Menu Close
kanisati

نشرة كنيستي

نشرة أسبوعية تصدر عن أبرشية زحلة وبعلبك وتوابعهما للروم الأرثوذكس. أعاد إطلاقها الميتروبوليت أنطونيوس في فصح ٢٠١٧.

الأحد ٣١ كانون الأوّل ۲٠١٧

العدد ٣٨

الأحد بعد عيد الميلاد

اللّحن ٥- الإيوثينا ٨

كلمة الرّاعي

حياةُ الإنسانِ وسنُوه

”لأَنَّ الشَّيْخُوخَةَ الْمُكَرَّمَةَ لَيْسَتْ هِيَ الْقَدِيمَةَ الأَيَّامِ، وَلاَ هِيَ تُقَدَّرُ بِعَدَدِ السِّنِينَ“ (الحكمة ٤: ٨)

 الزّمنُ إطارٌ نعيشُ فيهِ لنتخطَّاهُ. ليست السِّنون مقياسًا لارتقاء الإنسان بل زمنه الدّاخليّ. كلّما اقترب الإنسان من الله ابتعد عن محدوديّة الزّمان والمكان ودخل في حقيقة الوجود السّـرّيّ (mysterieux) الصّوفيّ (mystique) والأسـراريّ (sacramentel) لذاته. هذه الأبعاد تتأتّى من كون الإنسان مخلوق على صورة الله (image) غير المحدود، وأنّه مدعوّ إلى أن يصير على ”مثال“ (ressemblance) الله.

 غاية الحياة محدَّدَة منذ أن خَلَقَنَا الله، لا بل قبل ذلك! هو بَرَأَنَا لنشاركه حياته، لِنَنْوَجِد فيه. لذلك، عُمْرُ الإنسان يُقَاسُ بمدى اقترابه من غاية خلقه، من مشروع الله له!

 مع أنّ الله وضع للبشريّة مشروعًا عامًّا شموليًّا، لكن لكلّ واحد منّا مشروعه الخاصّ عند الله ليتمّمه في حياته. المشـروع العام أن نصير على ”مثال“ الله أي أن نتقدَّس. المشروع الخاصّ لكلّ واحد منَّا يرتبط بشخصنا وإمكانيَّاتنا الموهوبة لنا من الله ورسالتنا المميَّزة، لأنّ كلّ إنسان فريد في عين الله وبالتالي دوره فريد في المشـروع الإلهيّ العام، وعلاقته مع الرّبّ هو يحدِّد مدى قربها أو بعدها وعمقها أو سطحيّتها. هذا كلّه قائم لأنّ الله مثلَّث الأقانيم (الأشخاص) وعلاقته مع كلّ إنسان شخصيّة، إي هو إلـهي أنـا فـضـلًا عن كونه الإله الكونيّ. الرَّبُّ خلقنا كلّنا ولكن كلّ واحد منّا يُحدِّد موقفه وموقعه من الله، والله يرى لكلّ واحد منَّا رسالة خاصَّة: ”قَبْلَمَا صَوَّرْتُكَ فِي الْبَطْنِ عَرَفْتُكَ، وَقَبْلَمَا خَرَجْتَ مِنَ الرَّحِمِ قَدَّسْتُكَ. جَعَلْتُكَ نَبِيًّا لِلشُّعُوبِ“ (إرمياء ١: ٥).

*           *           *

 كيف على الإنسان أن يسير في هذا العالم ليحقِّق مصيره؟! وما هي أهميّة الزمن في هذا؟

”دُخُولُ الْجَمِيعِ إِلَى الْحَيَاةِ وَاحِدٌ، وَخُرُوجُهُمْ سَوَاءٌ“ (حكمة سليمان الحكيم ٧: ٦). هذه معرفة أساسيّة ينطلق منها الإنسان في حياته. كلّ البشر متساوون من هذا المنطلق، الملك كالعبد، والبطل كالخائن والخاطئ كالبارّ، الكلّ يدخل إلى هذا الوجود ويخرج منه أشاء ذلك أم أبى، لأنّ لحياتنا في هذا العالم الفاني نهاية كما أنّ لهذا العالم نفسه نهاية.

 تنقضي السّنون وتمرّ الأيام والله هو هو لا يتغيَّر ولا يتحوَّل، لكنّ الإنسان لا يثبت في موضعه بل يتحرَّك باستمرار، إمّا إلى فوق وإمّا إلى أسفل أي إمّا ارتقاءً نحو الله وإمّا انحدارًا بعيدًا عنه. الزّمن والسّنون يأخذان معناهما من ثمار الإنسان فيهما، وثمار الإنسان إمّا تكون من بنات الحكمة الإلهيّة وإمّا من بنات حكمة هذا الدّهر. ثمار هذا الدّهر تبقى فيه، وثمار الدهر الآتي يأخذها الإنسان معه أمام وجه ربّه، ”لأَنَّ الْحِكْمَةَ أَسْرَعُ حَرَكَةً مِنْ كُلِّ مُتَحَرِّكٍ؛ فَهِيَ لِطَهَارَتِهَا تَلِجُ وَتَنْفُذُ فِي كُلِّ شَيْءٍ (...) فَلِذلِكَ لاَ يَشُوبُهَا شَيْءٌ نَجِسٌ، لأَنَّهَا ضِيَاءُ النُّورِ الأَزَلِيِّ، وَمِرْآةُ عَمَلِ اللهِ النَّقِيَّةُ، وَصُورَةُ جُودَتِهِ. تَقْدِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ وَاحِدَةٌ، وَتُجَدِّدُ كُلَّ شَيْءٍ وَهِيَ ثَابِتَةٌ فِي ذَاتِهَا. وَفِي كُلِّ جِيلٍ تَحِلُّ فِي النُّفُوسِ الْقِدِّيسَةِ؛ فَتُنْشِئْ أَحِبَّاءَ للهِ وَأَنْبِيَاءَ، لأَنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ أَحَداً؛ إِلاَّ مَنْ يُسَاكِنُ الْحِكْمَةَ (...) وَإِذَا قِيسَتْ بِالنُّورِ تَقَدَّمَتْ عَلَيْهِ، لأَنَّ النُّورَ يَعْقُبُهُ اللَّيْلُ، أَمَّا الْحِكْمَةُ فَلاَ يَغْلِبُهَا الشَّرُّ“ (حكمة ٧: ٢٤—٣٠).

 من اقتنى هذه الحكمة دخل النور فيه واستقرّ  وثبت في الحقّ وغلب انقساماته الدّاخليّة وتوحَّدَ في ذاته وصار جديدًا في تعاطيه مع الوجود ونفسه والآخَرين وصار عليمًا بخبايا النّفوس لأنّه يستقي ماء الحياة من معين حبّ الله لأنّ من يحبّه الله يسكن فيه بالحكمة، أي بالكلمة الإلهيّ عبر طاعة كلمة الإنجيل، في روح الحكمة الَّذي هو الروح القدس الَّذي يحوّل الإنسان إلى مسيح للرّبّ.

 من أراد ان يخرج من حدود الزّمان عليه أن يدخل في اتّحاد مع المسيح بنعمة الرّوح القدس إذ يطيع الله الآب.

الطريق إلى الزّمن الجديد، زمن الدّهر الاتي هو في سرّ التوبة، ومن اقتنى التّوبة اقتنى الحكمة الإلهيّة.

فليكن هذا العام القادم علينا، الَّذي نحن مزمعون أن ندخله، زمنًا متجدِّدًا بالأبديّة الآتية من الله الآب بيسوع المسيح في الروح القدس لتصير أيامنا وسنونا بثمار الحبّ الإلهيّ وختانة غرلة قلوبنا  بالتوبة شركة حياة أبديّة مع الثالوث القدّوس منذ الآن...

+ أنطونيوس+

مـتروبوليــت زحلة وبعلبك وتوابعهـما

طروباريّة القيامة (اللّحن الخامس)

لِنُسَبِّحْ نحنُ المُؤمنينَ ونسجُدْ للكلمة. المساوي للآبِ والرُّوحِ في الأزليّةِ وعدمِ الابتداء. المولودِ مَنَ العذراءِ لِخلاصِنا. لأنّه سُرَّ بالجسدِ أن يَعلُوَ على الصَّليبِ. ويَحْتَمِلَ الموت. ويُنْهِضَ الموتى بقيامَتِهِ المجيدَة.

طروباريّة  الميلاد (اللّحن الرّابع)

مِيلَادُكَ أَيُّهَا المَسِيحُ إِلَهُنَا قَدْ أَطْلَعَ نُورَ المَعْرِفَةِ في العَالَم، لأَنَّ السَّاجِدِينَ للكَوَاكِبِ بِهِ تَعَلَّمُوا مِنَ الكَوْكَبِ السُّجُودَ لَكَ يَا شَمْسَ العَدْل، وأَنْ يَعْرِفُوا أَنَّكَ مِنْ مَشَارِقِ العُلُوِّ أَتَيْت، يَا رَبُّ المَجْدُ لَك.

طروباريّة للآباء (اللّحن الثّاني)

يا يوسف بشِّر داود جَدَّ الإله بالعجائبِ الباهِرَة. لأنَّكَ قد رأيتَ بتولًا حامِلًا. فمع الرُّعاةِ مَجَّدْتَ ومع المجوسِ سجَدْتِ، وبالملاكِ أُوحِيَ إليكَ. فابْتَهِلْ إلى المسيحِ الإله أن يُخَلِّصَ نفوسَنا.

القنداق لعيد الميلاد

اليومَ البتولُ تَلِدُ الفَائِقَ الجَوْهَر، والأرضُ تُقَرِّبُ المغارَة لِمَنْ هُوَ غيرُ مُقْتَرَبٍ إليه، الملائكةُ مع الرُّعَاةِ يُمَجِّدُون، والمجوسُ مع الكوكبِ في الطَّريقِ يَسِيرُون، لأَنَّه قَدْ وُلِدَ مِنْ أَجْلِنَا صَبِيٌّ جديدٌ وهو الإلهُ الَّذي قَبْلَ الدُّهُور.

الرّسالة (2 تيموثاوس 4: 5 –8)

خَلِّصْ يَا رَبُّ شَعْبَكَ وبَارِكْ مِيرَاثَكَ

إِلْيْكَ يَا رَبُّ أَصْرُخُ إِلَهِي

يا ولدي تيموثاوس، تَيَقَّظْ في كُلِّ شيءٍ واحْتَمِلِ المشقَّاتَ، واعْمَلْ عَمَلَ المُبَشِّر، وأَوْفِ خِدْمَتَكَ. أمَّا أنا فقد أُرِيقَ السَّكِيبُ عليَّ ووقتُ انْحِلالي قد اقْتَرَبَ. وقد جاهَدْتُ الجهادَ الحَسَنَ وأَتْمَمْتُ شَوْطِي وحَفِظْتُ الإيمان. وإنَّما يَبقى محفوظًا لي إكليلُ العَدْلِ الَّذي يَجْزِيني بهِ في ذلكَ اليومِ الرَّبُّ الدَّيَّانُ العادِل. لا إيَّايَ فقط، بل جميعَ الَّذين يُحِبُّونَ ظُهُورهُ أيضًا.

الإنجيل (مرقس 1:1-8)

بَدْءُ إنجيلِ يسوعَ المسيحِ ابنِ الله. كما هُوَ مكتوبٌ في الأنبياء، هاءنَذا مُرسِلٌ مَلاكي أمامَ وجهِكَ، يُهَيِّئُ طريقَكَ قُدّامَك، صوتُ صارِخٍ في البَرِّيَّةِ أَعِدُّوا طريقَ الرَّبِّ واجْعَلُوا سُبُلَهُ قويمةً. كانَ يوحنَّا يُعَمِّدُ في البَريَّةِ ويَكرِزُ بمعموديَّةِ التَّوبَةِ لِغفرانِ الخطايا، وكانَ يَخرُجُ إليه جَميعُ أهِلِ بَلدِ اليهوديَّةِ وأورشليمَ فيَعتمِدونَ جَميعُهم مِنهُ في نهرِ الأردُن مُعترِفينَ بخطاياهُم. وكانَ يوحنَّا يَلبَسُ وَبْرَ الإبلِ وعلى حَقْوَيهِ مِنطَقَةٌ مِن جِلدٍ، ويَأكلُ جَرَادًا وعَسَلًا بَرِّيًّا، وكانَ يَكرِزُ قائلاً إنَّهُ يأتي بَعدي مَن هُوَ أقوى مِنّي، وأنا لا أستحِقُّ أن أنحنِيَ وأحُلَّ سَــيْرَ حِذائه. أنا عَمَّدْتُكُم بالماءِ وأمَّا هُوَ فيُعَمِّدُكُم بالرُّوحِ القدُس.

حول الإنجيل

 يتناول الإنجيليّ مرقس في هذا المقطع مواضيع أساسيّة حول يسوع المسيح بطريقة مباشرة عبر استخدامه لبعض المفردات المفصليّة، وبطريقة غير مباشرة عبر حديثه على يوحنّا المعمدان، سنناقشها تباعاً في هذا المقال.

يبدأ مرقس بشارته بكلمة "بدء"، ممّا يعود بنا بالذاكرة الى سفر التكوين "فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ" (تك١:١). إنّها البداية الجديدة التي يطلقها الإنجيليّ بيسوع المسيح، إنّه الخلق الجديد الذي سيعيد الكرامة الى الجبلة الساقطة، وكما سنرى لاحقاً، إنّه تحقيق لسائر نبوءات الأنبياء من إشعياء، أوّلهم، الى ملاخي، آخرهم.

 يتابع مرقس ويستخدم كلمة "إنجيل"، تلك البشـرى التي ما كانت تستخدم في الأدب اليهودي إلاّ للإعلان عن ولادة وليّ العهد، أو الانتصار في الحرب؛ يطلق من خلالها مرقس بشرته عن "يسوع المسيح"، ويسوع اسم أرضيّ، أمّا المسيح فإلهيّ، جاءت بعده عبارة "ابن الله" لتؤكّد غاية مرقس من كتابة إنجيله، والتي يتّفق عليها المفسّرون والآباء، أنّها ما كانت لإقناع أحدٍ بل لتدوين ما تعلّمه من بطرس الرسول، وتوجّهه الى جماعة مسيحيّة مؤمنة، ليعود ويختم إنجيله بالعبارة ذاتها على لسان قائد المئة الذي صرخ إثر موت يسوع على الصليب: "حَقًّا كَانَ هذَا الإِنْسَانُ ابْنَ اللهِ!" (مر١٥: ٣٩).

 بعد هذه المقدّمة، يشرع مرقس بالكلام على يوحنّا المعمدان، مشيراً أنّه الملاك الذي أرسله الله ليهيّئ طريقه كما جاء على لسان الأنبياء، من هنا لقب السابق الذي يُطلَق على المعمدان، ومن هنا رمزيّة الجناحين اللذين نراهما في أيقونة الصابغ، والتي نضعها مباشرة قبل أيقونة السيّد على الإيقونسطاس، فنراه يشير إليه، تماماً كما كان يصرخ في البريّة: "أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ، اصْنَعُوا سُبُلَهُ مُسْتَقِيمَةً" (مر١: ٤). كان يوحنّا يعمّد في البريّة، واليهود يخرجون إليه تماماً كخروجهم من أرض العبوديّة في مصر الى أرض الميعاد حيث الوعد والحريّة والطهارة. كانوا يعتمدون بالماء أمّا يوحنّا فكان يعدهم بِمَن هو "أقوى" منه، وهي صفة إلهيّة أيضاً، بِمَن سيعمّدهم بالروح القدس. وكان رغم صيته الذائع في الأوساط اليهوديّة ومكانته عندهم، يعتبر نفسه غير أهلٍ لأن يحلّ سيور حذاء يسوع، أي أنّه كان يعدّ نفسه أقلّ من أصغر عبيد السيّد، مؤكّداً على سموّ المسيح وألوهيّته وسيادته.

فلنتحلَّ يا إخوة بتواضع المعمدان وإيمانه ولنكنْ أصواتاً صارخة في ضوضاء هذا العالم، نتحدّى الجميع ونهتف مبشرّين بإنجيل يسوع المسيح ابن الله فنستحقّ أن نُدعى له أبناء، ونملك معه في الملكوت الآتي، آمين!

لا تؤخر التّوبة إلى الرَّبّ ولا تؤجّلها من يومٍ إلى يوم  

قيلَ عن أحدِ الأساقفة، أنَّه عندما كان يقف في الباب الملوكي كي يناول الشعب القربان المقدّس، كان يبصر الناس يتقدمون، بعضهم بوجوه ‏قاتمة سوداء والآخرون كان الاحمرار قد ضرب عيونهم، وكانوا يعودون وهم يلبسون البياض وعيونهم مستنيرة، فجسد الرّبّ ودمه كانا ينيران الجميع ويطهّرانهم. فتضرّع الأسقف إلى الله أنْ يكشف له سرّ الأمور التي كان يراها ففسر له ملاك الرب وقال: ‏الذين يعودون بثياب بيضاء كانوا يعيشون في الطهارة والعفاف والتعقل، وكانوا أبراراً ويُشفقون على القريب. هؤلاء كانوا يدنون ‏من المناولة الطاهرة بضمير طاهر، وكانت النعمة الإلهية تظلّلهم، أمّا الذين كان السواد يغلّفهم فكانوا يتمرغون في حمأة الشهوات الجسدية. والذين كانت عيونهم حمراء فهم ظالمون وأشرار وقد ‏ملأ الحسد قلوبهم. فهؤلاء ليس فقط أنّهم لا ينتفعون من المناولة فحسب، بل إنّما يُدانون لأنّهم يتجاسرون أنْ يقتربوا من الأسرار ‏الطاهرة  بضمائر فاسدة لا توبة فيها ولا استعداد. منذ ذلك الحين راح الأسقف القديس يكرز في رعيته ويدعوها إلى التوبة ‏وإصلاح السيرة، وكان يتشدد في منع غير المستحقين من الاقتراب من المناولة الإلهيّة (من كتاب: ”قصص روحية“).

يوسف البار خطيب مريم

وفقًا للنّصوص اللّيتورجيّة كان يوسف إنسانًا بارًّا نقيّ القلب. ومع ذلك، الكنيسة المقدّسة، في أيقونة الميلاد، تصوّره على حدة، وكأنّه ليس على علاقة كيانيّة بميلاد الرّبّ يسوع وبوالدة الإله. يُصوَّر إلى جانب المغارة. وعادة، يقف قدّامه شخص مُلْتَحٍ، يرمز إلى الشّيطان. ويحاول الشّيطان أنْ يوحي إليه بأفكار غير نقيّة. بطبيعة الحال، الكنيسة، إذاً وضعت يوسف خطيب مريم جانبًا، لأنّ عندها حكمة، وهي أنّها لم تُرد أبدًا أن تُدخِل أيّ تشويش على أبوّة الآب السّماويّ للرّبّ يسوع المسيح. الكنيسة أرادت أنْ تُبعد من الصّورة ما هو بشـريّ، لجهة علاقة يوسف بمريم وبالطّفل يسوع، لأنّها تعرف أنَّ التّجربة الّتي قد يكون المؤمنون عِرضة لها هي أنْ يعتبروا أنَّ يوسف ومريم والرّبّ يسوع هم عائلة بشريّة مثاليّة.

هناك مَن يتحدّث عمّا يُسمّى بالعائلة المقدّسة الّتي تضمّ يوسف ومريم والرّبّ يسوع. طبعًا، هذا خطِر جدًّا، ومشوِّش على كلّ الواقع الّذي أراد الله أنْ يثبّته. في نيوزلندا صار يوسف ومريم يُصوَّران باعتبارهما زوجًا وزوجة، وقد أثار هذا الأمر عاصفة من الاعتراض في الغرب. إذًا، لكي لا تُفسِحَ الكنيسة في المجال لأيّ تشويش، جعلت يوسف جانبًا، حتّى لا نتحدّث عن عائلة مقدّسة على الأرض. الطّفل أي الرّبّ يسوع أتى نتيجة حلول الروح القدس على مريم. لهذا السّبب، كان لا بدّ ليوسف من أنْ يُجعَل جانبًا. لذلك، نعيّد ليوسف، ونعتبره قدّيسًا، ولا شكّ في أنّه كان إنسانًا مبارَكًا، وساهم في عمل الله، لجهة احتضان مريم والصّبيّ، بشريًّا، إلى جانب، ملاك الرّبّ الّذي كان يوجّهه، كيف عليه أنْ يتصـرّف (عن السنكسار، للأرشمندريت توما بيطار).

أخبارنا

+ قدّاس عيد ختانة الرّبّ بالجسد والقدّيس باسيليوس الكبير ورأس السّنة الزّمنيّة

- يُحْتَفَلُ بقداس عيد ختانة الرب بالجسد والقديس باسيليوس الكبير وراس السنة الزمنيّة في كنائس الأبرشية كلِّها، ويترأّس سيادة راعي الأبرشيّة القدّاس الإلهيّ في كاتدرائيّة القدّيس نيقولاوس العجائبيّ—حيّ الميدان في زحلة يوم الإثنين الواقع فيه ١ كانون الثاني ٢٠١٨. تبتدِئ صلاة السّحر السّاعةَ الثامنة صباحًا ويليها القدّاس الإلهيّ حوالى الساعة العاشرة.

 - ويستقبل سيادته المهنّئين بالعيد في دار المطرانيّة في يوم العيد من الساعة الثانية عشرة ظهرًا وحتّى الثانية ب.ظ، ومن الساعة الرابعة بعد الظهر وحتى الثامنة مساءً. ويعايد سيادته أبناء الأبرشيّة جميعًا متمنّيًا لهم سنة جديدة ملؤها البركة والخير والنمو الروحي والرعائيّ في الأبرشيّة والاستقرار والازدهار لبلادنا.

+ عيد الظّهور الإلهي في كاتدرائيّة القديس نيقولاوس- زحلة، حيّ الميدان

- يترأّس سيادة راعي الأبرشيّة خدمة بارامون عيد الظهور الإلهي- الغطاس (السّاعات والقدّاس الإلهيّ وتقديس المياه) يوم الجمعة الواقع فيه ٥ كانون الثاني ٢٠١٨. تبتدِئ الصلاة عند الساعة الخامسة مساء.

- كما يترأس سيادته قداس عيد الظهور الإلهي يوم السبت في ٦ كانون الثاني ٢٠١٨. تبدأ صلاة السّحر السّاعةَ الثامنة صباحًا ويليها القدّاس الإلهيّ حوالى الساعة التاسعة. ويعايد سيادته أبناء الأبرشيّة جميعًا متمنّيًا لهم الامتلاء من النور الإلهيّ ومعرفة الثالوث القدّوس.

انقر هنا لتحميل الملف