Menu Close

في هذا اليوم تُقيم الكنيسة المُقدَّسَة تَذكار:

* القدّيسان بروكوبيوس البانياسيّ المُعتَرِف وثلالاوس السّوريّ* الشّهيد جلاسيوس البعلبكيّ* القدّيس البارّ ثلالاوس الكيليكيّ* القدّيسان البارّان أسكلابيوس ويعقوب * القدّيس استفانوس الآوي * الشّهيد نيسيوس * القدّيس تيموثاوس القيصريّ* الجديد في الشّهداء إيليّا تريبيزوند * القدّيس البارّ تيطس الكييفيّ* أبونا الجليل في القدّيسين لاوندروس الأسبانيّ* الشّهداء يوليانوس النِقرسيّ ومن معه* القدّيس البارّ غالمير صانع الأقفال * الشّهيد في الكهنة نسطر البمفيليّ.

*        *        *

✤القدّيسان بروكوبيوس البانياسيّ المُعتَرِف وثلالاوس السّوريّ✤

القدّيس البارّ بروكوبيوس المُعترف (القرن9م)‏:

يأتي إسم بروكوبيوس من أصل يونانيّπροκοπηويعني التّقدّم

هو المعروف عندنا بالبانياسيّ. قيل إنّه من فلسطين، من المدن العشر، وقيل لا بل من المدن العشر الإيصافريّة، وهي ناحية جبليّة من آسيا الصّغرى تابعة لسلوقيا. عاش في زمن الإمبراطور البيزنطيّ لاون الثّالث الإيصافريّ (717 – 741)، مضطّهد الأيقونات ومكرّميها.

ورد أنّه ترهّب في القسطنطينيّة وتطهّر من الأهواء وأدران الجسد بالنّسك والصّلاة الصّامتة. وبعدما نما في الرّوح القدس نموًّا كافيًا واقتنى ثباتًا وثقة داخليّين، خرج وتلميذ له اسمه باسيليوس جائلين يرومان دحض الهراطقة الّذين تنكّروا لحقيقة تجسّد ربّنا ومخلصنا يسوع المسيح من خلال نبذهم إكرام الأيقونات المقدّسة.

لم يقتصر بروكوبيوس على نشر الكلمة، بل كابد، إليها، الآلام والأتعاب. فلقد عُذّب بوحشيّة وسُجن وجُلد وضُرب بالحديد. لا شيء حمله على التّراجع عن يقينه وعزمه على الشّهادة للحقّ. كابد ذلك كلّه بفرح. فلمّا مات لاون استكان العنف على مكرّمي الأيقونات، فعاد بروكوبيوس إلى ديره وعاش سنين عديدة بعدها إلى أن رقد بسلام، في الرَّبّ، في مطلع القرن التّاسع الميلاديّ.

 

القدّيس البارّ ثلالاوس السّوريّ‎‎‏(القرن5م)‏:

كتب سيرته ثيودوريتوس القورشيّ (الفصل 28 من كتابه تاريخ أصفياء الله). لم يسمع عنه ثيودوريتوس وحسب بل عرفه شخصيًّا. حطّ رحاله على بعد حوالي ستّة كيلومترات من مدينة جبلة السّوريّة، الصّغيرة في ذلك الزّمان. هناك، فوق تلّة، كان يوجد قديمًا معبد وثنيّ، فاختار ثلالاوس أن يتّخذ لنفسه فيه صومعة. وهناك اعتاد الوثنيّون تقريب ذبائحهم.المكان، كما يبدو، استوطن فيه الشّياطين، وكانوا يتسبّبون بإلحاق الضّرر بالعديدين عابري السّبيل والمُقيمين في الجوار، ليس بالنّاس وحسب بل بالبهائم أيضًا، الحمير والبغال والبقر والغنم. فلمّا رأى الشّياطين أنّ ثلالاوس وافى إلى تلك البقعة حاولوا تخويفه فلم يقوَوا عليه لأنّه كان محصّنًا بالإيمان ومَصونًا بالنّعمة فزادهم إصراره حنقًا وغيظًا. ويظهر أنّهم صبّوا غضبهم على عدد من أشجار التّين والزّيتون النّضرة فاقتلعوها. ولا هذا الأمر أقلق ثلالاوس الّذي تابع سعيه المبرور غير آبه لتدابير الأرواح المضلّلة. كذلك حاول الشّياطين إخافة رجل الله أثناء اللّيل وإلقاء الاضطراب في أفكاره. أخذوا يُصدرون أنينًا ويُظهرون مشاعل، فلم تُخرجه خزعبلاتهم عن طوره. إذ ذاك تركوه وفرّوا هاربين.

بشأن تقشّفاته ذكر ثيودوريتوس أنّه صنع لنفسه مسطَّحَين مُستديرَيْن من خشب قطرهما ذراعان وفَصَلهما بعوارض خشبية متفرّقة وجلس بينها بعد أن أثبت خشبات ضخمة مجموعة في أعلاها بقضبان وبربطه أسطوانة في داخلها وتركها مُعّلقة في الهواء. علوّ الأسطوانة كان ذراعين وعرضها ذراع واحد. وقد لبث ثلالاوس جالسًا أو معلّقًا فيها إلى الوقت الّذي كتب فيه ثيودوريتوس عنه عشر سنوات. وإذ كان طويل القامة ولا يمكنه جالسًا أن يرفع رأسه استمرّ منطويًا على ذاته وجبهته ملتصقة بركبتيه. ولمّا سأله ثيودوريتوس يومًا عن سبب تبنّيه هذه الطّريقة الجديدة في النّسك، أجاب: “أنا واقع تحت عبء ثقيل من الخطايا الكثيرة. ولمّا كنت على يقين من العقوبات الّتي تنتظرني استنبطت هذا النّوع من العيش مختارًا ضيقات تلائم قواي الطّبيعيّة لأخفّف شيئًا من تلك الّتي تنتظرني…”. هذا وقد كان النّاس في جوار المكان مقتنعين بأنّ عجائب عديدة جرت بثلالاوس وبفضل صلاته.

هذه نعم بفوائدها لا البشر وحدهم بل البهائم أيضًا، الأمر الّذي حدا بالعديد من الوثنيّين الّذين عاينوا عمل الله إلى نبذ الضّلال واقتبال إيمان ثلالاوس. وقد سعى هو، من ناحيته، إلى هدم معبد الشّياطين واستبداله بمزار للشّهداء الظّافرين. من جهة أخرى، ذكر مكاريوس ابن الزّعيم (القرن 17) عندنا، في كتابه “قدّيسون من بلادنا” أنّ ثلالاوس دفن في جبلة، وأنّه كان يُدعى “الشّيخ قرفيصة” لأنّهم وجدوه في قبره مقرفصًا.

مواضيع ذات صلة