في هذا اليوم تُقيم الكنيسة المُقدَّسَة تَذكار:
*القدِّيس البارّ ثيودوروس الأشعريّ. *الشُّهداء فيكتور ورفقته. *القدِّيس الرّسول زكّا، أسقف قيصريّة. *أبينا الجليل في القدِّيسين أنستاسيوس الأوّل، بطريرك أنطاكية العُظمى. *الشَّهيد في الكهنة أنستاسيوس الثّاني بطريرك مدينة الله. *أبينا الجليل في القدِّيسين غريغوريوس الأوّل بطريرك أنطاكية. *القدِّيس البارّ أنستاسيوس، رئيس دير سيناء. *أبينا الجليل في القدِّيسين ثيوتيموس الأوّل الإسكيثيّ. *القدِّيس البارّ يوحنّا اللّافرا القديمة. *القدِّيسان البارّان أثناسيوس ويواصاف الميتيورا. *القدِّيس البارّ ألكسندر أوشفنسك الرّوسيّ. *الشَّهيد الصّغير غفرائيل زابلودوف البولنديّ.
✤ تذكار أبينا الجليل في القدِّيسين أنستاسيوس الأول بطريرك أنطاكية العظمى (+599 م)✤
أصله من فلسطين. نشأ، منذ الطفولية، على تعليم الآباء القدِّيسين. شغل منصب ممثِّل بطريرك الإسكندرية لدى بطريرك أنطاكية. في تلك الأثناء رقد بالرب البطريرك الأنطاكي دومنينوس الثالث واختير أنستاسيوس خلفاً له. كان ذلك في العام 559م. وقد ورد أنه كان صارماً حيال نفسه، حارساً يقظاً للعقائد الإلهية. قال عنه أفغريوس المؤرّخ: “كان بارعاً، متعمّقاً في الإلهيات، مستقيم السيرة في حياته وتصرّفاته”. كان، بعامة، يؤثر الصمت. هذا حين كان الآخرون، في حضوره، يخوضون في مسائل دهرية. ولكن متى أحسّ بأن الإيمان القويم في خطر فإنه كان يخرج عن صمته ويواجه بحدّة وحميّة، بكلمة الفم والكتابة معاً حاثّاً الأساقفة، في رسائل، على الدفاع عن الأرثوذكسية. هكذا استبان، في زمانه، مدافعاً عن الحقّ الإلهي في وجه الهراطقة الذين ادّعوا أن جسد المسيح، قبل القيامة، كان غير قابل للفساد. هذه الهرطقة كانت تُعرف باسم “الافترتوذوكاتية”. القول بهذه البدعة دعمه الأمبراطور البيزنطي يوستنيانوس الأول. رغم ذلك انبرى أنستاسيوس مدافعاً عن الإيمان الأرثوذكسي بأن المسيح اتّخذ كامل الطبيعة البشريّة الساقطة ما خلا الخطيئة. وقد دعا إلى مجمع محلّي في أنطاكية سنة 565م فلبّى الدعوة مائة وخمسة وتسعون أسقفاً أجمعوا على رفض “الأفترتوذوكاتية” وعلى الكتابة بذلك إلى الأمبراطور. استعدّ أنستاسيوس للنفي وأعدّ عظة الوداع، لكن المنيّة عاجلت يوستنيانوس فبقي في كرسيّه إلى السنة 570م حين نفاه الأمبراطور الجديد يوستينوس بحجّة تبذير أموال الكنيسة والتفوّه بما لا يليق بالحضرة السنية. والسبب الحقيقي كان شدّة تمسّك أنستاسيوس بالتعليم القويم فيما انصبّ سعي يوستينوس على إيجاد صيغ توفيقية بين أصحاب الطبيعتين وأصحاب الطبيعة الواحدة تحقيقاً لمآرب سياسية.
بقي قدّيسنا مبعداً عن كرسيّه ثلاثة وعشرين عاماً، إلى السنة 593م. قيل إنه أقام خلال تلك الفترة في فلسطين، وقيل لا بل في سيناء، وقيل أيضاً في القسطنطينية عينها. أصحاب القول الأخير جعلوا إقامته في المدينة المتملّكة المناسبة التي جمعت البطريرك إلى القدِّيس غريغوريوس الذيالوغوس الذي كان، آنئذ، ممثّلاً لبابا رومية لدى البطريرك القسطنطيني، أقول جمعتهما في صداقة حميمة دامت سنين. فلما تولّى غريغوريوس سدّة الأسقفية الرومية عمل على إعادة صديقه إلى كرسيّه في أنطاكية. وقد تمّ ذلك في زمن الأمبراطور موريق سنة 593م. غريغوريوس شبَّه أنستاسيوس بالنهر الكبير الدفّاق. أنّى يكن من أمر فإن سنوات المنفى لأنستاسيوس كانت سنوات خصب إذ انكبّ على الدرس والكتابة والتأليف.
هذا ويشار إلى حدث جرى في الزمن الأول لبطريركية أنستاسيوس، بين العامين 550 و 560م. مفاد هذا الحدث أن ثلاثة عشر راهباً سورياً خرجوا برئاسة أحدهم، يوحنا، من بلاد ما بين النهرين إلى بلاد الكرج وهناك أسّسوا بموافقة الملك وبركة الجاثليق الكرجي ديراً بقرب العاصمة تبليسي صار مركزاً لنمو الحياة الرهبانية في كل الكرجية. هؤلاء الثلاثة عشر كان لهم، إلى ذلك، دور رسولي مميّز، وهم قدّيسون في كنيسة الجيورجيين، وبعضهم صار أسقفاً.
شغل أنستاسيوس البطريركية الأنطاكية مجدّداً إلى السنة 599م حين توفّي، مكمّلاً بالفضائل، في العشرين من نيسان.
ملاحظة . يُذكر عند اللاتين في 21 من الشهر عينه.