نشرة كنيستي
نشرة أسبوعية تصدر عن أبرشية زحلة وبعلبك وتوابعهما للروم الأرثوذكس. أعاد إطلاقها الميتروبوليت أنطونيوس في فصح ٢٠١٧.
أُنقُر على الملف لتصفُّح نشرة كنيستي
كما يمكن قراءة النص الكامل في المقطع أدناه.
الأحد (21) بعد العنصرة
العدد 43
الأحد 25 تشرين الأوَّل 2026
اللَّحن 4- الإيوثينا 10
أعياد الأسبوع: *25: الشَّهيدان مركيانوس ومرتيريوس، القدِّيسة طابيثا الرَّحيمة الَّتي أقامها بطرس *26: العظيم في الشُّهداء ديمتريوس المُفيض الطَّيب، الزَّلزلة العظيمة *27: الشَّهيد نسطر، القدِّيسة بروكلا امرأة بيلاطُس *28: الشُّهداء ترنتيوس ونيونيلا وأولادهما، القدِّيس استفانوس السَّابَوِيّ *29: الشَّهيدة أنستاسيَّا الرُّوميَّة، البارّ أبراميوس ومريم ابنة أخيه *30: الشَّهيدان زينوبيوس وزينوبيا أخته، الرَّسول كلاوبا *31: الرَّسول سطاشيس ورفقته.
كلمة الرّاعي
خسارة خلاصنا
"أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الظَّالِمِينَ لَا يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ؟ لاَ تَضِلُّوا: لاَ زُنَاةٌ وَلاَ عَبَدَةُ أَوْثَانٍ وَلاَ فَاسِقُونَ وَلاَ مَأْبُونُونَ وَلاَ مُضَاجِعُو ذُكُورٍ، وَلاَ سَارِقُونَ وَلَا طَمَّاعُونَ وَلَا سِكِّيرُونَ وَلَا شَتَّامُونَ وَلَا خَاطِفُونَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ. وَهكَذَا كَانَ أُنَاسٌ مِنْكُمْ ..." (١كورنثوس ٦: ٩ - ١١).
أهواء اللَّحم والدَّم وأهواء النَّفس تجعل الإنسان يخسر خلاصه إذا لم يتُبْ عنها بالحقيقة. لا يَصير الميْلُ في الإنسان أو الشَّهوة هوًى إلَّا إذا صار هذا الأخير مُستعبَدًا له أي غير قادر إلَّا أن يخضع له قَسْرًا بمعنى أنَّه فاقدُ الإرادة كلِّيًّا أمامه.
يعرض بولس الرَّسُول، لأهل كورنثوس ولكلِّ إنسانٍ يؤمن بالرَّبّ يسوع المسيح، عشرة خطايا تُفقِد الإنسان خلاصه الأبديّ، خمسةٌ منها مرتبطة بالبـَشَرَة أيّ لذَّة الأبدان، وخمسةٌ أخرى مرتبطة بلذَّة النَّفْس.
زنىً، عبادة أوثان، فِسْق، أَبَنَة ومضاجعة الذُّكور هي خطايا البَشرَة. لماذا وَضع معها الرَّسُول عبادة الأوثان؟ لأنَّه في كورنثوس كانت عبادة الأوثان رائِجَة، لا سِيَّما عبادة أفروديت الَّتي تقوم على الجنس والفسق أو بالأحرى كانت تضمّ كلّ الخطايا الخمس الَّتي للبَشَـرَة الَّتي ذكرها بولس الرَّسُول. أمَّا لماذا وضع الزِّنَى قبل عبادة الأوثان، فلأنَّ الزِّنَى في عمقه هو خيانة الله أوَّلًا واتِّباع شهواتنا، لذك نرى الرَّبّ، في العهد القديم خاصَّةً، يتوجَّه إلى شعبه (العبرانيّين أو اليهود) مُتّهمًا إيَّاهُم بخيانته والزِّنى، عليه كما تخون المرأة زوجها وتزني عليه، وذهابهم وراء آلهة أُخرى كالبعل وعشتروت وغيرهما.
لا نستطيع في هذه العُجالة أن نستطرد بتوضيح كلّ خطيئة مِن خطايا البَشَرَة، لكنَّ جامعها كلّها هو طلب اللَّذَّة في البَدَن، ليس أنَّ اللَّذَّة هي خطيئة بحدِّ ذاتها، بل تشيئ الإنسان لنفسه وللآخَر لأجل اللَّذَّة هو الخطيئة الكبرى. أن يصير الآخَر غير مهمٍّ بِحَدِّ ذاته، أن تُنزع عنه صورة الله ويوضَع في مَقام قنية لا قيمة لها إلَّا بقدر ما تكون أداة للهوان في يَدِ من يستملكها بطريقةٍ أو بأُخرى هذه هي الخطيئة الَّتي تدَمِّر إنسانيَّة الإنسان وتفصله كلِّيًّا عن حقيقته الوجودِيَّة بحسب تدبير الله في الخلق وتجعله عابدًا للذَّته، لِبَدنه، للشَّيْطان لا بل هي تحوِّلُه إلى شيطان أي إلى كائنٍ غير قادرٍ على التَّوْبَة، وهنا هو سِرُّ السُّقوط الأبديّ الَّذي تسبِّبُه هذه الخطايا متى صارت أهواء في النَّفْس...
* * *
أمَّا السَّرِقَة، الطَّمَع، السُّكر، الشَّتِم، الخطف فهي خطايا تتعلَّق بتعَدِّي الإنسان على الآخَر وحرِّيَّته، لأنَّ مَن يصنع هذه الخطايا لا يُقيم وَزْنًا ولا قيمة للآخَر في حياته، بكلمةٍ أُخرى يعتبر أنَّ مِن حَقِّهِ استباحَةَ الآخَر بالطَّريقة الَّتي تناسب كبرياءه في كلِّ ظرف من الظُّروف. خطورة هذه الخطايا هي نظرة الإنسان لنفسه كونه هو محور الوجود وتسخيره كلّ الوُجود لذاته مُعتبرًا أنَّ لا حُقوق سوى له في كلِّ شيء عند الآخَرين. كبرياؤه يضعه في مكانٍ يظنُّ فيه أنَّه هو محور الوُجود فيَسْرُق ممَّا يعتبره حَقٌّ له، ويطمع بكلِّ ما حوله كأنَّه مرسوم له، ويستسلم للنَّشوة في نفسه دون الحاجة إلى أيِّ آخَر في سكره، ويشتم ديَّانًا للآخَرين كَوْنَهُ هو الفَهيم والعَليم والقاضي وَحْدَهُ، ويخطف آخذًا كلَّ ما تطاله يده بالعنف والقُوَّة والقسوة لأنَّ قلبه مُتحجِّر ولا حِسَّ لديه. هذه خطايا ما أصعب أن يُخلَص منها الإنسان لأنَّها متى صارت أهواء فيه جعلته إبليس لأنَّ هذه هي صفات إبليس الَّذي سقط بسبب كبريائه وأسقط معه طغمةً مِن الملائكة دون إمكانيَّة رجعة إلى الله...
* * *
"أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الظَّالِمِينَ لاَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ؟". "الظَّالمون" هم الَّذين سقطوا في هذه الأهواء العشـرة الَّتي تحدَّثنا عنها أعلاه. "الظُّلم" هو المعرفة المظْلِمَة المتأتيَّة من تأليه الذَّات. الظَّالم يظُنُّ نفسه السَّيِّد والآمِر والنَّاهي في ذاته وحياة الآخَرين وفي الكَوْن، لأنَّه يغرق في ظلمة أناه الَّذي يتضخَّم فيه لدرجةٍ يظُنُّ فيها أنَّه بإزاء الخالق لا بل أعلى منه سلطة. الظُّلم درجات، لكنَّ الأخطر هو الظُّلم الَّذي يصير باسم الله وحفاظًا ودفاعًا عمَّا لله. كم غبيٌّ هو وجاهلٌ الإنسان الَّذي يقع في هذه الخطيئة والهوى لأنَّه يُصطَاد من الشَّيطان "عن اليَمين" فيظنُّ أنَّه هو الله الكُلِّيّ القدرة ربُّ السَّماء والأرض ويَصير يخرب خلاصه يومًا بعد يوم إلى أنْ تُظْلِم نفسه بالكُلِّيَّة، حينها يصير قلبه مملكةً للمعانِد ولا يعود من إمكانيَّةٍ لعَوْدَتِهِ لأنَّ كيانه الدَّاخليّ وقلبه وذهنه قد أظْلَمُوا بالكُلِّيَّة. ينتقل الإنسان في الظُّلم من رغبةٍ عَمْيَاء لإحقاق ما يَراه هو حقًّا إلى ظالمٍ بالطَّبيعة لأنَّ هذا الهوى يتملَّك كيانه ويصير طبيعته الحقيقيَّة فيدخل في المرارة الَّتي لا تُشفى من الآن وإلى دهر الدَّاهرين...
ومن اتَّقَى الله فلْيَتُبْ عن ضَلالِه..
+ أنطونيوس
متروبوليت زحلة وبعلبك وتوابعهما
طروباريَّة القيامة (باللَّحن الرَّابع)
إنَّ تلميذاتِ الرَّبّ تعلَّمنَ مِنَ الملاكِ الكرْزَ بالقيامةِ البَهج. وطَرَحنَ القَضاءَ الجَدِّيَّ. وخاطبنَ الرُّسلَ مُفتَخِراتٍ وقائِلات. سُبيَ المَوتُ وقامَ المَسيحُ الإله. ومنحَ العالمَ الرَّحمةَ العُظمى.
طروباريَّة للشَّهدَيْن مركيانوس ومرتيريوس (باللَّحن الرَّابع)
شَهيداكَ يا ربُّ بجِهادهما نالا منكَ الأكاليل غيرَ البالِيَةِ يا إلهَنا، لأنَّهُما أحْرَزا قوَّتَكَ، فَحَطَّما المُغتَصبين وسَحَقا بأسَ الشّياطين الَّتي لا قُوَّة لها، فبتوسُّلاتهما أيُّها المَسيح الإله خَلِّص نفوسنا.
القنداق (باللَّحن الثَّاني)
يا شفيعَةَ المسيحيّين غَيْرَ الخازية، الوَسيطةَ لدى الخالِق غيْرَ المرْدودةِ، لا تُعْرضي عَنْ أصواتِ طلباتِنا نَحْنُ الخَطأة، بَلْ تدارَكينا بالمعونةِ بما أنَّكِ صالِحَة، نَحنُ الصّارخينَ اليكِ بإيمان: بادِري إلى الشَّفاعَةِ وأسَرعي في الطّلْبَةِ يا والدَة الإلهِ، المتشَفِّعَةَ دائمًا بمكرِّميك.
الرِّسالة (غل 2: 16- 20)
مَا أَعْظَمَ أَعْمَالَكَ يَا رَبُّ، كُلَّهَا بِحِكْمَةٍ صَنَعْتَ.
بَارِكِي يَا نَفْسِي الرَّبَّ.
يَا إِخْوَةُ، إِذْ نَعْلَمُ أَنَّ الإِنْسَانَ لا يُبَرَّرُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ، بَلْ إِنَّمَا بِالإِيمَانِ بِيَسُوعَ الـمَسِيحِ، آمَنَّا نَحْنُ أَيْضًا بِيَسُوعَ الـمَسِيحِ لِكَيْ نُبَرَّرَ بِالإِيمَانِ بِالـمَسِيحِ لا بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ، إِذْ لا يُبَرَّرُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ أَحَدٌ مِنْ ذَوِي الجَسَدِ. فَإِنْ كُنَّا، وَنَحْنُ طَالِبُونَ التَّبْرِيرَ بِالـمَسِيحِ، وُجِدْنَا نَحْنُ أَيْضًا خَطَأَةً، أَفَيَكُونُ الـمَسِيحُ إِذًا خَادِمًا لِلْخَطِيئَةِ؟ حَاشَى. فَإِنِّي إِنْ عُدْتُ أَبْنِي مَا قَدْ هَدَمْتُ أَجْعَلُ نَفْسِي مُتَعَدِّيًا لِأَنِّي بِالنَّامُوسِ مُتُّ لِكَيْ أَحْيَا للهِ. مَعَ الـمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا، لا أَنَا، بَلِ الـمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. وَمَا لِي مِنَ الحَيَاةِ فِي الجَسَدِ أَنَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ بِابْنِ اللهِ الَّذي أَحَبَّنِي وَبَذَلَ نَفْسَهُ عَنِّي.
الإنجيل (لو 8: 27- 39)(لوقا 6)
في ذلك الزَّمان، أتى يسوعُ إلى كورَةِ الجِرجِسييّنَ، فاستقبَلهُ رجُلٌ منَ المَدينَةِ بِه شياطينُ مُنذُ زَمانٍ طويلِ، ولم يكن يلبَسُ ثوبًا ولا يأوِي إلى بَيتٍ بل إلى القبور. فلمّا رأى يسوعَ صاحَ وخرَّ وقالَ بِصوتٍ عظيم: ما لي ولكَ يا يسوعُ ابْنَ اللهِ العَلِيّ. أطلُبُ إليكَ ألَّا تُعَذّبَني. فَإنَّهُ أمَرَ الرُّوحَ النَّجِسَ أن يَخرُجَ منَ الإنسانِ لأنَّهُ كانَ قد اختطفَهُ مُنذُ زَمانٍ طويلٍ، وكانَ يُربَطُ بسلاسِلَ ويُحْبَسُ بِقُيودٍ فيقطعُ الرُّبطَ وتسوقه الشَّياطين إلى البَراري. فسألَهُ يسوعُ قائلًا: ما اسمُك؟ فقالَ: لجيَون، لأنَّ شياطينَ كثيرينَ كانوا قد دَخلوا فيهِ وطلبوا إليهِ أن لا يأمُرَهُم بالذَّهابِ إلى الهاوية.
وكانَ هُناكَ قَطيعُ خنازيرَ كثيرةٍ ترعَى في الجبلِ، فَطَلَبوا إليهِ أن يأذنَ لهم بالدُّخولِ فيها فأذِن لهم. فخَرَج الشَّياطينُ من الإنسانِ ودخَلوا في الخنازير، فوَثبَ القطيعُ عَن الجُرْفِ إلى البُحَيرةِ فاختنقَ. فلمَّا رأى الرُّعاةُ ما حَدَثَ هَرَبوا فأخبَروا في المدينةِ وفي الحقول، فخرجوا ليَروا ما حَدَث، وأتوا إلى يسوعَ فوَجدوا الإنسَانَ الَّذي خَرَجَتِ مِنهُ الشَّياطينُ جَالِسًا عندَ قدَمَي يسوعَ لابِسًا صحيحَ العقل فَخافوا. وأخبَرَهُم النَّاظِرونَ أيضًا كيْف أُبْرِئَ المجنونُ. فسألَهُ جمِيعُ جُمهورِ كُورَةِ الجرجسِيّينَ أن ينصَرِفَ عَنهم لأنَّهُ اعتَراهم خوفُ عَظيم. فدَخَلَ السَّفينةَ ورَجَعَ، فسَألَهُ الرَّجُلُ الَّذي خرَجَت مِنه الشَّياطينُ أن يكونَ مَعَهُ. فَصَرَفهُ يسوعُ قائلًا: ارجع إلى بيتِكَ وحَدِّث بما صَنعَ الله إليك. فذهَبَ وهُوَ ينادي في المدينة كُلِّها بما صَنعَ إليه يَسوع.
حول الإنجيل
نرى في المقطع الإنجيليّ المخصَّصِ لهذا اليوم أمرَين متناقضَين: نكران الجميل والشُّكر. فأَهْلُ المدينة أظهروا نُكرانَهم للجميل لمَّا طَلَبُوا من الطَّبيب أن يبتعد عنهم، بدَلَ أنْ يلتمسوا ألَّا يُفارِقهم أو أن يقضي مدَّةً من الزَّمن عندهم. وأبدى المجنون الَّذي شُفي شُكْرَه للطَّبيب السَّماويّ ومحبَّتِهِ، مُريدًا أنْ يكَرِّسَ نفسه لخدمته وأنْ يتبعه أينما ذهب. لقد طلب الجرجسيُّون من السَّيِّد أن يبتعد عنهم مؤثرين أن يشقوا مع الشَّياطين عِوَضًا عن الغبطة مع الله. كثيرون من الخطأة يفضِّلون الاِنغِماس في اللَّذائذ على القرب من الله. فكلُّ من يُغلَب بشهواته يُمسي مأوًى للأرواح الشِّرِّيرة الَّتي تعذّب نفس الخاطئ وتحرمها من نعمة الله.
إنَّ السَّيِّد يرغب في إنقاذ الجميع، لكنَّ الخاطئ يخاف من تَرْكِ آثامِهِ فيتحوَّل عن السَّيِّد ويتكاسل عن المجيء إلى الكنيسة، ويفكِّر بالأباطيل العالميَّة أثناء الصَّلاة، ولا يُبقي في قلبه تعاليمها ولا يفكِّر بخطاياه ولا بالتَّخلُّص منها. وبهذا ينكر جميل السَّيِّد. وهذا النُّكران سيف يَبتُر الإحسان ويهلك ممارسيه. أمَّا الَّذي خرجت منه الشَّياطين فطلب أن يكون مع المسيح، فكان بذلك شَكُورًا ومُعترفًا للجميل. ذهب إلى المدينة يخبِّر بإحسان الرَّبِّ، فحصل على الكنوز الرُّوحيَّة لأجل شكره، واستحقَّ أن يكون من المبشِّرين. فالشُّكر حارسُ كلِّ الفضائل.
يسهل اختطاف الغنى الرُّوحيّ إذا لم يوجد حارس. يهوذا الإسخريوطيّ حصل على غنًى روحيّ عظيم كسائر الرُّسُل، لكنَّه أضاعه إذ لم يكن لديه حارس هو الشُّكر. فإذا رأينا الأمثلة في الإنجيل على نكران الجميل وعلى معرفته، فلنجتهد أن نقتدي بالشَّكورين. ولنتعلَّم أن نكون مع السَّيِّد دائمًا حتّى إذا أغوتنا الخطيئة وأرادت أن تبعدنا عنه نتذكّر نعمة الضَّابط الكلّ الَّتي لا تُوصَف، فنُبْعِد الخطيئة عنَّا. فلنَشْكُر الله على رحمته، ولنُسْرِع إليه ولا نُفارقه أبدًا فيحبَّنا ويكون معنا كلَّ أيَّامنا.
(من نشرة الكرمة العدد 43، 25 تشرين الأوَّل 2020)
اﻟﻘﺪِّﻳﺲ اﻟﻌﻈﻴﻢ ﻓﻲ اﻟﺸُّﻬﺪاء دﻳﻤﺘﺮﻳﻮس اﻟﻤُﻔﻴﺾ اﻟﻄِّﻴﺐ
ﻳﺄﺗﻲ إﺳﻢ دﻳﻤﻴﺘﺮﻳﻮس أو ﺑﺎﻷﺻﺢ ذﻳﻤﻴﺘﺮﻳﻮس ﻣﻦ إﺳﻢ اﻹﻟﻪ اﻟﻴﻮﻧﺎﻧﻲ ذﻳﻤﻴﺘﺮ واﻟﺬي ﺑﺪوره، ﺑﺤﺴﺐ اﻟﺸﺮّاح، ﻣﺆﻟّﻒ ﻣﻦ ﻛﻠﻤﺘﻴﻦ: أرض γη وواﻟﺪة μητηρ، ﻟﻴﻌﻨﻲ اﻷرض اﻷم أو اﻷرض ﻫﻲ اﻷم. ﻓﻲ اﻟﻤﻴﺜﻮﻟﻮﺟﻴّﺎ اﻟﻴﻮﻧﺎﻧﻴّﺔ، ذﻳﻤﻴﺘﺮ ﻫﻲ إﻟﻬﺔ اﻟﺰرع، إﺑﻨﺔ ﻛﺮوﻧﻮس ﺷﻘﻴﻘﺔ زوس وواﻟﺪة ﺑﺮﺛﻴﻔﻮن.
اﻟﻘﺪّﻳﺲ دﻳﻤﺘﺮﻳﻮس، ﺑﺠﻬﺎده وﺛﺒﺎﺗﻪ ﺑﺎﻹﻳﻤﺎن، ﻋﺮّف اﻟﻮﺛﻨﻴّﻴﻦ ﻋﻠﻰ اﻹﻟﻪ اﻟﺤﻘﻴﻘﻲ، ﻓﺒﺪل أن ﻳﻜﻮن اﺳﻤﻪ اﺳﻢ إﻟﻬﺔ اﻟﺰرع، أﺻﺒﺢ اﺳﻤﻪ ﻳﺸﻬﺪ ﻟﻠﺮبّ ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ، وﺑﺪل أن ﻳﻜﻮن ﻣﻌﻨﻰ اﺳﻤﻪ ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ اﻟﻴﻮﻧﺎﻧﻴّﺔ "اﻷرض ﻫﻲ اﻷم"، رﻓﻌﻪ إﻟﻰ اﻟﻌﻠﻰ ﻟﻴﻘﻮل: أن اﷲ ﻫﻮ اﻷب واﻷم وﻛﻞّ ﺷﻲء، وﻣﻮﻃﻨﻨﺎ اﻟﺴﻤﺎء، وﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻧﺤﻦ أوﻻد اﷲ ﺑﺎﻟﻨﻌﻤﺔ واﻟﺤﻖ.
ﺳﻴﺮﺗﻪ:
ﻟﻠﻘﺪّﻳﺲ دﻳﻤﺘﺮﻳﻮس ﻣﻜﺎﻧﺔ ﻛﺒﻴﺮة ﻓﻲ اﻟﻜﻨﻴﺴﺔ اﻷرﺛﻮذﻛﺴﻴّﺔ، وﻛﺜﻴﺮون ﻳﺪﻋﻮن ﻋﻠﻰ اﺳﻤﻪ ﻣﻊ إن ﻣﺎ ﻧﻌﺮﻓﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﻠﻴﻞ ﺟﺪًا. وﻟﺪ اﻟﻘﺪّﻳﺲ دﻳﻤﺘﺮﻳﻮس ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺗﺴﺎﻟﻮﻧﻴﻜﻲ وﻧﺸﺄ ﻓﻴﻬﺎ، وﻗﺪ ﻗﻴﻞ إﻧْﻪ ﻣﻦ أﺑﻮﻳﻦ ﺗﻘﻴّﻴﻦ اﻓﺘﻘﺪﻫﻤﺎ اﷲ ﺑﻪ ﺑﻌﺪ ﻋﻘﺮٍ دام ﻃﻮﻳﻠًﺎ ﻛﺎﻧﺎ ﺧﻼﻟﻪ ﻳﺴﺘﻐﺮﻗﺎن ﻓﻲ اﻟﺼﻼة واﻟﻨﺬور وﻣﺤﺒّﺔ اﻟﻔﻘﻴﺮ واﻟﺼﺒﺮ.
ﻛﺎن واﻟﺪ اﻟﻘﺪّﻳﺲ دﻳﻤﺘﺮﻳﻮس ﻗﺎﺋﺪًا ﻋﺴﻜﺮﻳًّﺎ وﻗﺪ رﺑّﻰ وﻟﺪه ﻋﻠﻰ ﺿﺒﻂ اﻟﻨﻔﺲ واﻟﺠﻬﺎد واﻷﻣﺎﻧﺔ، ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ﺣﻴﺎة اﻟﺘﻘﻮى وﻣﺤﺒّﺔ اﻟﻔﻘﻴﺮ. ﻛﻤﺎ ﺗﻠﻘّﻰ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻢ ﻗﺪرًا واﻓﺮًا، واﻧﺨﺮط ﻛﺄﺑﻴﻪ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﺪّﻳﺔ وأﺿﺤﻰ ﻗﺎﺋﺪًا ﻋﺴﻜﺮﻳًّﺎ ﻣﺮﻣﻮﻗًﺎ.
ﻓﻲ ﻫﺬه اﻟﺤﻘﺒﺔ ﻋﺒﺮ اﻹﻣﺒﺮاﻃﻮر ﻣﻜﺴﻴﻤﻴﺎﻧﻮس ﺑﻤﺪﻳﻨﺔ ﺗﺴﺎﻟﻮﻧﻴﻜﻲ ﻋﺎﺋﺪًا ﻣﻦ ﺣﺮبٍ ﺿﺮوﺳﺔ ﺧﺎﺿﻬﺎ ﺿﺪ اﻟﺒﺮاﺑﺮة اﻟﺴﻜﻴﺜﻴﻴﻴﻦ، ﺷﻤﺎﻟﻲ ﻏﺮﺑﻲ اﻟﺒﺤﺮ اﻷﺳﻮد، ﻓﺄﻗﺎﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺎﻃﻌﺔ ﺗﺴﺎﻟﻴﺎ، وﻗﻴﻞ ﻗﻨﺼﻼً ﻋﻠﻰ ﺑﻼد اﻟﻴﻮﻧﺎن. ﺑﺎﻟﻤﻘﺎﺑﻞ، ﺗﺬﻛﺮ ﻣﺼﺎدر أﺧﺮى أﻧّﻪ ﻛﺎن ﺷﻤّﺎﺳًﺎ ﻏﻴﻮرًا، وﻟﻜﻦ ﻏﻠﺒﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺻﻮرة اﻟﺠﻨﺪي.
إﺣﺘﻔﺎﻻت اﻹﻣﺒﺮاﻃﻮر اﻟﻮﺛﻨﻴّﺔ:
ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻌﺎدة أن ﺗُﻘﺎم اﻻﺣﺘﻔﺎﻻت ﻟﻺﻣﺒﺮاﻃﻮر وﻳﺮﻓﻊ اﻟﺒﺨﻮر ﻟﻪ وﻟﻶﻟﻬﺔ، وﺗُﻘﺪّم اﻟﺬﺑﺎﺋﺢ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ، وﻗﺪ أﻋﻄﻰ اﻟﻤﻠﻚ ﺗﻮﺟﻴﻬﺎﺗﻪ ﺑﺈﻋﺪاد اﻟﻌﺪّة ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺸﺄن ﻓﻲ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ.
ﻓﺎﻏﺘﻨﻢ ﺑﻌﺾ ﺣﺴّﺎد اﻟﻘﺪّﻳﺲ دﻳﻤﺘﺮﻳﻮس اﻟﻔﺮﺻﺔ، وأﺧﺒﺮوا اﻷﻣﺒﺮاﻃﻮر ﺣﻘﻴﻘﺔ إﻳﻤﺎن ﻗﺪّﻳﺴﻨﺎ ﺑﺎﻟﺮّب ﻳﺴﻮع، وﻛﺎن اﻹﻣﺒﺮاﻃﻮر ﻗﺪ أوﻻه ﺛﻘﺘﻪ، ﻓﺎﻏﺘﺎظ ﻛﺜﻴﺮًا وأﻣﺮ أن ﻻ ﻳﺘﺴﺎﻫﻞ ﺑﺸﺄن اﻟﻤﺴﻴﺤﻴﻴﻦ وﺣﺴﺐ، ﺑﻞ أرﺳﻞ ﻓﻲ ﻃﻠﺒﻪ.
ﻟﻤﺎ ﺣﻀﺮ اﺳﺘﻔﺴﺮه اﻷﻣﺮ، ﻓﺎﻋﺘﺮف اﻟﻘﺪّﻳﺲ دﻳﻤﺘﺮﻳﻮس ﺑﻤﺴﻴﺤﻴﺘﻪ ﺟﻬﺎرةً وﻟﻢ ﻳﻨﻜﺮ اﻟﺒﺘّﺔ ﻣﻤّﺎ أﺛﺎر ﺳﺨﻄﻪ ﺑﺸﺪّة، ﻓﺄﻣﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﻮر ﺑﺘﺠﺮﻳﺪه ﻣﻦ أﻟﻘﺎﺑﻪ وﺷﺎراﺗﻪ، وأﻟﻘﺎه ﻓﻲ اﻟﺴﺠﻦ رﻳﺜﻤﺎ ﻳﻘﺮّر ﻣﺎ ﺳﻴﻔﻌﻠﻪ ﺑﻪ.
اﻟﻘﺪّﻳﺲ دﻳﻤﻴﺘﺮﻳﻮس ﻓﻲ اﻟﺴﺠﻦ واﺳﺘﺸﻬﺎده:
ﺗﻨﻔﻴﺬًا ﻷواﻣﺮ اﻹﻣﺒﺮاﻃﻮر أﺧﺬ اﻟﺠﻨﺪ دﻳﻤﻴﺘﺮﻳﻮس وأﻟﻘﻮه ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊٍ رﻃﺐٍ ﺗﺤﺖ اﻷرض ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻔﻮح ﻣﻨﻪ اﻟﺮواﺋﺢ اﻟﻜﺮﻳﻬﺔ. أﻳﻘﻦ دﻳﻤﺘﺮﻳﻮس أن اﻟﺴﺎﻋﺔ ﻗﺪ أﺗﺖ ﻟﻴﺘﻤﺠّﺪ اﷲ ﻓﻴﻪ، ﻓﺄﺧﺬ ﻳﻌﺪ ﻧﻔﺴﻪ ﻟﻠﺸﻬﺎدة واﻻﺳﺘﺸﻬﺎد ﺑﺎﻟﺼﻼة. ﻛﻤﺎ أوﻋﺰ إﻟﻰ ﺧﺎدﻣﻪ اﻷﻣﻴﻦ ﻟﻮﺑﻮس اﻟﺬي ﻛﺎن ﻳﺰوره ﻓﻲ ﺳﺠﻨﻪ ﺑﺘﻮزﻳﻊ ﻣﻘﺘﻨﻴﺎﺗﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﻘﺮاء واﻟﻤﺴﺎﻛﻴﻦ. وﻣﺎ ﻫﻲ ﺳﻮى أﻳﺎم ﻣﻌﺪودات ﺣﺘﻰ أرﺳﻞ اﻹﻣﺒﺮاﻃﻮر ﺟﻨﺪه إﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ﻓﻄﻌﻨﻮه ﺑﺎﻟﺤﺮاب ﺣﺘﻰ ﻣﺎت. وﻳﻘﺎل أن اﻟﺴﺒﺐ اﻟﻤﺒﺎﺷﺮ ﻟﺘﻨﻔﻴﺬ ﺣﻜﻢ اﻹﻋﺪام اﻟﺴﺮﻳﻊ ﻫﺬا، ﻛﺎن ﺗﻐﻠّﺐ اﻟﺸﺎب اﻟﻤﺴﻴﺤﻲ ﻧﺴﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﻟﻬﺎوش، رﺟﻞ اﻹﻣﺒﺮاﻃﻮر، ﻓﻲ ﺣﻠﺒﺔ اﻟﻤﺼﺎرﻋﺔ. ﻓﻘﺪ ﺳﺮى أﻧّﻪ ﻛﺎن ﻟﺪﻳﻤﺘﺮﻳﻮس ﺿﻠﻌًﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ، ﻓﻴﻤﺎ ﻇﻦ اﻹﻣﺒﺮاﻃﻮر أن ﻣﺎ ﺣﺼﻞ ﻛﺎن ﺑﺘﺄﺛﻴﺮ ﺳﺤﺮ ﻫﺬا اﻟﻤﺪﻋﻮ ﻣﺴﻴﺤﻴًّﺎ. ﻛﻤﺎ ﻳُﺮوى إن ﺧﺎدم دﻳﻤﺘﺮﻳﻮس، ﻟﻮﺑّﺲ، أﺧﺬ رداء ﻣﻌﻠﻤﻪ وﺧﺎﺗﻤﻪ ﻣﻦ اﻟﺴﺠﻦ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﻏﻤﺴّﻪ ﺑﺪﻣﻪ، وإن اﷲ أﺟﺮى ﺑﻮاﺳﻄﺘﻬﻤﺎ ﻋﺠﺎﺋﺐ ﺟﻤّﺔ. وﺑﻘﻲ ﻛﺬﻟﻚ إﻟﻰ أن ﻗﺒﺾ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺠﻨﺪ ﻫﻮ أﻳﻀًﺎ وﻗﻄﻌﻮا ﻫﺎﻣﺘﻪ.
رُﻓﺎت اﻟﻘﺪّﻳﺲ دﻳﻤﻴﺘﺮﻳﻮس:
ﻗﺎم رﺟﺎل أﺗﻘﻴﺎء ﺑﺄﺧﺪ رﻓﺎت اﻟﻘﺪّﻳﺲ ﺳﺮًّا ودﻓﻨﻮﻫﺎ. وﻗﺪ أﻋﻄﻰ اﷲ ﻋﻼﻣﺔ ﻟﻘﺪاﺳﺔ ﺷﻬﻴﺪه ﻫﺬا أن ﻃﻴﺒًﺎ ﺑﺪأ ﻳﻔﻴﺾ ﻣﻦ رﻓﺎﺗﻪ وﻳﺸﻔﻲ اﻟﻜﺜﻴﺮﻳﻦ ﻣﻦ أﻣﺮاﺿﻬﻢ، ﻣﻤﺎ ﺟﻌﻞ اﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﺗﺴﻤّﻴﻪ ﺑﺎﻟﻤﻔﻴﺾ اﻟﻄﻴﺐ.
وﻳﺬﻛﺮ أن راﺋﺤﺔ اﻟﻄﻴﺐ ﻣﺎ زاﻟﺖ ﺗﻌﺒﻖ ﺑﻴﻦ اﻟﺤﻴﻦ واﻟﺤﻴﻦ ﻣﻦ ﺿﺮﻳﺤﻪ إﻟﻰ اﻟﻴﻮم.
اﻟﻘﺪّﻳﺲ دﻳﻤﻴﺘﺮﻳﻮس وﻣﺪﻳﻨﺔ ﺗﺴﺎﻟﻮﻧﻴﻜﻲ:
- ﻳﻌﺘﺒﺮ اﻟﻘﺪّﻳﺲ دﻳﻤﻴﺘﺮﻳﺮوس ﺷﻔﻴﻊ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ وﻣﻨﻘﺬﻫﺎ ﻣﻦ اﻟﺸﺪاﺋﺪ واﻟﻀﻴﻘﺎت.
- ﺗُﻘﺎم ﻟﻪ اﺣﺘﻔﺎﻻت ﺧﺎﺻﺔ ﻛﻞّ ﻋﺎم ﺗﺸﻤﻞ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺑﺄﺳﺮﻫﺎ.
- ﻻ ﻳﻨﺤﺼﺮ ﻋﻴﺪه ﻓﻲ اﻟﻴﻮم ذاﺗﻪ ﻓﻘﻂ، أي ﻓﻲ اﻟﺴﺎدس واﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﺷﻬﺮ ﺗﺸﺮﻳﻦ اﻷوّل، ﺑﻞ ﺗﺒﺪأ اﻟﺘﻬﻴﺌﺔ ﻟﻪ ﻗﺒﻞ أﺳﺒﻮع ﺗﻘﺮﻳﺒًﺎ، وذﻟﻚ إﺑﺘﺪاءً ﻣﻦ اﻟﻴﻮم اﻟﺘﺎﺳﻊ ﻋﺸﺮ، وﻳُﻌﺘﺒﺮ ﻫﺬا اﻷﺳﺒﻮع أﺳﺒﻮﻋًﺎ ﻋﻈﻴﻤًﺎ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﻟﻠﻜﻠﻤﺔ ﻣﻦ ﻣﻌﻨﻰ.
- ﻳﻘﺼﺪ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻟﻠﻤﺸﺎرﻛﺔ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻌﻴﺪ وﺻﻼواﺗﻪ وﺧﺪﻣﺎﺗﻪ اﻟﻠﻴﺘﻮرﺟﻴّﺔ.
- ﺟﺮت اﻟﻌﺎدة أن ﻳﺘﻢ اﺳﺘﻘﺪام إﻟﻰ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺗﺴﺎﻟﻮﻧﻴﻜﻲ، ﻣﻦ اﻟﺠﺒﻞ اﻟﻤﻘﺪّس -آﺛﻮس - اﻟﻮاﻗﻊ ﻓﻲ اﻟﻴﻮﻧﺎن أو ﻣﻦ ﺧﺎرج اﻟﻴﻮﻧﺎن ﻣﻦ أورﺷﻠﻴﻢ ﻣﺜﻠًﺎ، أﻳﻘﻮﻧﺔ ﻣﻌﺘﺮف ﺑﻬﺎ ﻛﻨﺴﻴًّﺎ ﺑﺈﻧﻬﺎ ﻋﺠﺎﺋﺒﻴّﺔ أو ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻷﺣﻴﺎن ذﺧﺎﺋﺮ ﻗﺪّﻳﺴﻴﻦ، وﺗﺴﺘﻘﺒﻞ إﺳﺘﻘﺒﺎﻟًﺎ ﻣﻬﻴﺒًﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ اﻟﺴﻠﻄﺎت اﻟﻤﺤﻠﻴّﺔ واﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﻋﻠﻰ أرﻓﻊ اﻟﻤﺴﺘﻮﻳﺎت واﻟﺸﻌﺐ، إذ ﻳﺄﺗﻲ رؤﺳﺎء ﻛﻬﻨﺔ وﻛﻬﻨﺔ ورﻫﺒﺎن ﻣﻦ داﺧﻞ وﺧﺎرج اﻟﺒﻼد ﻟﻠﻤﺸﺎرﻛﺔ ﺑﺼﻠﻮات اﻟﻌﻴﺪ.
ﻳﺠﺮي زﻳﺎﺣًﺎ ﻛﺒﻴﺮًا ﻟﻠﺮﻓﺎت أو ﻟﻸﻳﻘﻮﻧﺔ ﺑﺤﻴﺚ ﺗﻜﻮن ﻧﻘﻄﺔ اﻹﻧﻄﻼق ﻣﻦ ﻣﺮﻓﺄ ﺗﺴﺎﻟﻮﻧﻴﻜﻲ ﻟﻴﻨﺘﻘﻞ اﻟﻤﺸﺎرﻛﻮن ﺳﻴﺮًا ﻋﻠﻰ اﻷﻗﺪام ﺑﺎﺗّﺠﺎه ﻛﻨﻴﺴﺔ اﻟﻘﺪّﻳﺲ دﻳﻤﺘﺮﻳﺮوس وﺳﻂ اﻟﺼﻠﻮات وﻓﺮﺣﺔ اﻟﺠﻤﻴﻊ ﻣﻦ ﻛﺒﺎر وﺻﻐﺎر. ﻳﻜﻮن ﻫﺬا اﻷﺳﺒﻮع أﺳﺒﻮﻋًﺎ ﻣﻠﻴﺌًﺎ ﺑﺎﻟﺼﻠﻮات، ﺻﺒﺎﺣًﺎ وﻣﺴﺎءً، ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ﺻﻼة إﺑﺘﻬﺎﻟﻴّﺔ ﺑﺎراﻛﻠﻴﺴﻲ ﻟﻠﻘﺪّﻳﺲ دﻳﻤﻴﺘﺮﻳﻮس ﻣﻊ ﺳﻬﺮاﻧﻴﺔ ﺻﻼة ﻛﻞّ ﻣﺴﺎء.
- زﻳّﺎح اﻟﻌﻴﺪ: ﻳُﻘﺎم زﻳﺎﺣًﺎ ﻛﺒﻴﺮًا ﻓﻲ ﻓﻲ اﻟﻴﻮم اﻟﺴﺎﺑﻖ ﻟﻠﻌﻴﺪ ﻣﺒﺎﺷﺮة، أي ﻳﻮم ﺗﻬﻴﺌﺔ اﻟﻌﻴﺪ اﻟﻤﻌﺮوف ﻟﻴﺘﻮرﺟﻴًّﺎ ﺑﺎﻟﺒﺎراﻣﻮن، وﻫﻲ ﻛﻠﻤﺔ ﻳﻮﻧﺎﻧﻴﺔ ﺗﻌﻨﻲ اﻟﺘﻬﻴﺌﺔ، ﺑﺤﻴﺚ ﻳﺘﻢ اﻟﺘﺠﻮال ﺑﺬﺧﺎﺋﺮ اﻟﻘﺪّﻳﺲ - ﺟﻤﺠﻤﺘﻪ وﺟﺴﺪه -ﺣﻮل اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ. ﺗﺤﻤﻞ رﻓﺎت اﻟﻘﺪّﻳﺲ ﻋﻠﻰ ﻋﺮﺑﺔ ﻋﺴﻜﺮﻳّﺔ. ذﺧﺎﺋﺮ ﻗﺪّﻳﺴﻴﻦ وأﻳﻘﻮﻧﺎت ﻛﺜﻴﺮة ﺗﺤﻤﻞ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺰﻳﺎح ﻋﻠﻰ رأﺳﻬﻢ أﻳﻘﻮﻧﺘﻪ وأﻳﻘﻮﻧﺔ واﻟﺪة اﻹﻟﻪ .ﻳﺸﺎرك ﻓﻲ اﻟﺰﻳﺎح اﻟﺠﻤﻴﻊ، أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺛﻼﺛﻴﻦ رﺋﻴﺲ ﻛﻬﻨﺔ ﻣﻦ اﻟﺒﻼد وﺧﺎرﺟﻬﺎ، وﻛﻞّ ﻛﻬﻨﺔ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺛﻼث ﻣﺌﺔ ﻛﺎﻫﻨًﺎ، ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ اﻟﺴﻠﻄﺎت اﻟﺤﻜﻮﻣﻴّﺔ واﻟﻤﺪﻧﻴّﺔ ووﻣﺆﻣﻨﻴﻦ وﻓﺮق ﻛﻨﺴﻴّﺔ وﻛﺸﻔﻴّﺔ ووﻃﻨﻴﺔ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ .ﻛﻞّ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺗﺴﺒّﺢ وﺗﻬﻠّﻞ. ﻓﻲ اﻟﻴﻮم اﻟﺘﺎﻟﻲ ﻟﻠﺰﻳﺎح أي ﻧﻬﺎر اﻟﻌﻴﺪ، ﻳﻜﻮن اﻟﻘﺪّاس اﻹﻟﻬﻲ وﺗُﻘﻔﻞ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ إذ ﻳﻜﻮن ﻳﻮم ﻋﻄﻠﺔ رﺳﻤﻲ.
ﺿﺮﻳﺢ اﻟﻘﺪّﻳﺲ دﻳﻤﻴﺘﺮﻳﻮس:
ﺿﺮﻳﺤﻪ ﻣﻮدع ﻓﻲ ﻛﻨﻴﺴﺔ - ﺑﺎزﻳﻠﻴﻜﺎ - اﻟﻘﺪّﻳﺲ دﻳﻤﺘﺮﻳﻮس ﻓﻲ ﻗﻠﺐ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺗﺴﺎﻟﻮﻧﻴﻜﻲ، اﻟﺘﻲ ﺷﻴّﺪت ﻓﻲ اﻟﻘﺮن اﻟﺨﺎﻣﺲ ﻣﻴﻼدي ﻓﻮق ﺿﺮﻳﺢ اﻟﻘﺪّﻳﺲ.
ﻣﻼﺣﻈﺔ:
ﻳُﺬﻛﺮ أنَّ اﻹﻣﺒﺮاﻃﻮر ﻳﻮﺳﺘﻨﻴﺎﻧﻮس ٥٦٥-٤٨٣ م. رﻏﺐ، ﻓﻲ زﻣﺎﻧﻪ، ﻓﻲ ﻧﻘﻞ رﻓﺎت اﻟﻘﺪّﻳﺲ دﻳﻤﺘﺮﻳﻮس إﻟﻰ اﻟﻘﺴﻄﻨﻄﻴﻨﻴﺔ، ﻓﺤﻀﺮه ﺻﻮت أﺑﻰ ﻋﻠﻴﻪ ذﻟﻚ.