَلُكُمْ وَأَكُونُ لَكُمْ أَبًا وَتَكُونُونَ أَنْتُمْ لِي بَنِينَ وَبَنَاتٍ يَقُولُ الرَّبُّ القَدِيرُ. وَإِذْ لَنَا هَذِهِ الـمَوَاعِدُ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، فَلْنُطَهَّرْ أَنْفُسَنَا مِنْ كُلِّ أَدْنَاسِ الجَسَدِ وَالرُّوحِ، وَلْنُكَمِّلِ القَدَاسَةَ بِـمَخَافَةِ اللهِ.
الإنجيل (لو 6: 31- 36)(لوقا 2)
قال الرَّبُّ: كما تريدونَ أن يفعلَ النَّاسُ بكم كذلك افعلوا أنْتُم بهم. فإنَّكم إنْ أحببتُم الَّذين يُحبُّونَكُم فأيَّةُ مِنَّةٍ لكم، فإنَّ الخطأةَ أيضًا يُحبُّون الَّذين يحبُّونهم. وإذا أحْسنتم إلى الَّذين يُحسِنون إليكم فأيّةُ منَّةٍ لكم، فإنَّ الخطأةَ أيضًا هكذا يصنعون. وإن أقرضْتم الَّذينَ تَرْجونَ أن تستوفوا منهم فأيَّةُ مِنَّةٍ لكم، فإنَّ الخطأة أيضًا يُقْرِضونَ الخطأة لكي يستَوْفُوا منهم المِثلَ. ولكن، أحبُّوا أعداءَكم وأحسِنوا وأقرضوا غيرَ مؤَمِّلين شيئًا فيكونَ أجْرُكُم كثيرًا وتكونوا بني العليّ. فإنَّهُ منعمٌ على غير الشَّاكرينَ والأشرار. فكونوا رُحماءَ كما أنَّ أباكم هو رحيم.
حول الرِّسالة
الرَّسُول بولس يُوصي أهل كورنثوس في هذا النَّصّ أنْ لا يُخالِطوا الأشرار وأن يتجنَّبوا التَّماشي معهم في معتقداتهم، إذْ ما مِن شركة بين المؤمن والوثنيّ وبين الظُّلمة والنُّور. فالمؤمن هو هيكل الله السَّاكن فيه وهو يعبُد الله بخِلاف التَّعبُّد للصَّنم والوثَن. والمؤمن بصلواته وعبادته وخدمته يَصيرُ هيكلًا لله، ويستند بولس على كلام الله في إشعياء (إش١١:٥٢) فيدعو المؤمنين الكورنثيّين أنْ يبتعدوا عن غير المؤمنين وأنْ يَرفُضوا أعمالهم الشِّرِّيرة مع ضرورة عدم التَّواجُد في مجالسهم المشبَعة بالخطيئة. إذْ ذاك يقبلهم الله كَبَنين ويفرح بهم.
في الآية ١٨ يستعير بولس كلام النَّبيّ داود في (٢صم١٤:٧) ليؤكِّد محبَّة الله للمؤمنين الَّذين يفصلون أنفسهم عن الأشرار وغير المؤمنين فيَهَبَهُم أبوَّتَهُ ويعتني بهم اعتناءَ الأب بأبنائه. احترس يا أخي من كلِّ تجربةٍ تأتيك من عَدوّ الخير (إبليس) حتّى ولو كانت مِنْ خلال قريبٍ لك أو عن طريق صديقٍ أو أحد المعارف. حاول أنت أن تؤثِّر في العالم دون أن تدع العالم يؤثِّر بك وكُن حَريصًا أن لا تقبل أي فكر غريب بل عِشْ على كلام الله وحده.
لأنَّنا نتمتَّع بأبوَّة الله ووعوده أنْ يرعانا ويعمل فينا بنعمته لا بُدَّ أن نتجاوب مع هذا الحُبّ بالتَّوبة والاعتراف لنقطع كلّ الشَّهوات الجسديَّة. مَن يفكِّر دوْمًا بالدَّينونة يخاف الله ويسعى نحو القداسة بعمل الخير وينمو في الفضائل.
غياب توما
إنَّ الرَّسُول توما الـمُكنَّـى بالتَّوأم، هو من الشَّخصيَّات المميَّزة والفريدة. في الكتاب المقدَّس نَمُرُّ على حادثتَيْن متشابهتَيْن حصلت معه. الأولى كانت بعد قيامة الرَّبّ يسوع وظهوره لتلاميذه، وكان هو غائبًا. الثَّانية في يوم رقاد والدة الإله، أيضًا كان غائبًا وأتى متأخِّرًا. في الحادثتَيْن لم يقبل أن يمُرَّ الأمر مرورَ الكِرام، بل أصرَّ على خبرةٍ شخصيَّةٍ خاصَّةٍ به، وقد حصل على طلبه.
هذا الغياب كان بتدبيرٍ إلهيّ، ليُعلِن لنا أوَّلًا قيامةَ الرَّبّ يسوع بالجسد، وفي الثَّانية ليُعلِنَ لنا انتقال العذراء مريم بالجسد عندما أصَرَّ بأن يُفتح قبر والدة الإله لكي يتبرَّك من جسدها، فوجده فارِغًا. التَّلاميذ الباقين كانوا شهودًا حاضرين في الحدَثَيْن، أمَّا توما فكان شاهدًا غائبًا، وهذا الغياب صار مصدرًا لإعلانٍ إلهيّ أقوى وأسمى، وهذا مرتبط بشخصيَّة الرَّسول الفريدة، فالرَّبّ يعمل من خلال كلِّ إنسانٍ وفقًا لشخصيَّته الخاصَّة والفريدة.
كان رسولًا متحمِّسًا وعفويًّا، مشتاقًا للرَّبّ ومستعدًّا أن يتبعه دون تردُّد أو تفكير، عندما قال: " لِنَذْهَبْ نَحْنُ أَيْضًا لِكَيْ نَمُوتَ مَعَهُ " (يو11: 16). وفي الوقت نفسه كان على بساطةٍ يتعاطى الأمور بواقعيَّةٍ عملانيَّة، وذلك عندما أجاب الرَّبّ يسوع على قوله: "تَعْلَمُونَ حَيْثُ أَنَا أَذْهَبُ وَتَعْلَمُونَ الطَّرِيقَ»، أجاب توما ببساطة: "يَا سَيِّدُ، لَسْنَا نَعْلَمُ أَيْنَ تَذْهَبُ، فَكَيْفَ نَقْدِرُ أَنْ نَعْرِفَ الطَّرِيقَ؟" (يوحنّا 14: 2-5). إذًا هو شخصٌ صريح يريد الفهم والوضوح، ولا يفهم بالرَّمزيَّة أو الإشارات، بل يريد كلامًا واضحًا ومُفصَّلًا لكي يبني إيمانه عليه، يحاول أن يفهم كلَّ شيءٍ يُصادفه أو يُقال له.
هذا ما حدث معه عندما أخبره التَّلاميذ أنَّهم رأوا الرَّبَّ، هو يحبُّ الرَّبَّ ويثق به، ولكن هو إنسانٌ بسيط وصريح وعملانيّ، يريد أن يراه هو شخصيًّا ويعبُر في هذه الخبرة الفريدة بنفسه. والرَّبّ لم يحرمه هذا الطَّلب، فحقَّقه له، ليعلن له ولنا خبر القيامة.
في حادثة قيامة الرَّبّ، ورقاد العذراء طلب توما طلبات صريحة وقويَّة ولا تخطر على بالِ أحد، همَّه فقط أن يفهم ما يدور من حوله. وهذه الصَّراحة نابعة من بساطته وصدق قلبه. لهذا هو لا يخاف وحصل على ما لم يحصل عليه باقي التَّلاميذ.
هذا هو إيمانُ توما، مبنيّ على المعاينة واللَّمس، ليس موضوعه الشَّكّ وقلَّة الإيمان، بل هي رغبةٌ في أن يُعاين الرَّبَّ يسوع معاينةً شخصيَّة، وفي حادثة رقاد العذراء أن يأخذ البركة منها. هو رسولٌ مؤمنٌ حتَّى في غيابه عن الأحداث الخلاصِيَّة، رسول قلبٍ وبساطة، لا يقبل شهادةً من أحد بل يريد خبرةً شخصيَّة. لهذا أراده الرَّبُّ، بناءً على شخصيَّته، أن يكون شاهد إعلانات إلهيَّةٍ فائقة.