Menu Close

                    

في هذا اليوم تُقيم الكنيسة المُقدَّسَة تَذكار:

*الشّهيد في الكهنة سمعان، أخو الرَّبّ، أسقف أورشليم *القدّيس البارّ يوحنّا الـمُعترف، رئيس دير الأطهار في جبل الأوليمبوس البيثيني *الشّهيد بوليون القارئ *الشّهيد لوليون الجديد *القدّيس البارّ أفلوجيوس المضيف *القدّيس البارّ نيقون الأردنيّ *أبونا الجليل في القدّيسين أناستاسيوس الأوّل، أسقف رومية *القدّيس أزيكوس الإيرلنديّ النّحّاس *أبونا الجليل في القدّيسين مخّول الإيرلنديّ*القدّيس البارّ استفانوس لافرا الكهوف.

*        *        *

✤الشّهيد في الكهنة سمعان، أخو الرَّبّ، أسقف أورشليم✤

في التراث أنه كان للرب يسوع إخوة. ففي الإنجيل ذكر لإخوة له وأخوات. أربعة أسماء وردت، يعقوب ويوسي وسمعان ويهوذا (متّى 13: 55). سمعان المعيَّد له اليوم، هو إيّاه، كما يُشار في التراث، المذكور في إنجيل متّى. على أن الأخوّة في النظام العائلي القديم، المعروف في ذلك الزمان، لم تكن مقتصرة على مَن ينتمون إلى أب واحد وأمّ واحدة. الأنسباء، ايضاً، كانوا يُسمَّون إخوة. سمعان المعيَّد له اليوم أخ للرب يسوع لأنه كان نسيباً له. ولكن أية قرابة كانت للرب يسوع مع سمعان؟ السنكسارات تبدي أن سمعان كان واحداً من أربعة أبناء وُلدوا للقدّيس يوسف، خطيب مريم، من زواج أوّل. أفسافيوس القيصري (+340م) في تاريخه الكنسي، نقلاً عن القدّيس هيجيسيبوس (القرن 2م) قال إن سمعان كان ابن كلاوبا، أخ يوسف الخطيب. على هذا يكون سمعان، وفق العرف، ابن عم الرب يسوع (راجع التاريخ الكنسي الكتاب 3 الفصل 11 والكتاب 4 الفصل 22). والرواية التي تناقلتها الكنيسة، يومذاك، هي أنه بعد استشهاد يعقوب وغزو أورشليم، الذي تمّ بعد ذلك مباشرة، اجتمع بقيّة رسل الرب وتلاميذه الذين كانوا لا يزالون أحياء، أقول اجتمعوا في أورشليم، مع أقرباء الرب بحسب الجسد ليتشاوروا فيمن يحقّ له أن يخلف يعقوب. وقد أجمع الكل على أن سمعان بن كلاوبا، الوارد ذكره أيضاً في إنجيل يوحنا 19: 25، والذي كان اسم أمّه مريم، وقيل عنها أخت أمّه، وكانت إحدى الواقفات عند صليب يسوع، أقول أجمع الكل على أن سمعان هو الخليق بأن تُسند إليه “أسقفية تلك الأبرشية”، على حدّ تعبير أفسافيوس. رواية القدّيس أبيفانيوس القبرصي تؤكّد هذا المعطى عينه.

        القدّيس يعقوب الرسول، الأسقف الأول على أورشليم، كان قد استُشهد في حوالي العام 62م. وفي العام 66 ثار اليهود على الرومان وأبادوا الحامية الرومانية في أورشليم. في ذلك الحين أُوحي للمسيحيّين في المدينة بأن نبوءة الرب يسوع، في شأن أورشليم، على وشك أن تتحقّق، فقاموا بزعامة سمعان وانتقلوا، عبر الأردن، إلى بلدة اسمها Pella . ثم في العام 70م أحاط القائد الروماني فاسباسيان بأورشليم. وإذ دخلها عنوة أعمل في أبنائها السيف، فقتل مائة ألف، على ما قيل وأحرق وخرّب المدينة، بما فيها هيكل سليمان. على أن سمعان والمسيحيّين في Pella عادوا إلى أورشليم بعد حين، واستقرّوا فيها، وسط الخراب، إلى أن مسحها أدريانوس مسحاً في مطلع القرن الثاني الميلادي، إثر تمرّد جديد لليهود. القدّيس أبيفانيوس القبرصي وكذلك أفسافيوس القيصري المؤرّخ يقولان إنها ازدهرت في تلك الفترة ازدهاراً كبيراً وأن أعداداً كبيرة من اليهود اهتدوا إلى المسيح لا سيما للآيات التي جرت على يديّ سمعان وسواه من تلاميذ الرب.

        هرطقتان بارزتان عُرفتا في زمان القدّيس سمعان هدّدتا الكنيسة الفتيّة في تلك الأصقاع: الناصرية والأبيونية. القدّيس أبيفانيوس القبرصي يبدي أن البذور الأولى لهاتين الهرطقتين ظهرت في Pella بالذات. فأما الناصرية فشيعة وسطية بين اليهود والمسيحيّين، اعتبرت المسيح أعظم الأنبياء لكنها قالت عنه إنه إنسان وحسب، وهو ذو أبوين طبيعيّين، يوسف ومريم. وقد جمعت الناصرية احتفالات الناموس العتيق إلى الناموس الجديد واهتمّت بحفظ السبت اليهودي والأحد كليهما. أما الأبيونية فأضافت مغالطات أخرى كالقول بأن النور حلّ عليه في المعمودية. وقد ورد أنها تنكّرت لرسائل بولس الرسول واكتفت بإنجيل واحد سرت عليه تسمية “إنجيل العبرانيين”. هيبة القدّيس سمعان حدّت من نشاط الهراطقة، طالما بقي على قيد الحياة. شهادة أفسافيوس القيصري، نقلاً عن القدّيس هيجيسيبوس، تفيد بأن سمعان استُشهد في أيام الأمبراطور الروماني ترايانوس قيصر الذي حكم بين العامين 98 و 117م، والوالي أتيكوس. فلقد أصدر ترايانوس، بعد كل من فاسباسيان ودومتيانوس، أمراً بتصفية كل مَن كان من نسل داود الملك. بعض الهراطقة اشتكى على سمعان باعتبار أنه من نسل داود وهو مسيحي. قُبض عليه وعُذِّب أياماً كثيرة. وقد تعجّب الجميع جداً، حتى الحاكم نفسه، من طاقته على الاحتمال رغم أنه كان في سن المائة والعشرين. أما موته فكان على الصليب نظير معلِّمه. إلى ذلك الحين، كما يقرِّر القدّيس هيجيسيبوسX، بقيت الكنيسة عذراء طاهرة عفيفة لإنه ولو وُجد مَن يحاولون إفساد تعاليم الخلاص فقد ظلّوا، إلى ذلك الوقت، متوارين لا يجسرون على الظهور. ثم بعد رقاد سمعان، بدأت الأضاليل تنتشر نتيجة حماقة المعلِّمين المارقين الذين حاولوا، منذ ذلك الوقت – لأنه لم يكن أحد من الرسل بعدُ عائشاً – بجرأة وصفاقة أن ينادوا، بحسب تعبير هيجيسيبوس، “بالعلم الكاذب الاسم” لمقاومة التعليم الحقّ.

        تاريخ رقاد سمعان غير محدّد تماماً، قيل 107م وقيل 116م. وقد خلفه يهودي مهتدٍ اسمه يوستوس.

مواضيع ذات صلة