Menu Close
kanisati

نشرة كنيستي

نشرة أسبوعية تصدر عن أبرشية زحلة وبعلبك وتوابعهما للروم الأرثوذكس. أعاد إطلاقها الميتروبوليت أنطونيوس في فصح ٢٠١٧.

الأحد ١ تمّوز ۲٠١٨

العدد ۲٦

الأحد (٥) بعد العنصرة

اللّحن ٤- الإيوثينا ٥

كلمة الرّاعي

محبّة المال

"لأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَالِ أَصْلٌ لِكُلِّ الشُّرُورِ، الَّذِي إِذِ ابْتَغَاهُ قَوْمٌ ضَلُّوا عَنِ الإِيمَانِ، وَطَعَنُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَوْجَاعٍ كَثِيرَةٍ" (1 تيموثاوس 6: 10)

يقول القدّيس يوحنّا الذّهبيّ الفمّ: "انزع محبّة المال تنتهي الحروب والمعارك والعداوة والصراعات والنزاعات. لذا يجب طرد محبّي المال من العالم، فإنّهم كالذئاب والأوبئة (...) الإنسان الطامع لا يعرف له صديقًا قط. ولماذا أقول صديقًا، فإنه لا يعرف حتّى اللّه نفسه...!".

*           *           *

لا مساومة في موضوع "محبّة المال" لأنّ الرّبّ يسوع يقول صراحة في هذا الشّأن: "لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَالْمَالَ" (متى 6: 24 ولوقا 16: 13). من يقع في حبّ المال يخسر إيمانه ويجلب على نفسه آلامًا كثيرة. محبّة المال تُفضي إلى عبادة الذّات وتتأتّى منها. لم يقارن الرّبّ يسوع أحدًا أو شيئًا باللّه سوى "Μαμωνάς" أي إله المال، لأنّ الشّرير ابتدعه كرمز لشهوات العالم كلّها والّتي يعبّر عنها الإنجيلي يوحنّا برسالته الأولى قائلًا: "لأَنَّ كُلَّ مَا فِي الْعَالَمِ: شَهْوَةَ الْجَسَدِ، وَشَهْوَةَ الْعُيُونِ، وَتَعَظُّمَ الْمَعِيشَةِ" (1 يوحنا 2: 16).

الإنسان مُمزَّق في نفسه بين حبّ العالم والبحث عن الحقيقة، لأنّه يُدرك في أعماقه عَدَميّة الوجود كون الإنسان سيفنى جسده. حبّ العالم يشدّه إلى أسفل إلى الشّهوات الملموسة إن كان بالمشاعر أو بالعقل وتساؤله عن حقيقة ذاته ومعنى وجوده يدفعه إلى نبذ العالم كونه لا يستطيع أن يؤمّن له ديمومة وخلودًا. هنا يدخل موضوع المال الّذي يوهم الإنسان بالقبض على الوجود كونه يظنّ بأنّ كلّ شيء تقريبًا يمكن شراؤه بالمال. يعتقد بأنّ المال يمنحه اطمئنانًا تجاه المستقبل، يُعطيه سلطة، يمكّنه من الحصول على كافّة اللّذات الجسديّة والمعنويّة الّتي يمكن شراؤها. لكنّه يعرف في أعماقه أنّ هذا لن يدوم، لأنّه سيخرج من العالم فارغ اليَدين. الطّمع الّذي يولّده حبّ المال يؤدّي بصاحبه إلى القلق الدّائم لأنّه فراغ لا يمكن ملؤه بشيء وخاصة لأنّه يرتبط بنظرة الإنسان إلى ذاته وإلى غيره الَّذي يملك مالًا مثله.

في الحقيقة، ليست القضيّة قضيّة مال أكثر ممّا هي قضيّة الفراغ الدّاخليّ الّذي يستحكم بوجود البشر والّذي لا يستطيع أن يملأه مَن لم يعرف الحبّ سوى بِجِيَفِ شهواته ومخاوفه ونقائصه الّتي يُشبعها بالمال.

ليست القصة قصّة كمّيّةِ المال الّتي يملكها الإنسان فقط، بل هي بالأحرى مسألة الرّغبة بِغَلَبة الموت. حبّ المال أساسه محاربة الموت، وينخدع الإنسان بظنّه بأنّه كلّما امتلك مالًا كلّما طال عمره. لا شيء ولا أحد يمكنه أن يطرد عن الإنسان الخوف من الموت وحقيقة لا شيئيّة الإنسان سوى الإيمان باللّه. من دون الإيمان باللّه الحياة مرارة وعذاب بلا معنى ولا مبرّر، أمّا مع اللّه فتصير الصّعاب والآلام خبرة غلبة بالمحبوب الإلهيّ وحياة جديدة ملؤها الفرح.

*           *           *

المال هو مصدر الكثير من الشّرور والأهواء، فهو يفصل الأحبّاء والأقرباء بعضهم عن بعض، يجعل الظّلم رحمة والباطل حقًّا، يدفع الإنسان إلى السّيطرة على الآخَر، يوهم صاحبه أنّه لا يتزعزع، ينمّي رغبة الإنسان بالتّألّه بالاعتماد على ما يملك، يقتل الحنان والرّأفة في مَن يتملّك عليه، يخرب سيرة أصحاب الرّسالة السّماويّة وشهادتهم، يدمِّر صورة اللّه في عقول صغار النّفوس...

لا غلبة على حبّ المال إلَّا بحبّ اللّه والإنسان فوق كلّ شيء. لا قيمة للمال إلَّا إذا كان في خدمة الإنسان لا الإنسان في خدمته. لا فرح بالمال إلّا بالعطاء وقمّة الحزن في البخل.

ليس المال هو النّقود والممتلكات، إنّه أيّ شيء نتمسّك به باعتباره مصدر قوّتنا ووجودنا وسعادتنا بالانفصال عن اللّه. من هنا المال وَلَّادُ أصنام حياتنا -أي أهوائنا- ومغذّيها وجَمْعُهُ عبادتها وعبادته الاستسلام لها.

أيّها الأحبّاء، نحن أبناء اللّه بالتّبنّي في ابنه يسوع المسيح الَّذي بذل لا مالًا ولا أملاكًا لأجلنا بل دمه الإلهيّ. فلا نُسْتَعْبَدَنَّ لشيء أو أحد غير اللّه الَّذي وهبنا غنى نعمته بصليب ابنه وقيامته وصعوده وانسكاب روحه القدّوس علينا، لأنّه حرَّرنا من كلّ عبوديّة وضرورة وجعلنا أحرارًا في حبّه اللّامتناهي المتجلّي على صليب خطايا البشريّة المُفْتَدَاة بدم "الحمل المذبوح منذ إنشاء العالم".

دأْبُنا، كمسيحيين، أن نقول مع بولس الرّسول: "فِي كُلِّ شَيْءٍ نُظْهِرُ أَنْفُسَنَا كَخُدَّامِ اللّهِ: (...) كَحَزَانَى وَنَحْنُ دَائِمًا فَرِحُونَ، كَفُقَرَاءَ وَنَحْنُ نُغْنِي كَثِيرِينَ، كَأَنْ لاَ شَيْءَ لَنَا وَنَحْنُ نَمْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ..." (2 كورنثوس 6: 4 و10).

كنزنا هو إيماننا بالرّبّ يسوع المسيح مخلّصنا، "لأَنَّهُ حَيْثُ يَكُونُ كَنْزُكُمْ هُنَاكَ يَكُونُ قَلْبُكُمْ أَيْضًا" (لوقا 12: 34)، وحيث يكون قلبنا فهناك أماننا وقوّتنا وفرحنا.

ومن له أذنان للسّمع فليسمع.

+ أنطونيوس

مـتروبوليــت زحلة وبعلبك وتوابعهـما

 

طروباريّة القيامة (باللّحن الرّابع)

 إنّ تلميذاتِ الربّ تعلّمن من الملاك الكرزَ بالقيامةِ البَهِج، وطَرَحْنَ القضاءَ الجَدِّيَّ، وخاطَبنَ الرُّسُلَ مفتخِراتٍ وقائلات: سُبيَ الموت، وقامَ المسيحُ الإله، ومنح العالَمَ الرَّحمةَ العُظمى.

طروباريّة  للشّهيدَين (باللّحن الثّامن)

أيّها القدّيسان الماقِتا الفضّة والصّانعا العجائب افتقدا أمراضنا. مجّانًا أخذتما. مجّانًا أعطيانا.

القنداق (باللّحن  الثّاني)

يا شفيعَةَ المَسيحيّين غَيْرَ الخازية، الوَسيطةَ لدى الخالِق غيْرَ المرّدودةِ، لا تُعرضي عَنْ أصواتِ طلباتِنا نَحْنُ الخَطأة، بَلْ تدارَكينا بالمعونةِ بما أنَّكِ صالِحَة، نَحنُ الصارخينَ اليكِ بإيمان: بادِري إلى الشَّفاعَةِ وأسَرعي في الطلْبَةِ، يا والدَة الإلهِ، المُتشَفِّعَةَ دائماً بمكرَّميك.

الرّسالة (1 كو 12: 27-31، 13: 1-8)

الربُّ قد صنَعَ العجائبَ للقدّيسينَ الذينَ في أرضِه

سبقتُ فأبصرتُ الربَّ أمامي في كلّ حين

يا إخوةُ، أنتمُ جسدُ المسيح وأعضاؤهُ افراداً. وقد وَضعَ الله في الكنيسةِ أُناساً أوّلاً رُسُلاً ثانياً أنبياءَ ثالثاً معلِمينَ ثمَّ قوَّاتٍ ثمَّ مواهبَ شِفاءٍ فإغاثاتٍ فتدابيرَ فأنواعَ ألسنةٍ. ألعلَّ الجميعَ رسلٌ. ألعلَّ الجميعَ أنبياءُ. ألعلَّ الجميعَ مُعلّمون. ألعلَّ الجميعَ صانعو قوَّاتٍ، ألعلَّ للجميع مواهبَ الشفاءِ. ألعلَّ الجميعَ ينِطِقونَ بالألسنة. ألعلَّ الجميعَ يترجِمون. ولكنْ تنافَسُوا في المواهِب الفُضلى وأنا أُريكم طريقاً أفضَل جداً. إنْ كُنتُ أنطِقُ بألسنةِ الناس والملائكةِ ولم تكن فيَّ المحبَّةُ فإنَّما أنا نحاسٌ يَطِنُّ أو صِنجٌ يَرِنُّ. وإن كانت لي النبوَّةُ وكنتُ أعلمُ جميعَ الأسرارِ والعلمَ كلَّهُ، وان كانَ لي الإيمانُ كلُّهُ حتَّى أنقُلَ الجبالَ، ولم تكن فيَّ المحبَّةُ فلستُ بشيء. وإنْ أطعَمتُ جميعَ أموالي وأسلمتُ جسدي لأُحرق ولم تكن فيَّ المحبةُ فلا أنتَفعُ شيئاً. المحبَّةُ تتأنَّى وترفُق. المحبَّةُ لا تحسُد. المحبَّةُ لا تتباهى ولا تنتفخ ولا تأتي قباحَةً ولا تلتمِسُ ما هو لها ولا تحتَدُّ ولا تَظُنُّ السوءَ ولا تفرحُ بالظلم بل تَفرحُ بالحقّ وتحتمل كلَّ شيءٍ وتُصدِّق كُلَّ شيء وترجو كلَّ شيء وتصبِرُ على كُلِ شيءٍ. المحبَّةُ لا تسقُطُ أبداً.

الإنجيل (متّى  8: 34،28– 9: 1- (متى 5))

في ذلك الزمان، لمَّا أتى يسوعُ إلى كورةِ الجُرْجُسِيِّينَ، استقْبَلَهُ مجنونانِ خارجانِ مِنَ القبْورِ شَرِسانِ جدًّا، حتى إنَّهُ لم يكنْ أحدٌ يقدِرُ على أن يجتازَ من تلكَ الطريق. فصاحا قائلَينِ: ما لنا ولك يا يسوعُ ابنَ الله؟ أجئتَ إلى ههنا قبل الزمانِ لِتُعذِّبَنا؟ وكان بعيداً منهم قطيعُ خنازيرَ كثيرةٍ ترعى، فأخذ الشياطينُ يطلبون إليه قائلينَ: إنْ كنتَ تُخرجنا فَأْذَنْ لنا أن نذهَبَ إلى قطيعِ الخنازير. فقال لهم: اذهبوا، فخرجوا وذهبوا إلى قطيع الخنازير. فإذا بالقطيعِ كلِّه قد وثبَ عَنِ الجُرْفِ إلى البحرِ ومات في المياه. أمَّا الرُّعاةُ فهربُوا ومضَوا إلى المدينةِ وأخبروا بكلّ شيءٍ وبأمرِ المجنونَينِ، فخرجَتِ المدينةُ كلُّها للقاءِ يسوعَ. ولمَّا رأَوهُ طلبوا إليهِ أن يتحوَّلَ عن تخومِهم. فدخل السفينةَ واجتازَ وأتى إلى مدينتهِ.

حول الإنجيل

عندما لا نُطيع مَشيئةَ الله، نترك النّفسَ بِلا شِفاء، لأنّ الوَصايا تُنَمّي الفَضائلَ الّتي تجعلُ الله حاضراً في حياة الإنسان، أمّا عِصْيانُها فَيَحْجبُ نِعْمَة الله ويُشـرّع الأبواب للأرواح الشّرّيرة، فالخطيئة والأهواء تجعل الإنسان "شَرِسًا جِدًّا". والتّصنُّع في التّصرُّف، إذا كُنّا على هذه الشّاكِلَة، لا يُنقذنا، إذ لا يستطيع النّاس أن يقتربوا منّا، إذ إنّ حضورنا لا يُريحهم ولا يُحرّرهم، بل يُقيّدهم في جَوّ خانق يَخلقه تَسلُّط الأهواء الدّاخليّ، هذا من جهة. أمّا مِن جِهة أخرى، يُظهر بعض النّاس "بركة من الله"، قد لا يَعرفون أصولَ التّهذيب الخارجيّ، ولكنّهم مُهذّبون في القلب الّذي يَسكن فيه الله نتيجة مُمارَستهم للطّاعة الّتي بدورها تولّد التّواضع الحقيقيّ وليس المزيّف. فتنبع من كلّ كيانهم المحبّة الحقيقيّة والحريّة والرّاحة للّذين يقتربون منهم، إنّهم تمامًا بعكس "الشّرسين جدًّا"، والمتصنّعين في تصرّفاتهم.

رغم أنّ "المجنونين" اللّذين صادفهما الرّبّ يسوع كانا "خارجين من القبور شَرِسين جِدًّا حتّى إنّه لم يكن أحدٌ يقدر أن يجتاز من تلك الطّريق"، إلاّ أنّ قوّتهما خارت  أمام ربّ القوّات، وارتعبت الشّياطين الـمُسَيْطرة عليهما أمام ابن الله. هذا يَدُلّ على أنّ الشّياطين مخلوقات ضعيفة وفاسدة، في حَضرة الرّبّ. فهي لا تَقوى إطلاقًا على الّذين يعيشون وصايا الرّبّ يسوع، بل تقوى على مَن سمحوا بِتَسلُّط وتجذُّر الأهواء في داخلهم.

نستطيع أن نقول ختامًا إنّ حياة النّفس هي الطّاعة لِمَشيئة الله. وموت النّفس هي عصيان مَشيئته، فالطّاعة سِرٌّ في حياة الكنيسة، سِرٌّ لا يُمكن أن يُدركَه بسهولةٍ الإنسان المعاصر الّذي يفتخر بتنمية الفكر النّقديّ لديه. فالطّاعة تَقود نفسنا إلى حركتها الطّبيعيّة وتَسترجِع صحّتها. هذا هو باب الخلاص، كما هو مذكور في الرّسالة إلى أهل العبرانيّين : "صَارَ لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُطِيعُونَهُ، سَبَبَ خَلاَصٍ أَبَدِيٍّ" (عب 5: 9).

القديسان الشهيدان الصانعا العجائب العادما الفضّة قوزما وداميانوس (القرن 3م)

زمنهما

عاش هذان القديسان في رومية وقضيا في المسيح حوالي العام 284م، زمن الأمبراطور كارينوس الذي اعتلى العرش بين العامين 283 و284 م.

نشأتهما

لمّا كان قوزما ودميانوس أخوين بالجسد، تَرَبّيا على الفضيلة وعمل الرّحمة. وزّعا كلّ ما لديهما من أموالٍ وثروات وتعلّما الطّبّ على يد وثنيٍّ بارز. قصدهما كان الإقتداء بالمخلّص المحبّ البشر خدمةً للمتألمّين.

خدمتهما

بعد أن أتقن قوزما ودميانوس الطّبّ، راحا يستعملان الأدوية والعناية الطّبيّة بمثابة واجهة لمداواة أسقام النّاس والبهائم بذكر اسم الربّ يسوع، طبيب النّفوس والأجساد، الّذي أخذ أوهاننا وحمل أمراضنا. وإذ كانا يمتنعان عن تقاضي أيّ أجر على أتعابهما، كانا يقدّمان ثمنًا لشفاء الأجساد: الإيمان بالرّبّ يسوع مخلّص العالمين. ذاعت شهرتهما في كلّ مكان فقصدهما النّاس المتعَبون من أقصى الأرض وكانا يُقيمان في قرية قريبة من رومية. كلّ الذين نالوا البرء بصلاتهما وعنايتهما كانوا يعودون إلى ديارهم مستنيرين بالإيمان بيسوع ويذيعون بمراحم اللّه.

اضطهادهما

أثار صيتهما الطّيّب حسد الوثنيّين وحقدهم، في تلك النّواحي حيث يخدمان، هؤلاء اشتكوا لدى الإمبراطور أنّ نجاح القدّيسين يُعرّض للخطر عبادة الآلهة، حماة السّلطة الإمبراطوريّة. كذلك اتّهموهما باللّجوء إلى السّحر لخداع النّاس ونشر الدّيانة المسيحيّة.

استدعى الامبراطور القدّيسين وحاول أن يعيدهما إلى عبادة الآلهة الوثنيّة، وبدل أن يحصل هذا، تحوّل الإمبراطور ومَن معه إلى عبادة المسيح بفضل النّعمة الإلهيّة الّتي كانت لقدّيسيّ اللّه. وهكذا نجحا في إتمام خدمتهما من دون حيادٍ عن الحق.

استشهادهما

استشهاد القدّيسين كان على يد أحد الوثنييّن، وهو الطّبيب الّذي علّمهما المهنة. هذا أضمر لهما الشّرّ لكنّه تودّد لهما، فلمّا كان موسم جمع النّباتات الطّبيّة في الجبل، خرج وإيّاهما مُنفردين ثمّ عمد إلى قتلهما وإخفاء جسديهما في التّراب. بحث السّكان عنهما في كلّ مكان إلى أن اهتدوا إليهما. جُعلا في مدفن واحد. لم يكفَّا منذ ذاك، عن اجتراح العجائب سواء بفضل عظامهما أو في رؤى لمجرد ذكر اسمهما وطلب شفاعتهما لدى اللّه.

قنداق (باللّحن الثّاني)

أيها الطّبيبان المجيدان الصّانعا العجائب، يا من نلتما نعمةَ الأشفية، امنحا القوّة والشّفاءَ للّذين هم في الشّدائد، وبافتقادكما سكّنا بأس المحاربين، شافيَين العالم بالعجائب.

+ من أقوال الأب صفروني سخاروف

 خاصيّة الحياة الإنسانيّة الإلهيّة

- أحبتي، إخوتي وأخواتي، افتحوا قلوبكم حتّى يخطّ الرّوح القدس هيأة المسيح عليها. هكذا تصبحون رُويدًا رويدًا قادرين أن تقبلوا التّجارب بفرح، وهكذا الموت والقيامة.

 - علينا أن نلتمس اللّه ذاته، في شخصه، وهذا يعني ما هو الأسمى، حتّى نعطي لجسدنا المائل إلى اللاّحركة حركة أزليّة.

- كيف نصنع خلاصنا؟... كيف نجعل أجسادنا لا فناء فيها؟ كيف نفلت من ربقة الخطيئة واقتدار الموت علينا؟ هذا عليه أن يكون هاجسنا كلّ لحظة بقوّة وَحِدّة متزايدة على الدّوام. الحياة قصيرة والهدف سام، لكنّه بعيد المنال.

- بالنّسبة للكنيسة الأرثوذكسيّة خلاص الإنسان التّألّه.

السّقوط

- بعد السّقوط، صار الإنسان ساحة معركة بين اللّه والعدوّ.

- منذ مولدنا نصير ورثاء آدم. بإمكاننا أن نختبر حالة السّقوط الّتي هي انحراف رهيب عن حبّ الآب، كما لو كانت الواقع الأوحد للإنسان. في العالم، نحن نسبّح دومًا في مناخ السّقوط وطقسه. نحيا في اليسر وكثيرًا ما نخجل من المجاهرة بإيماننا، أن نقول إنّنا مسيحيّون.

- ماذا يعني الخلاص؟ هل موت أجسادنا هو شرط العبور إلى ملكوت المسيح؟ كيف بإمكاننا تنمية قدرتنا على العيش بحسب وصايا المسيح، بحسب الرّوح القدس؟ أمر واحد يهمّ: المُحافظة على تواتر الصّلاة والتّوبة. الموت، إذ ذاك، لا يعود انقطاعًا بل عبورًا إلى الملكوت، نستعدّ له بالمناولة، بجسد الرّبّ ودمه، بالصّلاة وبذكر اسم يسوع: "أيها الرّبّ يسوع المسيح، إلهنا، ارحمنا وارحم عالمك".

- اللّه لم يخلق الموت. إذا كان اللّه، كما يقول المسيح، هو عينه إله إبراهيم وإسحق ويعقوب، فهؤلاء ليسوا أمواتًا. الجميع للّه أحياء.

 - اليأس هو انتفاء الوعي أنّ اللّه يريد أن يُعطينا الحياة الأبديّة. العالم يعيش في اليأس. البشر يحكمون على أنفسهم بالموت. يجب علينا أن نجاهد بضراوة ضدّ السّأم.

- ليس بإمكان حكمة هذا العالم أن تخلّص العالم، المجالس النّيابيّة، الحكومات، المؤسّسات "المعقّدة" للدّول العصريّة الأكثر تقدّمًا على الأرض؛ كلّها عاجزة. البشريّة تتوجّع بلا حدّ. المَنْفَذ الوحيد هو أن نجد في أنفسنا الحكمة، والتّصميم على أن لا نحيا بحسب حكمة هذا الدّهر، بل أن نتّبع المسيح.

المسيح هو الطريق

- أين روحنا؟ إذا كنّا نريد أن نكون مع المسيح، مع "كلمة" اللّه الّذي سكب فيه اللّه كلّ ما عنده منذ الأزليّة، فعلينا أن نراه باعتبار الإله-الإنسان. فإذا اعتبرناه إلهًا، فهو الإله الكامل. وإذا نظرناه متأنّسًا، فهو الإنسان الكامل. الحكمة والتّواضع والحياة والنّور الأزليّ؛ الكلّ فيه هو.

- في عيشنا الوصايا، نصبح كيانيًّا عضويًّا مشابهين للمسيح.

انقر هنا لتحميل الملف