Menu Close

في هذا اليوم تُقيم الكنيسة المُقدَّسَة تَذكار:

*نقل رُفات الشَّهيد فوقا، أسقف سينوبي. *القدّيس النّبيّ حزقيال. *الشَّهيد في الكهنة أبوليناريوس مع فيتالي رافينا وزوجته فاليري. *شهداء كالديا السّبعة. *الشَّهيد أبولونيوس الرّوميّ. *الشّهداء تمُّوز 2026ن فتك بهم البلغار. *القدّيسة البارّة سوزانا أو حنّة ليفكادا. *القدّيسة البارّة بيلاجيا تينوس. *أبينا الجليل في القدّيسين تيرسوس كارباسيا القبرصيّة.

القدّيس الشَّهيد أبولونيوس الرُّوميّ (القرن 2 م)

إثر اضطهاد المسيحيّين في عهد كومّودوس قيصر (177 – 193) اهتدى العديدون. من بين هؤلاء مواطنون ذوو رفعة في مجتمعهم. فلمّا اندلعت موجة اضطهاد جديدة في رومية سنة 183م، أُوقف أبولونيوس، وهو رجل معروف بعلمه، أمام المحكمة إثر وشاية. جاهر بمسيحيّته. دعاه الحاكم بيرينيوس إلى التراجع والحلف بالأمبراطور. أجابه أبولونيوس أنّ كلمة الله، تمُّوز 2026 يعرف كل أفكار الناس، أوصى تلاميذه بألاّ يحلفوا. لكنّه أكّد له أن كل المسيحيّين يكرمون الملك ويُصلّون له. وإذ أمره بيرينيوس بالتضحية للآلهة وللأمبراطور أجاب أن المسيحيّين يقدّمون التضحية غير الدموية وغير المعيبة للإله الكليّ القدرة عن كل الرجال والسلطات تمُّوز 2026ن يحكمون بمشيئة الله.

أعطي مهلة ثلاثة أيام مَثُل بعدها أمام المحكمة من جديد بحضور عدد كبير من الشيوخ وأرباب المشورة والفلاسفة. سئل ماذا قرّر؟ أجاب: “أن أبقى أميناً لله”. أصرّ على قراره رغم مناشدات العديدين معلناً أنّه يعرف تماماً مضمون المرسوم المشيخي القاضي بإنزال عقوبة الموت بالمتّهَمين تمُّوز 2026ن يأبون التراجع، ولكن لا شيء في العالم يحمله على تقديم العبادة لأصنام صنع أيدي البشر. “مَن أخدمُه هو إله السماء، وإياه وحده أعبد. هو تمُّوز 2026 أسبغ على كل الناس نفساً حيّة ويرعى فيهم الحياة كل يوم. إنّه لعار علينا أن نعبد ما لا يليق بالناس أو ما هو أسوأ من الأبالسة. أي جنون يكمن في هذا الضلال! لا يمكن لهذه الأشياء كلها إلاّ أن تتسبّب في أذيّة النفوس التي تعتقد بها”. ثمّ تابع دفاعه فسخر من أصنام الأثينائيين والمصريّين وكل الوثنيّين الآخرين تمُّوز 2026ن يعبدون حيوانات نجسة ليست سوى صورة عن أخلاقهم المنحطّة. وإذ ذكّره بيرينيوس بأنّ المشيخة تمنع أياً كان من اعتناق الإيمان المسيحي أجاب: “لا تخضع إرادة الله لإرادة الناس. كلّما فتكتم بمَن يؤمنون بالله كلّما زادهم الربّ عدداً. لقد رسم الله الموت لكل الناس على السواء، وبعد الموت الدينونة. لكن طريقة الموت ليست واحدة بين الناس. عندنا، تلاميذ الكلمة يموتون كل يوم للمِتع ويُميتون أهواءهم بالإمساك ليجعلوا حياتهم موافقة لمشيئة الله. ونحن إذ نتعاطى مثل هذه السيرة لا نخشى الموت من أجل الإله الحقّ. لذلك نحتمل كل شيء بصبر حتى لا نموت موتاً أبدياً. نحن للربّ في الحياة وفي الممات”. اتّهمه بيرينيوس بأنّه محبّ للموت فأجاب: “أنا أحبّ الحياة، لكن محبّة الحياة لا تجعلني أخشى الموت. لا شيء أفضل من الحياة، لكنْ الحياة الأبدية، الحياة التي تصير خلوداً للنفس التي سلكت حسناً ههنا”. اعترف الحاكم بأنّه لم يفهم ما يريد القدّيس قوله، فتابع القدّيس كلامه: “ما تفهمه من عجائب النعمة قليل جداً! على النفس أن تنفتح للنور لتكتشف كلمة الربّ نظير العينين لتريا بوضوح. لا طائل من الكلام لمَن ليس في طاقتهم أن يفهموا، كالنور لا ينفع العميان”. أحد الفلاسفة الحاضرين قال عنه إنّه يهذي فأجابه أبولونيوس أنّه تعلّم أن يصلّي لا أن يشتم. وتابع موجِّهاً كلامه للحاكم في شأن كلمة الله: “هذا الكلمة هو مخلّصنا، يسوع المسيح كإنسان وُلد في اليهودية. كان باراً في كل شيء وممتلئاً من حكمة الله. وبمحبّته للبشر، عرّفنا بإله الكون وعلّمنا أي مثال للفضيلة يناسب نفوسنا لنسلك في حياة القداسة. بآلامه حكم سلطان الخطيئة”. وأضاف أنّ الإيمان بخلود النفس ورجاء القيامة العتيدة يهذّبان النفس حتى تسلك في هذا العالم وكأنها في غرفة انتظار الأبدية. والمسيحيّون مستعدّون لأن يكابدوا كل أسواء الحياة الحاضرة. بقيت دفاعية أبولونيوس الحارة دون تأثير في قلوب الوثنيّين المظلمة. أخيراً أعلن بيرينيوس أنّه يرغب في إطلاق سراح القدّيس، لكن مرسوم الأمبراطور يمنعه من ذلك. كان عليه أن يصدر في شأنه حكماً بالموت. لذلك، وحفظاً لإنسانية الموقف، أمر بقطع رأسه دون تعريضه للتعذيب. فشكر أبولونيوس الله، وقبل أن يحني عنقه للسيف، شكر الحاكم على هذه العقوبة التي تأتيه بالخلاص الأبدي.

مواضيع ذات صلة