Menu Close

في هذا اليوم تُقيم الكنيسة المُقدَّسَة تَذكار:

*الأحد الخامس من الصوم (البارّة مريم المصريّة(. *الشّهداء مرقص العرطوزيّ الأسقف وكيرلّلس البعلبكيّ الشمّاس والخدّام والعذارى في غزّة وعسقلان. *الشّهداء الفرس يونان وباراشيسيوس ورفاقهما. *القدّيس البارّ ديادوخوس الفوتيكيّ. *أبينا الجليل في القدّيسين أفستاتيوس كيوس. *القدّيسان البارّان يونان ومرقص الرّوسيَّان. *الشّهداء الرّوس الجدد بولس الكاهن وبولس وألكسيس.

القدّيس البارّ ديادوخوس أسقف فوتيكي (القرن 5 م)

قلّما نجد ذكرًا له كقدّيس إلا في ندرة من المخطوطات، وأحيانًا جنبًا إلى جنب والقدّيس مرقص النّاسك. ما هو متداول عنه قليل. يُظن انه ولد في مطلع القرن الخامس الميلادي وتسقّف على الإيبرية القديمة بين العامين 451 و 458 م. فوتيكي، مركز أبرشيته، بلدة صغيرة في النّاحية الغربية من اليونان. وقد جرى نفيه إلى قرطاجة في أواخر أيامه. ذكره القدّيس فوتيوس الكبير باعتباره أحد أبرز الّذين قاوموا بدعة الطّبيعة الواحدة. كان أبًا روحيًا لشركة رهبانية. ويُستخلص من مواعظه ومقالاته انه تمتّع بثقافة وخبرة واسعتَين وكان على نقاوة في اللّغة وسلاسة في التّعبير كبيرتين. تمتاز روحانيته بالاتّزان والاعتدال وسلامة الرّأي. من مؤلفاته المعروفة “مائة مقالة في المعرفة الرّوحية” نقلتها إلى العربية رهبنة دير القدّيس جاورجيوس الحرف (1992) و”عظة في الصّعود الإلهي” دافع فيها، بأسلوب إيقاعي رائع، عن طبيعتي المسيح، إضافة إلى كتاب عنوانه “الرّؤيا” وهو حوار بين المؤلف والسّابق المجيد يبدأ بمدح سيرة التّوحّد ويسأل عن طبيعة الظّهورات الإلهية وشكل معرفة الله والملائكة وغير ذلك.

إلى جانب مقاومة ديادوخوس لبدعة الطّبيعة الواحدة قاوم جماعة “المصلّين”. هؤلاء ظهرت بدعتهم في أواخر القرن الرّابع الميلادي، في البلاد السّورية عبر نسّاك متجوّلين وانتشرت بسرعة في كلّ آسيا الصّغرى. مما قالوه ان المعمودية وبقية الأسرار الكنسية لا طاقة لها على طرد الشّيطان من النّفس بالكامل وان الشّيطان يبقى مساكنًا للنعمة الإلهية في القلب. فقط بالصّلاة المتواصلة يُطرد من القلب. وهذا، متى تمّ، يجعل الإنسان كاملًا فلا يعود بحاجة للخضوع للوصايا ولا تفيده الأسرار الكنسيّة. الغاية الأخيرة عندهم كان بلوغ اللّاهوى من خلال الصّلاة. ديادوخوس نقض قول “المصلّين” بإمكان مساكنة روح الحق والكذب في النّفس في آن معًا وكفاية الصّلاة. وإذ ادّعوا انهم ببلوغهم اللّاهوى يعاينون ما في القلوب ويعرفون المستقبل وينعمون بالظّهورات النّورانية ويرون الثّالوث القدّوس متحوّلًا أقنومًا واحدًا، نَسَبَ ديادوخوس رؤاهم إلى إبليس مؤكدًا ان كلّ رؤيا نورانية هي استباق للسماء لا نستحقه.

تحتلّ النّعمة في لاهوت قدّيسنا مكانة مرموقة. فإذ تحلّ في النّفس بالمعمودية لا تقبل الخلطة. غير انها لا تُستعلَن في ملئها للفور بل بمقدار تقدّم الإنسان في الرّوح، فيتحوّل المرء تدريجًا، بفعل صلاح الله، إلى ما لم يكن.

بالنّسبة للصلاة يؤكّد ديادوخوس ذكر الله ذكرًا داخليًا مستديمًا. فالذّكر المقرون بالصّمت يحفظ حرارة النّفس واجتماعها وخشوعها ويأتي بالقلب إلى النّخس والوداعة. قدّيسنا، في هذا الإطار، أحد روّاد صلاة اسم الرّبّ يسوع.

كذلك يوكّد ضرورة الجهاد النّسكي كون الجسد، على حدّ تعبيره، حليف الأرواح الشّرّيرة. من هنا اعتباره الفقر أفضل من الإحسان، والإمساك اسمًا مشتركًا لسائر الفضائل، والصّبر على المرض استشهادًا.

تأثير ديادوخوس شمل الشّرق والغرب معًا. في الشّرق، أثّر في آباء لنا كبار كمكسيموس المعترف ويوحنا السّلّمي وسمعان اللّاهوتي الجديد وغريغوريوس بالاماس. هذا الأخير وصفه بـ”العجيب”. أما في الغرب فأغلب الظّنّ ان ذكره أخذ يشيع منذ أواخر القرن الخامس الميلادي.

مواضيع ذات صلة